من يملك ماذا.. في عهد الحزم والشفافيه؟

بحث مجلس الوزراء، في الاسبوع الماضي، سبل تطوير البنيه التحتيه، واستكمال خطط حصر وتصنيف الاراضي المملوكه للدوله، بما يسهم في تعزيز الكفاءه الاداريه والاقتصاديه واللوجستيه تنفيذا لرؤيه البلاد التنمويه. قد اكون علي خطا، لكن هذه قد ليست المحاوله الاولي لفك طلاسم «املاك الدوله»، بل سبقتها محاولات اخري، لكن، بالرغم من اهميه الموضوع وخطورته، الا ان هناك، كما يبدو، من لا يريد ذلك. لقد سبق ان اصدر مجلس الامه عام 2019 قانون «السجل العيني للاملاك»، وصدرت لائحته التنفيذيه تاليا، لكنه بقي من دون تطبيق، وسبق ان تطرقنا لذلك، ويصعب ايجاد مبرر لهذا التقاعس، بخلاف ما ذكرنا من اسباب، اعلاه. تتضمن املاك الدوله الشرائح التاليه: 1. اراضي الملكيه العامه، مثل الشوارع والارصفه، والسكيك، والحدائق، والشواطئ، ومناطق استخراج النفط، والوزارات، والمناطق المحميه، والمزارع والمخازن العامه، والمناطق الصناعيه، والمدارس والمستشفيات، ومصانع التقطير وتوليد الكهرباء، وكل الاراضي الواقعه خارج التنظيم، او ما تبقي منها، وغير ذلك من ملكيات عامه. 2. اراضي السكن الخاصه التي لا تزال تحت الانشاء او التي لم يسدد المواطنون اثمانها. 3. اراض متنازع عليها، وبحاجه لتسويه قانونيه. * * * علي الرغم من الصغر النسبي لمساحه الكويت (17.818 كم²) الا ان الحكومه تواجه مشكله في معرفه وحصر ملكيتها، بعد ان اهمل الموضوع طويلا. فقضيه جرد اراضي المواطنين، والدوله اساسا، عمليه ضروريه للغايه، لمعرفه «من يملك ماذا»، ووقف اي استغلال غير مشروع لها، او الاستيلاء عليها. كما ان معرفه الدوله لممتلكاتها تساعد كثيرا في الاستفاده من المعلومه في اغراض التخطيط العمراني والاقتصادي، وبناء المناطق السكنيه والتخزينيه والتجاريه والصناعيه الجديده. وبالتالي تتطلب المساله جمع السجلات الورقيه، وغير الورقيه، ومراجعه قرارات تخصيص الاراضي منذ التاسيس، وعقود الايجار مع الغير، ومراجعه عقود الانتفاع القديمه، ومحاضر الاستملاكات والتعويضات. والتحقق ميدانيا، من خلال مسح شامل للحدود والاحداثيات، وتوثيق الاستخدام الفعلي الحالي لكل قطعه، ورصد الفجوات بين السجل الورقي او الرقمي، علي الكمبيوتر، والواقع، وعلي الارض، ومن ثم القيام بالرقمنه والتصنيف، وادخال كل الاراضي، الحكوميه واملاك الافراد، والبعثات الدبلوماسيه، في قاعده بيانات مركزيه، وربطها بنظام GIS او نظام المعلومات الجغرافيه، وتصنيفها كملكيه عامه، حكوميه، او خاصه، او مشتركه، او متنازع عليها. ويمكن الاستعانه بالتكنولوجيا، والخرائط الرقميه لكل قطعه، عن طريق الاقمار الاصطناعيه، ورصد التغييرات والتجاوزات من خلال الطائرات المسيره (Drones) ومسح المناطق التي يصعب الوصول اليها. للعلم، تمتلك سنغافوره، البلد الصغير المكتظ باكثر من 6 ملايين انسان، نظام كاداسترال (Cadastral)، لمعرفه اراضيها، وتقوم باستعماله منذ تسعين عاما، والسجل العقاري في سنغافوره هو من ادق سجلات الاراضي في العالم. كما تمتلك دبي احد ادق النظم الرقميه الشامله، والافضل عالميا. جرد الممتلكات، العامه والخاصه، مساله جوهريه وقرار سيادي، فمن يملك خريطه الارض يملك ورقه ضغط هائله. والدول التي نجحت في ذلك بدات دائما باراده سياسيه صادقه قبل اي تقنيه. ومن يعارض المشروع، فلا شك لديه ما يود التغطيه عليه. احمد الصراف