هل ما زالت الفرجان السكنيه.. سكنيه؟

منذ سنوات طويله، بنيت مناطق السكن الخاص في الكويت علي فكره واضحه؛ بيت تسكنه اسره، وشارع يخدم عددا معروفا من السكان، ومواقف سيارات تتناسب مع احتياجاتهم، وخدمات عامه صممت وفق هذه المعادله البسيطه. ومع مرور الزمن، توسعت بعض الاسر الكويتيه، فاضيفت ادوار او شقق داخل المنزل الواحد لاستيعاب الابناء بعد الزواج. ولم يكن هذا الامر يسبب مشكله حقيقيه، لان اهل الفريج يعرفون بعضهم بعضا، وعدد السكان ظل ضمن الحدود التي تستطيع المنطقه استيعابها. لكن ما نشهده اليوم في بعض المناطق السكنيه مختلف تماما. ففي عدد من الفرجان، لم يعد بعض البيوت مجرد مساكن عائليه، بل اصبحت تضم اعدادا كبيره من الوحدات السكنيه والقاطنين والسيارات، بينما بقيت الشوارع والمواقف والخدمات كما هي دون تغيير. والنتيجه اصبحت واضحه لكل من يعيش في هذه المناطق. ازمه المواقف لم تعد استثناء، بل اصبحت جزءا من الحياه اليوميه. سيارات متوقفه علي جانبي الشارع، واخري امام مداخل المنازل، وثالثه تبحث عن اي مساحه متاحه ولو علي حساب راحه الجيران او سهوله الحركه داخل الفريج. المشكله هنا ليست في السياره بحد ذاتها، بل في الكثافه السكانيه التي لم تؤخذ في الاعتبار عند تصميم المنطقه. فالبيت الذي تسمح مساحته وموقعه الداخلي باستيعاب اربع او خمس سيارات فقط، لا يمكن ان يتحول عمليا الي مصدر لعشر او خمس عشره سياره تعتمد علي الشارع العام لاستكمال احتياجاتها من المواقف. والامر لا يتوقف عند الازدحام المروري. فحاويه النفايات التي خصصت لخدمه منزل واحد اصبحت مطالبه بخدمه عده اسر. لذلك اصبح منظر اكياس القمامه المتراكمه خارج الحاويات مشهدا متكررا في بعض المناطق، ليس بسبب تقصير في النظافه، بل لان حجم الاستخدام تجاوز بكثير ما صممت له هذه الخدمات. ولعل الجانب الاكثر ازعاجا هو الجانب الاجتماعي. ففي السابق، اذا وقفت سياره بطريقه خاطئه او اغلقت مدخل منزل، كان الحل بسيطا. الجميع يعرف بعضه البعض، واتصال هاتفي او طرق باب واحد كفيل بانهاء المشكله خلال دقائق. اما اليوم، فقد يجد الجار سياره تسد مدخل منزله دون ان يعرف لمن تعود. هل هي لصاحب البيت؟ ام لاحد القاطنين؟ ام لاحد الضيوف؟ وهل من المنطقي ان يضطر الي طرق سته او سبعه او ثمانيه ابواب داخل منزل واحد بحثا عن صاحب مركبه تسببت في الازعاج؟ القضيه هنا ليست ضد المستاجر، وليست ضد الاسر التي وفرت سكنا لابنائها، وليست ضد حق المالك في الاستفاده من عقاره. القضيه تتعلق بحق سكان المناطق السكنيه في بيئه متوازنه تحافظ علي جوده الحياه التي صممت من اجلها هذه المناطق. فالتخطيط العمراني الناجح لا يقاس بعدد الامتار المبنيه فقط، بل بقدره الشوارع والمواقف والخدمات العامه علي استيعاب اعداد السكان والمركبات الناتجه عن هذا البناء. ومن هنا يبرز سؤال يستحق النقاش: هل يجب ان ترتبط اي زياده في عدد الوحدات السكنيه او الكثافه السكانيه بقدره العقار علي توفير المواقف والخدمات اللازمه داخل حدوده؟ ام نستمر في تحميل الشارع العام والجيران تبعات قرارات لم يكونوا طرفا فيها؟ فالشارع ليس جزءا من العقار، ومواقف الجيران ليست امتدادا له. وعندما تصبح البنيه التحتيه عاجزه عن استيعاب الواقع الجديد، فان الثمن لا يدفعه مالك العقار وحده، بل يدفعه الفريج باكمله. م. حسين محمد ارتي