ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم علي عبدالله حسين

استهداف المطارات المدنية.. اعتداء على حياة الناس وصلتهم بالعالم

حين يُستهدف مطار مدني، فإن الخطر يطول أسرة تنتظر العودة إلى وطنها، ومريضًا يسافر للعلاج، وطالبًا يتجه إلى مستقبله، وموظفًا يؤدي واجبه في خدمة المسافرين. خلف كل رحلة حياة، وخلف كل بوابة مغادرة حكاية تستحق أن تستمر بأمان. وما تعرض له مطار الكويت الدولي من هجمات طالت مرافقه ومنظوماته التشغيلية، وما شهدته مطارات المملكة العربية السعودية الشقيقة، من اعتداءات، يضعنا أمام مسؤولية إنسانية ومهنية تستوجب موقفًا واضحًا؛ وهو «رفضنا استهداف المطارات المدنية وتعريض المسافرين والعاملين فيها للخطر، ونرفض تحويل مرافق تربط الشعوب بالعالم إلى ساحات للصراع». تؤدي هذه المطارات وظيفة مدنية أساسية؛ فهي تصل دول الخليج بالعالم، وتتيح للناس العمل والتعلم والعلاج وزيارة أسرهم، وكذلك رحلاتهم لأداء مناسك العمرة وزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة. ومن خلالها تستقبل المنطقة زوارها، وتتبادل التجارة والخبرات، وتدعم حركة الإغاثة والإجلاء عند الحاجة. ولذلك، فإن الاعتداء عليها يمس مجتمعات كاملة، ويتجاوز أثره حدود الدولة التي يقع فيها. في مطار الكويت الدولي، كما في مطارات المملكة العربية السعودية، يجتمع مسافرون وعاملون من جنسيات متعددة. سلامتهم مسؤولية مشتركة، ولا يجوز أن تصبح حياتهم وسيلة للضغط السياسي أو ورقة في حسابات النزاع. فالمسافر الذي يحمل حقيبته إلى بوابة الرحلة يجب أن يجد بيئة آمنة، والعامل الذي يبدأ مناوبته يستحق أن يعود إلى أسرته سالمًا. والحماية هنا تستند إلى أصل قانوني واضح. فالقانون الدولي الإنساني يحظر توجيه الهجمات إلى الأعيان المدنية. وتعمد استهداف مطار بوصفه عينًا مدنية محمية قد يشكّل جريمة حرب متى استوفت الواقعة عناصرها القانونية. ومن منظور قيادة الطيران، فإن استهداف المطار يضع منظومة السلامة بأكملها تحت الضغط. حماية الركاب والموظفين، وتقييم صلاحية المرافق والأنظمة، وتحويل الرحلات أو تعليقها، وتقديم المساعدة للمسافرين؛ كلها قرارات تحتاج إلى قيادة واعية وتنسيق سريع ومعلومات موثوقة. وفي هذه اللحظات، يجب أن تتقدم سلامة الإنسان على الاعتبارات التجارية والتشغيلية. أجد هنا أن فرق الأمن والطوارئ المختلفة والعاملين في المطارات وشركات الطيران يستحقون منا التقدير لما يتحملونه من مسؤوليات في ظروف الخطر. لكن كفاءة الاستجابة لا تخفف مسؤولية المعتدي، ولا تجعل تكرار الاعتداء أمرًا مقبولًا. فحماية الطيران المدني تتطلب إدانة ثابتة، وتوثيقًا للوقائع، وتحقيقًا مستقلًا، ومساءلة تستند إلى القانون والأدلة. إن تضامننا مع دولتنا الغالية الكويت وشقيقتنا المملكة العربية السعودية في حماية مطاراتهما المدنية ينبع من احترام سيادتهما، ومن إيماننا بأن أمن المسافرين حق يجب صونه في كل مكان. والموقف نفسه يجب أن يبقى ثابتًا تجاه أي اعتداء على مطار مدني، بصرف النظر عن هوية الفاعل أو جنسية المتضررين. لقد أُنشئت المطارات لتقريب المسافات وربط الشعوب بالعالم. ومن واجبنا أن نحافظ على هذه الرسالة، وأن نرفض كل اعتداء يحوّل رحلة الأمل إلى خوف، أو يقطع طريق إنسان إلى أسرته أو علاجه أو مستقبله. لتبقَ مطاراتنا أبوابًا للحياة والتواصل، ولتبقَ سلامة الإنسان فوق كل الحسابات.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓