ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم سعاد فهد المعجل

ثوره في العراق علي الفساد.. هل تنجح؟

ثوره في العراق علي الفساد.. هل تنجح؟

شن العراق، اخيرا، حمله وثوره قويه علي الفساد اثارت تساؤلات حول توقيتها، وعما اذا كانت الحمله تهدف الي تعزيز هيبه الدوله ام ان وراءها ضغوطا سياسيه واقتصاديه، اقليميه ودوليه. بعد سقوط صدام حسين في عام 2003، تحول المشهد في العراق من قمع وديكتاتوريه ورعب وقتل، ليصبح ليس ديكتاتوريه عميقه وحسب، وانما فساد ضاربه في العمق، فبينما كان الفساد في حقبه صدام حسين شديد المركزيه ومحصورا في اجهزه الدوله والامن المحيطه بالرئيس انذاك، اي ان الفساد في عهد صدام حسين كان ايضا باذن رئاسي، وان لم يكن رسميا، لكنه كان متعارفا عليه، فانه قد تحول، اليوم، بعد سقوط صدام الي فساد ممتد تتقاسم حدوده احزاب وقوي سياسيه وكيانات من داخل العراق وخارجه، نشط هؤلاء جميعا واستطاعوا، منذ 2003، ان يرسخوا فسادهم، خاصه في ظل انهيار مؤسسات عده في الدوله بعد الحرب، وضعف المؤسسات الرقابيه بشكل واضح. قد لا يكون هنالك توقيت محدد لمحاربه ومكافحه الفساد في اي مجتمع او دوله، فكل الاوقات مناسبه وصالحه، لكن عندما يحدث بشكل مفاجئ، كما حدث في الحاله العراقيه، فان سؤالا مشروعا هنا يبرز حول مدي استمراريه حمله كهذه، فالبدايه القويه عاده لا تكفي وحدها ما لم تصاحبها اليات لضمان استمراريه مكافحه الفساد، بحيث تصبح نهجا قائما علي اسس قانونيه ودستوريه وتنظيميه لا تتغير بتغير المعطيات الوقتيه التي اوجبتها، كان يتوافر غطاء سياسي وقضائي دائم ومحايد، وامتداد الحملات الي جذور شبكات الفساد واصولها، وليس مجرد معاقبه افراد متفرقين. ما تم طرحه في ملفات الفساد في العراق، حتي الان، شمل توقيفات لعدد من المسؤولين والموظفين، اضافه الي وصوله الي اسماء سياسيه وحزبيه لامعه، جميعها متهمه بملفات وشبهات فساد ماليه وعقود وهميه تجاوزت مليارات، وفساد اداري ونيابي، وهو امر ايجابي اذا ما استمر علي هذه الوتيره. المتابعون لحمله التطهير في العراق، وكالعاده في كل حمله ضد الفساد في اي مكان كان، يرون فعلا بان هنالك مؤشرات ايجابيه تدفعها بدايه جاده وقويه فتحت ملفات واعتقلت اسماء بارزه، لكنها لم تصل بعد الي مرحله التغيير البنيوي في مكافحه الفساد، الذي يكون قائما علي اسس صلبه ويضرب كل الحلقات والوسطاء بحمايه من القضاء والقانون، بمعني اخر تغيير البيئه التي سمحت للفساد بان يبني مؤسسته ويحمي من بداخلها ويعطيه الحصانه والقوه والنفوذ بمعزل عن القانون. محاصره الفساد في اي مكان، سواء كان في العراق او غيره، ليس سهلا علي الاطلاق، فالفساد كمؤسسه يضم شبكه متداخله من المصالح والعلاقات تتمدد اغلبها الي عمق الدوله ومؤسساتها، لذلك فان الطريقه الاسلم لمواجهته هي في تفكيك مثل هذه العلاقات ورفع الحمايه عنها، ودعم الاجهزه الرقابيه، وهذا دور يؤديه الجميع وليس الدوله فقط، فالمواطن مسؤول والقضاء مسؤول والاعلام مسؤول والمجتمع مسؤول، حتي يتم استئصال الفساد من جذوره، وليس معاقبه افراد فقط. سعاد فهد المعجل

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓