ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم فيصل مسلط ذعار أبورقبة

في رثاء أبي الشيم والعزائم.. العم عمر «رحمه الله»

في رثاء أبي الشيم والعزائم.. العم عمر «رحمه الله»

رحل الذي كان بالصبر يبتسم، وبالحكمة يهدي، وبالمحبة يجمع العقول والقلوب. رحل عمي «عمر»، ومضى إلى جوار ربه بعد رحلة طويلة حافلة بالشموخ والعطاء؛ ثلاثين عاماً ونيفاً قضاها على كرسيه الثابت، ولم يكن ذاك الكرسي يوماً قيداً لهمته، بل كان منصةً يطل منها على الدنيا بعين الحكيم، ورأي السديد، وقلب الكريم. كان رحمه الله رجلاً يتجاوز ضيق العجز بسعة العطاء؛ لم تمنعه ظروفه الصعبة من أن يكون ملاذاً لمن حوله، يقضي حوائج الناس بتواصله وسعيه، ويسكب الطمأنينة في النفوس بابتسامته التي لا تغيب، ووجهه المشرق الذي لم تعرف النقمة إليه سبيلاً. ولم يكن الكرسي يوماً حائلاً بينه وبين معالي الأمور، بل كان يأنس بإكرام ضيوفه بمهابة تخجل الأصحاء؛ يرفض بدفق جوده وشيمته أن يتذرع أحد بعجزه ليرد عزيمته، فيشعر ضيفه بأن القوة قوة النفس والقلب، وأن بيته مفتوح بالحب والترحاب قبل أي شيء، ليبقى كرمه حاضراً لا يحده قيد ولا يقعده بلاء. كان شديد البأس في مواقف الحق، صلب العزيمة في مواجهة الابتلاء، يتواضع في كرمه، ويسمو بفطنته وحكمته حتى غدا للجميع مستشاراً محبباً، وأخاً عطوفاً، وقامةً يشار إليها بالبنان. لم يقعده الحادث عن صناعة الأثر، بل جعل من محنته منحةً، ومن ألمه إلهاماً لكل من عرفه. غادرنا جسداً، لكنه استقر في نفوسنا أثراً لا يمحوه الزمان، وذكراً طيباً يفوح مسكاً في كل مجلس. نسأل الله العلي القدير أن يجزيه عن كل لحظة صبر رفعةً في الجنان، وأن يجعل ما أصابه كفارةً ورفعةً لدرجاته، وأن يجمعه بالنبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً. «إنا لله وإنا إليه راجعون».

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓