ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم سعدون مطلق السوارج

العلاقات الكويتية - الفرنسية نحو آفاق أرحب

ليست العلاقات بين الدول عددًا من السنوات تُحصى، وإنما ما تتركه تلك السنوات من ثقةٍ ومصالح وشراكات. ومن هنا تأتي دعوة حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت حفظه الله، إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزيارة الكويت، متزامنة مع الذكرى الخامسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بوصفها أكثر من مناسبة بروتوكولية؛ إنها تأكيد على أن الكويت تحفظ تاريخ علاقاتها، لكنها تستثمره في صناعة المستقبل. وقد شهدت العلاقات الكويتية - الفرنسية خلال المرحلة الأخيرة دفعًا واضحًا نحو مجالات جديدة، من الطاقة والصحة والدفاع إلى الذكاء الاصطناعي والتقنية والاستثمار والثقافة، بما يؤكد أن العلاقة التي راكمت الثقة عبر عقود لا تزال قادرة على إنتاج شراكات جديدة. وقد أرست زيارة سمو الأمير إلى فرنسا في 2025 مسارًا استراتيجيًا واستثماريًا ممتدًا، تُوّج بإعلان نوايا للشراكة الاستراتيجية الفرنسية الكويتية للاستثمار للفترة 2025–2035؛ في تأكيد واضح على أن التاريخ، حين يجد قيادة واعية، يتحول من ذاكرة إلى رصيد للمستقبل. وهنا تظهر قيمة الدبلوماسية الكويتية في عهد صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله: أن التاريخ ليس أرشيفًا يُغلق، بل رصيدًا يُستثمر. ولعل قيمة العلاقة الفرنسية تظهر أيضًا في أوقات الاختبار؛ إذ وقفت فرنسا إلى جانب الكويت وأكدت دعمها لأمنها واستقرارها، بما يمنح مفهوم الصداقة الدولية معناه الحقيقي: موقفٌ حين تختبر الأحداث صلابة العلاقات، وشراكةٌ حين تتاح فرص البناء. وفي المشهد الأوسع، لا يمكن فصل حركة الكويت الخارجية عن محيطها الخليجي؛ فكلما اتسعت شراكات دول المجلس وتنوعت علاقاته الدولية، ازدادت قدرته الجماعية على حماية مصالحه وتعزيز أمنه واستقراره. وفي قلب هذا المشهد تأتي العلاقات الكويتية السعودية بمكانتها الراسخة؛ أخوةٌ عميقة تحولت إلى تعاون مؤسسي ومصالح متشابكة، ينعكس أثرها على البلدين والمنظومة الخليجية كلها. فما يعزز قوة الكويت والمملكة، وما يوسع شراكاتهما الدولية، يضيف في نهاية المطاف إلى قوة الخليج وقدرته على التعامل مع التحولات العالمية بثقة واقتدار. ومن منظور الباحث والمؤرخ، فإن قيمة العلاقات لا تقاس بطول عمرها فقط، وإنما بما أنتجته من ثقة قابلة للبناء. وكما قال ابن خلدون: «التاريخ في ظاهره لا يزيد على الإخبار، وفي باطنه نظر وتحقيق»؛ ولذلك فإن قراءة العلاقات الكويتية السعودية اليوم تكشف تراكمًا تاريخيًا تحول إلى واقع من التعاون والتكامل. وهنا تتكامل الصورة: الكويت تبني علاقاتها بما يخدم مصالحها ومستقبلها، والمملكة توسع شراكاتها بما يعزز تحولها ومكانتها، وكل مسار من هذه المسارات يضيف إلى قوة المنظومة الخليجية وتماسكها. إن دعوة الرئيس الفرنسي إلى الكويت، بعد خمسة وستين عامًا من العلاقات، ليست خاتمة فصل؛ بل بداية صفحة جديدة. والكويت، بقيادة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله، تؤكد أن الحفاظ على الإرث الدبلوماسي لا يكون بتكراره، وإنما بتطويره؛ وأن مكانة الدولة لا تقاس باتساع جغرافيتها، بل بقدرتها على بناء علاقات تحمي مصالحها وتخدم استقرارها وتفتح أبواب المستقبل.

ملخّص قياس

دعوة أمير الكويت للرئيس الفرنسي لزيارة الكويت

أشخاص:مشعل الأحمد الجابر الصباحإيمانويل ماكرونابن خلدون
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓