ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم المحامي ناصر الحجيلان

الخطَّابة وظيفة حكومية فكرة تستحق الدراسة

الزواج صار موضوعاً يشغل بال الكثيرين ومع ازدياد أعداد العزاب والعازبات نلاحظ أن الحلول العملية قليلة أو نادراً ما تُطرح والموضوع ما لم يعد مسألة شخصية فقط بل أصبح يؤثر على استقرار العائلات ومستقبل المجتمع كله. عندما تسمع عن فكرة وجود «خطّابة حكومية» يمكن أن تستغرب لكنها في الأصل كانت جزءاً من مجتمعنا لفترة طويلة عندما كانت العلاقات الاجتماعية أقوى وكانت الخطّابة تساعد في جمع القلوب وتسهيل الزواج. لكن مع تغير الحياة اختلفت الأمور. الواقع أن الشباب والشابات في ازدياد ويرغبون في الزواج لكن يواجهون تحديات كثيرة. أحياناً بسبب ضعف التواصل الاجتماعي أو ارتفاع تكاليف الزواج أو صعوبة إيجاد الشريك المناسب. وفي أحيان كثيرة الظروف المادية أو النفسية التي تزيد من صعوبة اتخاذ هذه الخطوة. لهذا فإن فكرة إنشاء جهة حكومية مختصة أو وظيفة «الخطَّابة الحكومية» تحت إشراف وزارتي الشؤون الاجتماعية والعدل تستحق أن تُدرس بجدية. وتكون هذه الخدمة اختيارية مع احترام كامل للخصوصية والسرية وضمن إطار شرعي وقانوني. أيضاً دورها يمكن أن يتركز على التوفيق بين الأشخاص الراغبين في الزواج والتأكد من صحة بياناتهم وإجراء توافق مبدئي والتواصل مع الأهل في حال وجود قبول. بالإضافة إلى تتبع حالات عدم الزواج من الرجال والنساء والمبادرة الى النظر في حالتهم ومساعدتهم على الزواج لأنه لا يوجد احد لا يريد الزواج او تكوين أسرة لكن البعض قد تكون التجربة او الخطوة الاولى صعبة جدا له مع عدم وجود أسرة حوله أو أم أو أخت او خالة او عمة والاحصائية الاخيرة مرعبة. إن النجاح الحقيقي يتطلب دعم المجتمع نفسه مثل تشجيع تقليل المهور والحد من التكاليف الباهظة للزواج. لأن بناء الأسرة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والعائلة ولا يمكن تحميل جهة واحدة كل العبء. إن الفكرة ليست أن الدولة تحل محل الأسرة أو تتدخل في حياة الناس الشخصية بل أن توفر حلا مؤسسيا آمنا لمن يواجهون صعوبات في إيجاد شريك الحياة بالطرق التقليدية. أيضا المشاكل الاجتماعية لا تُحل بالتجاهل بل بالبحث عن حلول واقعية. وإذا كانت الدولة تقدم دعما للسكن والعمل والتعليم والرعاية فلماذا لا تفكر في مبادرة تساعد في بناء الأسرة لأنها أساس أي مجتمع قوي؟ وقد يرى البعض أن هذه الفكرة غير مناسبة بينما يرحب بها آخرون. لكن المهم هو أن نبدأ حواراً صادقاً حول حلول عملية تناسب ظروف زماننا. في النهاية إن الاستثمار الحقيقي لا يكمن في الأشياء الثابتة بل في الناس وفي الأسرة التي تتأسس على الحب والطمأنينة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓