مفارقات!

المفارقه هي عباره عن تناقض في المواقف، عندما تحتوي فرضيات علي شيء وعكسه الخارجي، لكنها تحدث معا في واقعنا. من ابرز المفارقات، التي شهدناها اخيرا في احداث كاس العالم للقدم القائمه حاليا، الطريقه السلبيه التي تعاطي بها الاعلام الغربي مع سلوكيات المسلمين من اللاعبين المسلمين، الذين يسجدون لله بعد تسجيل هدف او تحقيق نتيجه ايجابيه، والاعلام ذاته يتجاهل ويتناسي السلوكيات الدينيه، التي يمارسها اللاعبون المسيحيون من اشارات ورموز دينيه عند دخولهم الملاعب او تحقيق نتيجه، ولسان حال هؤلاء: «حلال علينا حرام عليهم»، والمفارقه الاكبر المجاهره ظلما بان تنظيم كاس العالم القائمه حاليا في امريكا والمكسيك وكندا اكثر نجاحا من تنظيم دوله قطر، الذي حقق ناجحا باهرا لكاس العالم في عام 2022 من حيث التنظيم والتسهيلات، في حين يشهد المراقبون للتنظيم الحالي لكاس العالم صور التراجع القائم علي مستوي ارتفاع اسعار تذاكر المباريات، وصعوبه وغلاء اسعار وسائل النقل، اضافه الي المشاكل المرتبطه بحقوق الانسان في الدول المنظمه لكاس العالم. من المفارقات، التي تنتاب بعض افراد المجتمعات الخليجيه، وعلي الاخص في الكويت، التناقض في السلوك العام، فبعض هؤلاء تجدهم اكثر انضباطا وتطبيقا للقانون عندما يسافرون الي بلاد العالم (النظافه – البلديه – المرور.. الخ)، في حين تجد البعض منهم يمارسون صور التجاوز للقانون في بلادهم. وقد كشفت الحملات الايجابيه والمقدره القائمه الحاليه لبلديه الكويت والجهات المختصه عن العديد من التجاوزات، التي بعضها جسيم في نطاق ما يقوم به البعض من بنيان وزراعه ومنشات في نطاق مساكنهم (البعض يبنون للعاملين لديهم سكنا كاملا يشمل دوره مياه في الارض المقابله للمنزل!)، وهو ما يعني ازدواجيه لدي البعض في السلوك العام، فالالتزام بالقانون يكون في كل مكان في العالم، وهو في بلدهم اساس المواطنه السليمه. جمهوريه ايران عنوان كبير للمفارقه وازدواجيه المواقف، فايران تدعي، وفق التصريحات الاعلاميه لقادتها، انها تريد ان تفتح علاقات ايجابيه وحوارا مع دول الخليج العربي والدول العربيه، ولكنها في الوقت ذاته تمارس صور التجاوز الصارخ لحسن الجوار، فايران ومقاولوها في عدد من الدول العربيه ما زالوا يمارسون صور الاعتداء الاثم علي دول الخليج العربي وبعض الدول العربيه، وايران ما زالت تخنق الاقتصاد الخليجي عبر اغلاقها العسكري لمضيق هرمز، وتعطيل مرور السفن والناقلات. وعلي ذلك، باي منطق او اساس تتحدث ايران عن علاقه صحيه وسليمه مع دول الخليج العربي؟ من المفارقات العجيبه تكمن احيانا في عقليه البعض، الذين يتناولون تقييم التجربتين البرلمانيه والحكوميه في الكويت، فالبعض ينتقدون مجالس الامه واعضاء المجالس في ما الت اليه الامور من تراجع في البلاد، والبعض الاخر يضع اللوم علي الحكومات المتعاقبه للسبب والنتيجه ذاتهما، وكل من هذين الرايين فيهما نظر ومراجعه، فهناك مجالس للامه قامت بدورها الدستوري والبرلماني المطلوب، وايضا هناك البعض من نواب المجلس من كان مثالا للوطنيه والاداء البرلماني الايجابي. وفي المقابل، توجد مجالس نيابيه اخفقت واخفق اعضاؤها، وتجاوز البعض منهم السلوك البرلماني الصحيح، وكذا الحال مع الحكومات المتعاقبه واعضائها، فمنهم المصيب والناجح، ومنهم من نشهد حاليا صدور احكام ادانه جزائيه نهائيه بحقهم. وبالتالي، فان النقد الموضوعي يجب ان يشمل الجميع، فالتجربتان البرلمانيه والحكوميه لهما جوانب ايجابيه، ولهما في المقابل جوانب سلبيه، والموقف الصحيح القيام بالثناء علي الجانب الايجابي للسلطات والافراد، وتعزيز تلك الجوانب، والسعي ايضا الي التقييم الموضوعي لمعالجه الجوانب السلبيه للتجربتين البرلمانيه والحكوميه. د. محمد حسين الدلال