فاتورة الأربعة مليارات.. كيف تكلف السمنة الاقتصاد الكويتي؟
لم تعد السمنة في الكويت قضية صحية مرتبطة بالوزن والمظهر فقط، بل تحولت إلى عبء اقتصادي واجتماعي له كلفة يمكن قياسها. فقد قدرت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة PLOS ONE في مارس 2026، أن الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للسمنة في الكويت بلغت نحو 4.29 مليارات دينار خلال عام 2024، بينما بلغت الكلفة من منظور الحكومة وحدها نحو 3.92 مليارات دينار. وهذا الرقم يعادل نحو 1.3 مرة حجم الإنفاق الصحي الحكومي في ذلك العام. لكنَّ وراء المليارات أرقاماً أكثر إثارة للانتباه؛ فقد قدرت الدراسة أن السمنة ارتبطت بنحو 2.07 مليون حالة مرضية و961 وفاة مبكرة خلال عام واحد. وهذه الأرقام تكشف أن القضية لا تتعلق بعدد الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن فحسب، وإنما بما ينتج عنها من أمراض مزمنة وخسائر في سنوات الحياة والإنتاجية. والمفارقة الأبرز في الدراسة أن علاج السمنة نفسها ليس الجزء الأكبر من الفاتورة. فقد بلغت تكاليف علاج السمنة مباشرة نحو 31.1 مليون دينار فقط، في حين ذهب الجزء الأكبر إلى علاج الأمراض المرتبطة بها. وتشير الدراسة إلى أن نحو 90.6% من العبء الاقتصادي يعود إلى الأمراض المصاحبة للسمنة. ويأتي السكري من النوع الثاني في مقدمة هذه التكاليف بنحو 1.23 مليار دينار، يليه مرض الكبد الدهني بنحو 1.04 مليار دينار. وبذلك تتحول السمنة من حالة صحية فردية إلى سلسلة طويلة من النفقات التي تتحملها الأسرة والنظام الصحي والاقتصاد الوطني. وتؤكد بيانات الاتحاد العالمي للسمنة حجم الانتشار؛ فوفق بيانات 2024، تبلغ نسبة السمنة بين البالغين في الكويت نحو 33.4%، بينما تصل نسبة زيادة الوزن والسمنة معاً إلى نحو 75.2%. وهذا يعني أن المشكلة ليست محصورة في فئة صغيرة يمكن التعامل معها ببرامج علاجية محدودة، وإنما أصبحت ظاهرة واسعة ترتبط بطريقة الحياة والغذاء والنشاط البدني والبيئة التي يعيش فيها الإنسان. ويشير كتاب Obesity: Pathophysiology, Prevention, and Treatment إلى أن السمنة ظاهرة متعددة العوامل، تتداخل فيها العادات الغذائية والنشاط البدني والعوامل البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولذلك فإن التعامل معها باعتبارها مجرد مسألة إرادة شخصية يبسط المشكلة أكثر مما ينبغي. وإذا كانت الكويت تدفع مليارات نتيجة الأمراض المرتبطة بالسمنة، فإن السؤال الأهم لا ينبغي أن يكون: كم ننفق على علاج السمنة؟ بل: كم نستطيع أن نوفر إذا نجحنا في منع جزء منها؟ الدراسة الكويتية تقدم إجابة مهمة؛ إذ تشير نماذجها إلى أن خفض انتشار السمنة والأمراض المرتبطة بها بنسبة 20% يمكن أن يؤدي إلى خفض التكلفة الاجتماعية الإجمالية بنحو 28%. وهذا يعني أن مكافحة السمنة ليست مسؤولية وزارة الصحة وحدها. فالمدرسة، والأسرة، والمطعم، والإعلانات الغذائية، والرياضة، وتصميم الأماكن العامة، كلها أجزاء من المعادلة. السمنة في الكويت لم تعد رقماً في تقرير صحي، بل أصبحت فاتورة سنوية تتجاوز أربعة مليارات دينار. وإذا كان بالإمكان تقليل جزء منها بالوقاية، فإن الاستثمار في تغيير نمط الحياة قد يكون أحد الاستثمارات التي تحقق للكويت عائداً لا يظهر في ميزانية اليوم، لكنه يظهر بوضوح في فاتورة الغد.
لم تعد السمنة في الكويت قضية صحية مرتبطة بالوزن والمظهر فقط، بل تحولت إلى عبء اقتصادي واجتماعي له كلفة يمكن قياسها. فقد قدرت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة PLOS ONE في مارس 2026، أن الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للسمنة
الحدث: نشر دراسة حول التكلفة الاقتصادية للسمنة في الكويت