ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم محمود الليبي

إيران والإساءة المتعمدة للعراق

ليس السؤال الحقيقي لماذا تنطلق المسيَّرات والصواريخ من الأراضي العراقية؟! بل السؤال لماذا يصر المشروع الإيراني على تحويل العراق إلى منصة لمواجهة دول الخليج؟! من وجهة نظري القضية ليست عسكرية فقط بل هي مشروع سياسي يهدف إلى إبقاء العراق بعيدا عن عمقه العربي وتعطيل أي تقارب بين بغداد ودول الخليج وتحويل هذا البلد العربي الكبير إلى ساحة صراع بالوكالة يدفع ثمنها العراقيون قبل غيرهم. كل هجوم ينطلق من العراق لا يضر دول الخليج وحدها بل يضر العراق أولا، فهو يضعف الثقة بينه وبين أشقائه العرب، ويؤثر على فرص الاستثمار والتنمية، ويزيد احتمالات التصعيد الذي لا يحتاجه العراقيون بعد سنوات طويلة من الحروب والأزمات. ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من العرب: لماذا تتحول الأراضي العراقية إلى منصة لاستهداف دول الخليج بينما لا تنطلق هذه العمليات من الأراضي الإيرانية إذا كانت جزءا من مواجهة مباشرة؟. ومن وجهة نظري لأن استخدام العراق يحقق هدفين في وقت واحد؛ إبعاد المواجهة المباشرة عن إيران وإبقاء العراق في حالة توتر دائم مع محيطه العربي بما يمنع عودته الطبيعية إلى دوره العربي ومكانته التاريخية. ويبقى سؤال آخر يفرض نفسه: أين كانت هذه الأذرع عندما كان الوجود العسكري الأميركي في العراق في ذروته؟ ولماذا لم يظهر هذا المستوى من التصعيد في تلك المرحلة كما يظهر اليوم في صراعات تؤدي إلى توتير العلاقة مع الدول العربية؟. أكتب هذه الكلمات بصفتي عربيا يؤمن بأن أمن الدول العربية لا يتجزأ وأن استقرار العراق ليس مصلحة عراقية فقط بل مصلحة عربية وخليجية مشتركة. العراق والكويت والسعودية ودول الخليج يجمعها التاريخ والجغرافيا والمصالح والمستقبل وأي محاولة لإشعال العداء بينها لا تخدم إلا المشاريع التي تقوم على الانقسام وإدامة الأزمات. كل من يجعل من العراق منصة لاستهداف الدول العربية لا يخدم العراق، بل يضعف دولته ويستنزف شعبه ويصادر قراره الوطني. العراق أكبر من أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية وأكبر من أن يختزل في مشاريع الميليشيات والولاءات العابرة للحدود. لقد حان الوقت لأن يستعيد العراق مكانته الطبيعية دولة عربية ذات سيادة كاملة يحتكر فيها السلاح بيد الدولة وحدها ويكون قرار الحرب والسلم قرارا وطنيا تصنعه المؤسسات الشرعية لا الجماعات المسلحة ولا الأجندات الخارجية. استقرار العراق هو استقرار للخليج، واستقرار الخليج هو قوة للعراق وأي مشروع يعمل على بث الفتنة بينهما لا يخدم سوى من يريد إبقاء المنطقة رهينة للصراعات. العراق يستحق أن يكون جسرا للتعاون العربي ومنارة للتنمية وشريكا في بناء مستقبل المنطقة لا ساحة للحروب بالوكالة ولا منصة لتهديد أمن جيرانه. ولا أمن للعراق دون أمن الخليج، ولا أمن للخليج دون عراق قوي ومستقر وذي سيادة كاملة، لأن المصير واحد والتحديات مشتركة ومستقبل الأمة العربية لا يبنى إلا بالتضامن واحترام سيادة الدول ورفض تحويل أي دولة عربية إلى ساحة لصراعات الآخرين.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓