فاتورة المياه خلال بناء «بيت العمر».. هل نظام المعدل عادل؟
أود بداية أن أتوجه بالشكر والتقدير لموظفي وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الذين تعاملت معهم خلال مراجعتي للوزارة، لما لمسته منهم من لطف ولباقة وحرص على مساعدة المراجعين، وما أطرحه هنا لا يتعلق بأداء الموظفين، وإنما بمنظومة احتساب فاتورة المياه وفق نظام «المعدل»، ومدى ملاءمتها للقسائم قيد الإنشاء. تم توصيل عداد المياه إلى قسيمتي أواخر عام 2020 مع بداية أعمال البناء، حين لم تكن الأعمال قد تجاوزت حفر الأساس. ومع دخول عام 2021 وتداعيات جائحة كوفيد، وما رافقها من قيود ونقص ومغادرة للعمالة، تراجعت وتيرة البناء بصورة كبيرة، وانعكس ذلك بطبيعة الحال على استهلاك المياه. ثم جاءت الارتفاعات الكبيرة في أسعار مواد البناء وأجور العمالة لتفرض تأجيل بعض مراحل البناء، واستمر بعضها عدة أشهر، كانت الأعمال خلالها متوقفة تماما أو محدودة، وبالتالي كان استهلاك المياه متدنيا للغاية أو معدوما. انتهيت من بناء المنزل في يناير 2024. وبسبب تأخري في سداد فواتير الكهرباء والماء، راجعت الإدارة المختصة، وقد قام الموظفون مشكورين بمساعدتي وتسهيل الإجراءات. وبالنسبة إلى الكهرباء، كانت المسألة واضحة وميسرة بفضل العدادات الذكية التي أتاحت تحديد الاستهلاك الفعلي بصورة أكثر دقة. لكن ما أثار استغرابي هو طريقة احتساب فاتورة المياه في ظل الاعتماد على نظام «المعدل»، الذي يطبق على الفترة منذ تركيب العداد وحتى تسوية الفاتورة. معدل واحد لاستهلاك متغير هنا تبرز المشكلة، فاستهلاك المياه أثناء البناء ليس ثابتا. هناك مراحل تحتاج إلى كميات أكبر من المياه، وأخرى تحتاج إلى القليل منها، وفترات توقفت فيها الأعمال تماما لعدة أشهر، حسب الظروف الشخصية التي يمر بها المواطنون. كما أن استهلاك المياه أثناء البناء يختلف جذريا عن استهلاكه بعد اكتمال المنزل والسكن فيه. ومن هنا تبرز أسئلة أضعها أمام المسؤولين في الوزارة: كيف يحتسب الاستهلاك خلال فترة شهدت تفاوتا كبيرا بين مرحلة وأخرى؟ وكيف يعالج النظام أشهرا طويلة توقفت فيها أعمال البناء ولم يكن هناك استهلاك فعلي للمياه؟ وهل من المنطقي تطبيق معدل واحد على فترة البناء ثم السكن، رغم الاختلاف الواضح بين نمطي الاستهلاك؟ المسألة هنا ليست اعتراضا على دفع قيمة خدمة تم استهلاكها، وإنما تتعلق بمبدأ بسيط: أن يدفع المواطن مقابل ما استهلكه فعليا، لا مقابل استهلاك تقديري قد لا يعكس الواقع. المطلوب حل انتقالي لا شك أن الحل الأفضل هو تعميم عدادات المياه الذكية، لكن توفيرها وتركيبها في جميع القسائم قد يحتاج إلى وقت قد يمتد أشهرا لا تقل عن ستة أشهر حتى وصولها وتوزيعها وتركيبها وهو ما تعمل عليه الوزارة، مشكورة، على تنفيذه حاليا، حسبما علمت. ولذلك أرجو من المسؤولين دراسة وضع آلية انتقالية بصفة الاستعجال أكثر عدالة للقسائم تحت الإنشاء، إلى حين وصول العدادات الجديدة. يمكن مثلا الفصل في الاحتساب بين مرحلة البناء ومرحلة السكن، وإتاحة تسجيل فترات التوقف الطويلة، واعتماد القراءات الفعلية متى توافرت، مع منح المواطن حق الاعتراض وتقديم ما يثبت توقف الأعمال إذا كان المعدل المحتسب لا يعكس الاستهلاك الحقيقي. وهذه ليست مسألة فردية، فهناك مواطنون كثيرون يبنون «بيت العمر» في ظل تكاليف مرتفعة لمواد البناء والعمالة والمقاولين، وقد يحتاجون إلى كل مبلغ، مهما كان صغيرا، لاستكمال منازلهم. لذلك أتمنى أن تعيد الوزارة النظر في ملاءمة نظام «المعدل» للقسائم قيد الإنشاء إلى حين تعميم العدادات الذكية. فالعدالة لا تعني أن يدفع المواطن أقل مما استهلك، كما لا ينبغي أن تعني أن يدفع أكثر مما استهلك، وإنما أن يدفع قيمة ما استهلكه فعليا.