برمشه عين.. تنقلب الاحوال

قرار او صوت هاتف، او كلمه واحده، او توقيع ورقه، او نبضه قلب، او رمشه عين... يمكن ان تحول، وبثانيه سريعه... الحياه التي عرفناها واعتدناها الي مجرد ذكري. كلنا يعرف جيدا ان الحياه متقلبه، وهي خلقت كذلك، لكن المشكله اننا نعيشها وكان كل ما نملكه دائم، وكل من حولنا باق، وكل نجاح وصلنا اليه لن يغادرنا، وكل خساره اصابتنا لن تغادرنا ايضا. وهذا هو الوهم الاكبر. نتخيل دائما ان ما بين «كان» و«اصبح» متسع من الوقت، ولكنها بالحقيقه مساحه زمنيه لا تقاس بالدقائق، بل بالقدر. كم من امل نام عليه انسان معتقدا ان الغد يحمل له الفرج، ليستيقظ علي واقع غير عمره كله. وكم من اخر اغمض عينيه علي هم الدنيا، ثم فتحهما علي سعاده لم يتخيل انها في انتظاره. الحياه لا تعطي اشارات قبل ان تتبدل، لذا فاكثر الناس حكمه ليس من يعرف ماذا سيحدث غدا، بل من يهيئ نفسه لكل ما قد يحدث. وهنا ياتي معني الرضا، وكلما ازداد الانسان يقينا بسرعه تقلب الاحوال، ازداد اتزانا في تعامله معها. الرضا ليس ان تاتي الحياه كما نشتهي، بل ان نمتلك من النضج ما يجعلنا نستقبل ما كتبه الله دون ان نفقد اتزاننا، دون ان نبالغ في مشاعرنا، نفرح دون غرور، ونحزن دون انهيار. وان ربحنا... ايقنا انه ليس انتصارا الي الابد، وان خسرنا فلا نعتقد ان كل شيء انتهي. المبالغه في التعلق هي اول اسباب الالم... نتعلق بالاشخاص وكان الفراق مستحيل، وبالمناصب وكانها خالده، وبالصحه وكان المرض لا يعرف طريقه الينا، وبالحزن ايضا وكانه لن يرحل ابدا. لو ادرك الانسان بعمق ان كل ما في هذه الدنيا عابر، وان الثابت الوحيد هو الله، لتغيرت طريقتنا في الحياه كلها. حتي علاقاتنا مع الاخرين ستصبح اكثر لطفا، لانهم قد يغيبون في اي لحظه. وسنكون اكثر شكرا للنعم التي نعيشها، لاننا نعلم انها ليست حقا مكتسبا. حتي صبرنا علي البلاء سيزيد، لاننا ندرك ان دوام الحال ليس من سنن الحياه. بالتاكيد نحن لا نملك ان نمنع الحياه من ان تتغير، لكننا، وبتاكيد اكثر، نملك ان نختار كيف نستقبل هذا التغيير. وهذا هو الفرق بين من تكسره الاحداث، ومن تصنعه الاحداث. لذا... لتكن دعواتنا كلما تقدمت اعمارنا، ليس ان تكون حياتنا دون تقلبات، فهذا يخالف طبيعتها، بل ان يجعل قلوبنا ثابته وان يرزقنا الله من الحكمه ما يجعلنا لا ننخدع باقبالها، ولا ننهزم عند ادبارها. اقبال الاحمد