الامن المجتمعي مسؤوليه وطنيه

يشكل الامن والامان الركيزه الاساسيه التي تقوم عليها نهضه الدول واستقرار المجتمعات، فلا يمكن تحقيق التنميه الاقتصاديه او التقدم العلمي او جذب الاستثمارات في بيئه يسودها القلق او تنتشر فيها الاشاعات، وفي اوقات التوترات العسكريه والاقليميه تزداد اهميه التكاتف الوطني، ويصبح الوعي المجتمعي عاملا حاسما في حمايه الجبهه الداخليه، فالكلمه غير الدقيقه قد تنتشر اسرع من الحقيقه والاشاعه قد تثير الخوف وتؤثر في الثقه بالمؤسسات، بينما يساهم الالتزام بالمصادر الرسميه في ترسيخ الطمانينه وتعزيز الاستقرار، وقد اثبتت العديد من الدول ان اداره الازمات لا تعتمد علي القدرات الامنيه والعسكريه وحدها بل تعتمد كذلك علي وعي المواطنين ومسؤوليتهم في التعامل مع المعلومات، ففي فنلندا كان النجاح في بناء ثقافه مجتمعيه تقوم علي التربيه الاعلاميه وتعزيز التفكير المجتمعي، الامر الذي جعلها من اكثر الدول قدره علي مواجهه الاخبار المضلله، وهو ما يؤكد ان الامن الوطني يبدا من وعي الفرد قبل اي اجراء اخر. ان الحفاظ علي الامن المجتمعي لا يتحقق فقط عبر الاجراءات الرسميه بل يتطلب ايضا مسؤوليه جماعيه في الامتناع عن تداول الاخبار غير الموثقه او اعاده نشر الاشاعات التي قد تضر بالمصلحه الوطنيه فخلال الازمات تزداد حساسيه المعلومات، وقد يؤدي نشر تفاصيل غير دقيقه او اجتهادات شخصيه الي اثاره القلق او استغلالها من قبل جهات تسعي الي زعزعه الاستقرار، ولذلك فان احترام الضوابط القانونيه والاخلاقيه في تداول المعلومات يمثل واجبا وطنيا ويعكس مستوي النضج السياسي والاجتماعي للمجتمع وقد اظهرت تجارب دول مثل اليابان ان الالتزام بالتعليمات الرسميه اثناء الكوارث والازمات ساهم في تقليل الفوضي وتعزيز سرعه الاستجابه، كما نجحت المملكه المتحده في تطوير منظومات اتصال حكومي تعتمد علي تقديم المعلومات الدقيقه في الوقت المناسب، بما يحد من انتشار الاشاعات ويعزز ثقه المواطنين، فالمجتمعات التي تدرك ان الامن مسؤوليه مشتركه تكون اكثر قدره علي تجاوز التحديات واكثر تماسكا في مواجهه المتغيرات الاقليميه والدوليه. ان حمايه الامن القومي ليست مسؤوليه المؤسسات الامنيه وحدها بل هي شراكه وطنيه يشارك فيها كل مواطن من خلال الكلمه المسؤوله والالتزام بالقانون، والوعي باهميه عدم نشر ما قد يسيء الي استقرار الوطن او يؤثر في معنويات المجتمع، فالدول التي استطاعت تحقيق التنميه المستدامه كانت حريصه علي بناء جبهه داخليه متماسكه تقوم علي الثقه والتعاون والالتفاف حول المصلحه الوطنيه وبناء نموذج في تعزيز التلاحم المجتمعي والحياد المسؤول بما يحفظ الاستقرار رغم المتغيرات الدوليه، كما ممكن ان يكون الانضباط المجتمعي والثقه بالمؤسسات في دعم الامن واستمرار المسيره الاقتصاديه والتكنولوجيه، واليوم تمتلك الكويت رصيدا كبيرا من التماسك الوطني والقياده الحكيمه والمؤسسات الراسخه التي تشكل اساسا متينا لعبور مختلف التحديات، وكلما ارتفع مستوي الوعي المجتمعي وابتعد الافراد عن الاشاعات والتزموا المعلومات الصادره من الجهات الرسميه، ازدادت قدره الوطن علي حمايه امنه واستقراره واستمرت مسيره التنميه بثقه وثبات ليبقي الامن والامان عنوانا دائما لمستقبل مزدهر، ووطن قوي ومجتمع متماسك ينظر الي الغد بتفاؤل وعزيمه، اللهم احفظ الكويت قياده وشعبا، واحفظ سمو اميرها وولي عهده وحكومتها وشعبها والمقيمين بها، وادم عليها نعمه الامن والامان والاستقرار، واجعلها دائما واحه للخير والسلام. ودمتم سالمين،،، د. غدير محمد اسيري