ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم سعدون مطلق السوارج

السعودية.. انتصار الأخضر فرحةً خليجيةً تتسع للكويت

لم تكن تهنئة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله، لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، بمناسبة فوز المنتخب السعودي بكأس الخليج العربي «خليجي 27» مجرد تهنئة بفوز رياضي؛ فقد جاءت من الكويت إلى السعودية محمّلة بمعنى أعمق، يعكس طبيعة علاقة لا تحتاج إلى مناسبة كي تثبت حضورها، وإنما تكشف المناسبات معدنها. وحين يشيد سمو الأمير بالأداء الفني الرفيع للمنتخب السعودي، وبالروح الرياضية التي سادت البطولة، وبالنجاح الباهر للتنظيم السعودي، فإن الكويت هنا لا ترى في المشهد منتخبًا انتصر على أرضه فحسب، بل ترى شقيقًا خليجيًا حقق إنجازًا يحق له أن يُفرح أبناء الخليج جميعًا. فالسعودية توجت في جدة بلقب «خليجي 27» للمرة الرابعة في تاريخها، بعد فوزها على الإمارات بهدفين دون رد في النهائي، عقب مسيرة بدأت بثلاثة انتصارات على الكويت وعُمان والعراق، ثم تجاوزت قطر بركلات الترجيح في نصف النهائي. وأنهى «الأخضر» البطولة دون أن تهتز شباكه في أي مباراة، في مسيرة كشفت عن انضباط فني لافت. لكن الكأس، في الذاكرة الخليجية، ليست مجرد معدن يُرفع فوق منصة التتويج. منذ انطلاق بطولة كأس الخليج، ظلت كرة القدم واحدة من المساحات التي اجتمع فيها أبناء المنطقة على التنافس الجميل، وبقيت المباريات تحفظ في ذاكرتها أسماء الأجيال والنجوم واللحظات التي صنعت جزءًا من الوجدان الخليجي. ولهذا فإن فوز السعودية لا ينفصل عن تلك الذاكرة المشتركة، بل يضيف إليها فصلًا جديدًا. ومن الكويت تحديدًا تبدو التهنئة أكثر منطقية؛ فالعلاقة الكويتية السعودية أقدم من كثير من المؤسسات الحديثة التي تجمع دول المنطقة، وقد وثقت المصادر الكويتية الرسمية امتدادها التاريخي لأكثر من 130 عامًا، وما حملته من روابط اجتماعية وقواسم مشتركة ومواقف رسخت مفهوم الأخوة ووحدة المصير. ولذلك فإن فرحة الكويتيين بالإنجاز السعودي لا تحتاج إلى تفسير رياضي؛ فهي تنتمي إلى ذلك النوع من العلاقات التي تجعل نجاح الشقيق مناسبة للفرح، وتحوّل التهنئة إلى تعبير طبيعي عن القرب. واللافت في «خليجي 27» أن المملكة لم تجمع الأشقاء في جدة على منافسة كروية فقط، بل قدمت نموذجًا جديدًا في استضافة البطولات الخليجية، بمشاركة ثمانية منتخبات وخوض 15 مباراة، وكانت هذه أول استضافة لمدينة جدة للبطولة في تاريخها. وهنا تتسع دلالة الإنجاز السعودي قليلًا؛ فالرياضة في المملكة أصبحت جزءًا من مشهد وطني أكبر، يتصل بالاحتراف والاستثمار وتطوير المنشآت والمواهب واستضافة الأحداث الدولية، في مسار يتقاطع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. لكن الأهم أن هذا التطور لم يسحب الرياضة من محيطها الخليجي، بل جعل المملكة أكثر قدرة على جمع الأشقاء واستضافة منافساتهم وصناعة لحظات مشتركة بينهم. ومن جدة، عادت الكأس إلى السعودية، وبقيت الروح الخليجية في مكانها. فالكأس لها بطل واحد، أما فرحتها فليس لها حدود. وهذه ربما أجمل قراءة يمكن أن تقدمها الكويت لانتصار «الأخضر»: نهنئ السعودية بالكأس، ونفرح لها كما يفرح الشقيق لشقيقه، لأن بعض الانتصارات لا تُقاس بما تضيفه إلى خزائن البطولات، وإنما بما تكشفه من عمق الروابط التي لا تغيّرها المنافسة، ولا تفصلها صافرة النهاية. مبروك للسعودية قيادةً وشعبًا ومنتخبًا وجماهير.. ومبروك للخليج هذا المشهد الذي أثبت مرة أخرى أن أجمل ما في المنافسة أن تبقى الأخوة هي الكأس التي لا يخسرها أحد.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓