ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم ناصر العبدلي

من يستطيع اعاده قراءه الحلاج..؟!

من يستطيع اعاده قراءه الحلاج..؟!

ترددت كثيرا في الكتابه عن شخصيه الحسين بن منصور الحلاج المتوفي في بغداد عام 922 ميلاديه، ليس لانها كانت مزيجا استثنائيا من العمق الروحي، والتمرد الفكري، والشجاعه الادبيه، بل لكثره «شطحاته» التي اثارت ضده عواصف من التكفير والرفض في زمنه، غير انه بكل الاحوال يظل شخصيه ملهمه للشعراء والفلاسفه والمفكرين، حيث راوا فيه رمزا للتضحيه من اجل المبدا والبحث عن الحقيقه المطلقه. هناك قناعه راسخه لدي ان تلك الشخصيه لم تحظ بقراءه موضوعيه، وقد اكون مخطئا، لكنها شخصيه جديره باعاده القراءه مره اخري، خاصه بعدما غطت بعض طروحاته التي حملت تجاوزا كبيرا علي بقيتها التي حملت بعض الافكار الملهمه، فعند تشريح تلك الشخصيه دون مجامله، نجد اننا امام تركيبه شديده التعقيد تتداخل فيها العبقريه مع حب المعاناه، والنقاء الروحي مع الرغبه العارمه في لفت الانتباه، ويبدو لي ان ذلك ياتي طبيعيا عند المقارنه مع من حمل موهبته الشعريه. كان يمكن ان يطرح افكاره باسلوب يبتعد عن الرمزيه المفرطه كما في كتبه، لان هذا الاسلوب، وان كان يحمل قيمه ادبيه، الا انه من زاويه «تواصليه» يكشف عن عجز شديد في تبسيط الامور من اجل افهام الاخرين، او ربما يساء قراءته علي انه تعمد للتعالي عليهم، عندما يلقي بعبارات يعلم سلفا انها ستكون عرضه لسوء الفهم، ليمنحه ذلك شعورا بالاختلاف والتميز عن البقيه. الحديه في المواقف، وعدم تحديد المناطق الرماديه او «المداراه» الاجتماعيه، ينظر لها في علم النفس الاجتماعي، علي انها نوع من عدم المرونه في التعامل مع الواقع، وقد نصح اكثر من مره حسب الروايات الي الاحتفاظ باسراره لحمايه نفسه وحمايه المجتمع من الفتنه، لكن كما يبدو اصر علي الصدام، وهو ما يعكس عنادا فكريا يرفض استيعاب «نواميس» الواقع البشري، وفي تلك التجربه درس كبير، ينبغي لنا ان نستفيد منها، وربما تكون الاستفاده من خلال اعاده القراءه. ناصر العبدلي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓