ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم محمود الليبي

«هرمز» حُر أو «الخليج» رهينة: لا فتح بشروط

العمل على فتح مضيق هرمز بموافقة إيرانية وتحت تحكم ايراني وبناء تفاهمات عمانية - إيرانية وتقديم تنازلات من أجل استمرار فتحه بشروط إيرانية لن يكون حلا حقيقيا للأزمة بل قد يحول المضيق إلى رهينة للقرار الإيراني ويجعل أمن الخليج واقتصاده ومستقبل أجياله مرتبطا بمزاج سياسي قابل للتغير في اي لحظة. المشكلة ليست في فتح المضيق فقط بل في السؤال الأهم من يملك قرار فتحه ومن يملك قرار اغلاقه ومن يستطيع استخدامه كورقة ضغط متى شاء؟! إذا أصبح قرار الملاحة في مضيق هرمز خاضعا للارادة الإيرانية فان دول الخليج لن تحصل على أمن حقيقي بل ستنتقل من خطر الحرب إلى خطر الابتزاز المستمر وستبقى التجارة والطاقة والاستثمارات والتنمية رهينة لأي خلاف سياسي أو عسكري مع إيران. بل إن قبول التحكم الإيراني في المضيق قد يكون في بعض الظروف اخطر من استمرار المواجهة لان الحرب مهما كانت تكلفتها لها بداية ونهاية، أما تحويل المضيق الى ورقة ضغط دائمة فيعني ان اقتصاد الخليج وامن الطاقة العالمي ومستقبل المنطقة سيبقى تحت تهديد مستمر. نحن لا نريد فتح مضيق هرمز بإرادة إيرانية ولا فتحه بشروط إيرانية ولا استبدال الحرب باتفاق يجعل إيران صاحبة القرار الفعلي في المضيق. المطلوب هو ضمان حرية الملاحة الدولية في المضيق دون وصاية أو هيمنة من أي دولة وأن يكون هرمز ممرا عالمياً مفتوحاً لا تستخدمه إيران أو غيرها كورقة ضغط سياسية او اقتصادية. كما ان استمرار تدخل إيران أو الولايات المتحدة في شؤون الخليج لن يصنع استقرارا دائماً بل سيجعل الخليج ساحة مفتوحة للصراع ويضع امنه وتنميته واقتصاده وسوقه تحت رحمة احتمالات الحرب والتصعيد. ولهذا يجب على دول الخليج ان تعيد النظر في كل الترتيبات التي تجعل امنها مرهوناً بقوة خارجية سواء كانت إيران أو الولايات المتحدة أو غيرهما وان تعمل على بناء قرار خليجي مستقل لحماية الملاحة والطاقة والاقتصاد والأمن. فالخليج لا يحتاج إلى وصاية من احد ولا يحتاج إلى ان يكون رهينة لصراع القوى الكبرى أو الإقليمية بل يحتاج إلى قوة خليجية موحدة وقرار مستقل يحمي مصالح شعوبه. والانسحاب الخليجي الكامل من أي ترتيبات تجعل أمن الخليج رهينا لايران او لاي قوة خارجية قد يكون أقرب الحلول لبناء منظومة أمن خليجية مستقلة تحمي المضيق وتضمن حرية الملاحة وتحافظ على التنمية والاستقرار ومستقبل أجيال الخليج. مضيق هرمز ليس ملكا لإيران ولا ورقة تفاوض بيد أي دولة بل ممر حيوي للعالم كله ويجب ان تبقى حرية الملاحة فيه مبدأ لا يخضع للابتزاز أو المساومات السياسية.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓