كيف نحل مشكلة المعلمين؟ سيذكرني قومي إذا جدّ جدُّهم.. وفي الليلةِ الظّلماءِ يُفتقد البدرُ
لم يكن ما حدث في أروقة التربية ضرباً من الغيب، فمن المتوقع حدوث ذلك الاعتراض، على قرارات الانتقال، فمن في عقله رجاحة فكر، سيعلم علما لا يساوره شك بتفاقم الامر، عما حدث من قرارات نقل المعلمين والمعلمات، فمنذ تم إبعاد واستبعاد الموجهين الفنيين عن دورهم في النقل والانتداب، فمن المهام الموكلة للموجهين فيما سبق الذهاب للمدارس، ومعرفة وضع الميزانية عن قرب ودراية ويقين، فقد تكون ميزانية المعلمين والمعلمات فوق المعدل بكثير، لكن سيعلم أن المعلمة الفلانية في حالة وضع وولادة، بعد عدة أشهر، والمعلم الفلاني يدرس ابنه بالجوار من مدارسه، وهو من يتكفل بذهابهم وإيابهم، وهناك مئات الاعذار والحالات الحقيقية والواهية التي تملأ السوشيال ميديا طيلة الأيام الفائتة، فالموجهون هم من يجلسون مع مدير المدرسة، ورئيس القسم والمعلمين ويتحاور معهم، فيعرف كل مدرسة، ومدى الاحتياج الفعلي من الوهمي! ومن تتمة القول في هذا السياق اني كتبت في احدى كتبي «أورق وأسمار» عن الفرق بين المعلومات والمعرفة.. فالمعرفة كيف، بينما المعلومات كم، فالمعرفة منهج عميق ويحدث عبر التلقي من شيخ وأستاذ، ومعرفة عميقة بالحال والاحوال، وجو علمي، وطول زمان، بينما المعلومات متاحة بالكتب والانترنت، لكن لا تعطيك معرفة حقيقية بالأحوال، وسأضرب لكم المثال، كي يتضح المقال. مثال: بطاقة الهوية الصادرة من المعلومات المدنية، أو البطاقة التعريفية للإنسان، تعرف عنه كماً من المعلومات، وليس معرفة كيفية حاله وأحواله، تعرف اسمه وعمره وحالته الاجتماعية، والأبناء، وكم حصة يدرس، لكن لا تعرف الكيف هو وظروفه، ما هي حالته الخاصة؟ وكيفية عيشه، أهو مريض أو هل هو حقيقة يسكن بنفس المنطقة؟ بغض النظر عن البطاقة المدنية ؟، وكيف يعيش؟، وطبيعة شخصيته؟ فمعرفة كنه هذا الشخص يسمى معرفة، بينما المعلومات ما هي الا مجرد كم لا يفي بمعرفة حقيقية عن حال المعلمين الفعلية.. فلا يمكن قياس قرارات النقل، بالمعلومات وميزانية الأقسام العلمية، دون معرفة حقيقية فعلية، تعرف حال كل مدرسة كلا على حدة، وتقابل أحوال المعلمين والمعلومات عن قرب، ولا يتأتى ذلك الا بتفعيل دور الموجهين الذين تم استبعادهم عن دورهم في النقل والانتداب، وترك الموضوع لمعلومات لا تشبع ولا تغني عن حاجة حقيقية في الانتقال إلى الدوام أو السفر في الازدحام! في ظني وليس كل الظن آثم، ان ما تم اقراره لا يمت بحال من أحوال لمنطق الصواب، ولا سد حاجة تتخذ دون معرفة حقيقية للمعلمات، والحاجة والقرار يحتاجان لمعرفة كل معلم ومعلمة، ويعطى بدائل لسد النقص بحسب القرب والبعد، والمراعاة الإنسانية قبل القانونية لمن ينوء بحمل المسؤولية، أرجو ألا نكون من الذين وضعوا أصابعهم في اذانهم واستغشوا ثيابهم، عما سمعنا من مآسٍ عج بأصدائها الاعلام والسوشيال ميديا، ويحضرني قول الشاعر: أولئك قومٌ إن بنَوا أحسنوا البُنى.. وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا أقِلّوا عليهم لا أبا لأبيكم.. أو سُدوا المكان الذي سدوا!