ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم د. عبدالله الحواج

الشرق الأوسط والمستقبل المجهول!

قد تكون هي «الفوضى» غير الخلاقة، فالهدوء الذي يسبق العاصفة هو الذي يحرك الأجواء في منطقة الشرق الأوسط بأسرها خلال الآونة الأخيرة، وقد يكون الصبر على المكاره هو مفتاح المغارة الذي لن نعثر عليه أبداً طالما أن أنقاض الضحايا ترتفع وتعلو، وطالما أن سر الأسرار مازال في قبضة يد حديدية واحدة تهيمن على مقاليد الأمور في منطقتنا غير المحظوظة بالمرة. الأكيد أن «براقش» التي فعلتها بنفسها مرات ومرات، لم تعلمنا كيف نتعلم من الدرس، وكيف نتعظ من العبر، كل ما هنالك أننا نردد الجملة بسذاجة العفويين، وجهالة المتكاسلين، وغرابة المستسلمين، والأكيد أن الشرق الأوسط الذي كان يطفو فوق الذهب الأسود في الخليج، والذهب الأبيض في مصر، والذهب الأصفر في صحارينا العميقة، قد تحول بقدرة قادر إلى مصدر خطر علينا، وإلى نضوب البعض وجفاف البعض الآخر، والارتهان لقبضة من هم أكثر قوة وسيطرة وتحكماً. الأكثر من ذلك، أن الصراع على الثروة في بلادنا قد امتد ليبلغ ذروته، فتشعل الحروب وتفتعل الأزمات، وتحاك المؤامرات، وتكال الاتهامات، من أجل أن تكون الثروة تحت رحمة من هم أكثر قدرة على اكتشافها أو إعادة تصنيعها أو إدارة عائداتها. وبالفعل، وجدنا أموالنا النفطية وهي تذهب بالتريليونات إلى خزائن الغرب، والمتبقي منها يتم ترحيله إلى مصانع الأسلحة في الدول المتقدمة. وعلى الرغم من أن المنطقة قد شهدت، عبر التاريخ الحديث والأقل حداثة، نهضة في زراعة القطن «الذهب الأبيض» بمصر، إلا أنه كان يصدر كمادة خام، وفي أحسن الأحوال يتم تصنيعه على هيئة منسوجات وزيوت في عصري محمد علي وجمال عبدالناصر. وعندما رحلت أسرة محمد علي، وانزوى عصر جمال عبدالناصر، تضاءلت المساحة المزروعة من الأقطان طويلة التيلة في أرض الكنانة حتى أصبحت مصر مستوردة للملابس والمنسوجات بعد أن كانت تحتل الصدارة العالمية في تصديرها. ومنذ فورة النفط خلال فترة السبعينيات، بالتحديد عندما ارتفع سعر البرميل من أربعة دولارات إلى 44 دولاراً، لم تستفد الدول المنتجة والمصدرة للنفط والغاز من المادة الخام والشروع في تصنيعها إلا من خلال عدد محدود من مصانع البتروكيماويات والألمنيوم والحديد والصلب، بينما يتم تصدير القاسم الأعظم على هيئة نفط خام للدول الصناعية الكبرى التي حققت صناعاتها تقدماً باهراً، سواء في صناعة السيارات أو الأجهزة والعدد والآلات المتقدمة وماكينات المحركات باختلاف أنواعها ومواد البناء على اختلاف طبيعة استخداماتها وغيرها الكثير من الصناعات التي كان ومازال النفط يمثل روحها الحية، وأهمها صناعة الأسلحة والمعدات العسكرية، لكنها مازالت قيد التحكم والسيطرة من أسواق الدول المتقدمة ليس إلا. وبعد أن أيقنا جميعاً أن افتعال الأزمات في المنطقة منذ حرب العراق تذرعاً بوجود «الكيماوي» أو النووي العراقي، وصولاً إلى حرب إيران، مروراً بحرب «الإبادة الجماعية في غزة»، سنجد أن الهدف الاقتصادي والدافع نحو الثروة هو الذي كان يجب أن نعثر عليه، بل وأن نصل إليه قبل أن يصل إليه أعداؤنا الذين يستهدفون أوطاننا تحت أكثر من ذريعة، وأكثر من سبب واه كان لابد ألا ينطلي علينا، لأنه لا يخدع سوى الغافلين أو التابعين أو هؤلاء المستسلمين والمسلمين لبواعث نهضتهم ومكامن مقدراتهم إلى دونهم من بلاد ودول وامبراطوريات وأنظمة. وها نحن اليوم أمام حرب إيران الثانية وما بعدها، منذ الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، ولا أحد يستطيع التكهن بالمدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه الحرب، هل الجيوش تستعد مرة ثانية لمعركة قادمة قد تكون أشرس وأخطر على الجميع؟ وهل ستتحول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى مجرد حبر على ورق، أم أنها ستظل مسودة اتفاق يمكن الاستعانة بها أو التعويل عليها عندما تضيق فرص السلام عند «المضيق» وتصبح القضية مجرد «ممر بحري» لأهم اقتصاديات دول العالم بدلاً من كونه مجرد «بوغاز» ضيق لمرور السفن العابرة والقوارب القديمة، وإقامة السباقات البحرية الممتعة؟ الأسئلة كثيرة، لكن تكهنات بعض المتحكمين في الآلة العربية الإعلامية هي التي دفعتني وسوف تدفعني مجدداً ليس للتهكم على هؤلاء الذين لديهم «مآرب أخرى»، إنما على وضعنا العربي الذي لا يسر عدو ولا حبيب.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓