ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم خيري فايد

«لكل مقام مقال» «أماكن ومواقيت ظهور الجن والعفاريت»

لست أدري لماذا آثر خطيب الجمعة أن يترك كل القضايا والأحداث التي تحيط بالمسلمين إحاطة السوار بالمعصم، ويعمد إلى ترك حقول الألغام الغاصة بالقضايا المتفجرة التي تشغل عقول الناس وقلوبهم، ثم يتناول موضوع «التعدد»، الذي لا يناسبهم، ولا يتوافق مع أولوياتهم، في ظل العوز الحارق، وحاجتهم الماسة إلى رغيف الخبز، وشربة الماء، وقرص الدواء. ولما ذهبت إليه عقب الصلاة، وعرضت عليه وجهة نظري، وعد بأن يتناول في الخطبة المقبلة موضوع: «أَمَاكِنُ وَمَوَاقِيتُ ظُهُورِ الْجِنِّ وَالْعَفَارِيتِ»! *** جَلَسَ الْمَشَايِخُ فِي الْمَسَاجِدِ خُشَّعًا يُصْغُونَ للذِّكْرِ الحَكِيمِ مُرَتِّلَا وَالْجَوُّ يَسْكُبُ فِي الْقُلُوبِ سَكِينَةً وَالرُّوحُ تَعْرُجُ فِي السَّمَاءِ تَأَمُّلَا وَالنُّورُ يُشْرِقُ فِي الضَّمَائِرِ وَالنُّهَى فَبَدَا الْمَكَانُ مُسَبّحَا وَمُهَلِّلَا *** صَعِدَ الْخَطِيبُ مُسَلِّمًا وَمُكَبِّرًا وَشَدَا بِلَحْنِ الْقَوْلِ عَذْبًا سَلْسَلَا وَجَرَى الْبَيَانُ عَلَى اللِّسَانِ مُنَمَّقًا كَالْغَيْثِ يُنْبِتُ فِي النُّفُوسِ تَفَاؤُلَا قَالَ: اعْقِلُوا عَنِّي الْحَدِيثَ فَإِنَّنِي أَصِفُ الدَّوَاءَ مُجَرَّبًا وَمُفَصَّلَا هَيَّا اطْرُقُوا بَابَ التَّعَدُّدِ إِنَّهُ سَهْلُ الْوُلُوجِ، وَلَيْسَ بَابًا مُقْفَلَا *** قَالَ الْمَشَايِخُ دَهْشَةً وَبِحُرْقَةٍ: وَيْحَ الْخَطِيبِ! فَقَدْ أَسَاءَ وَأَهْمَلَا وَتَهَامَسُوا لَمَّا أَفَاضَ بِشَرْحِهِ: الشَّيْخُ حَادَ عَنِ الْأُصُولِ وَطَوَّلَا قَالُوا لَهُ: انْظُرْ أَمَامَكَ، هَلْ تَرَى مِنْ بَيْنِنَا مُتَصَابِيًا أَوْ جَاهِلَا؟ *** وَجِّهْ بَيَانَكَ لِلْقَضَايَا إِنَّهَا أَوْلَى بِذَاكَ، وَلَا تَكُنْ مُتَغَافِلَا فَالْوَعْظُ غَيْثٌ إِنْ هَمَى فِي وَقْتِهِ دَخَلَ الْقُلُوبَ، فَرَفْرَفَتْ نَحْوَ الْعُلَا وَالْقَوْلُ يُثْمِرُ حِينَ يَنْفَعُ أَهْلَهُ وَيَكُونُ فِي التَّوْقِيتِ عَوْنًا عَاجِلَا *** رَاعِ الْمَقَالَ، فَخَيْرُ قَوْلِكَ مَا أَتَى وِفْقَ الْمَقَامِ، وَكُنْ ذَكِيًّا عَاقِلَا وَإِذَا نَصَحْتَ لِأُمَّةٍ فَانْصَحْ بِمَا يَبْنِي الْحَيَاةَ، وَلَا يُقِيمُ الْبَاطِلَا فَالْوَعْظُ لَا يَجْدِي إِذَا لَمْ تَنْتَفِعْ مِنْهُ الْجُمُوعُ، وَلَا أَجَابَ السَّائِلَا هَمَسَ الْخَطِيبُ لِفَوْرِهِ فِي صَحْبِهِ: أَمْرُ الْحُكُومَةِ صَارَ حُكْمًا فَاصِلَا! *** تَذْكِيرٌ مَوْضُوعُ الْخُطْبَةِ الْمُقْبِلَةِ هُوَ: «أَمَاكِنُ وَمَوَاقِيتُ ظُهُورِ الْجِنِّ وَالْعَفَارِيتِ»!

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓