ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم محمد البغلي

وجهة وطن: الرياضة الكويتية... «بيت هدام»

وجهة وطن: الرياضة الكويتية... «بيت هدام»

لم يكن الخروج المبكر لمنتخب الكويت الوطني من بطولة خليجي 27 قبل انتهاء دوري المجموعات مسألة مستغربة، ليس لضعف المستوى الفني للاعبين، بل لخلل جوهري في المنظومة الرياضية حوَّل واحدة من أهم نماذج نجاح مشروع الدولة في السبعينيات والثمانينيات إلى «بيت هدام» أهمله أهله واختلفوا في طريقة التصرف فيه.

لقد مضت عقود متتالية من الحديث الممل عن الإصلاح الرياضي حتى تحولت الرياضة الكويتية إلى ساحة معارك على النفوذ والظهور والمناصب و«التضبيطات» لتواصل النتائج إظهار الانحدار والتردي بالأرقام التي لا تجامل ولا تنفع معها التبريرات المتكررة والاعتذارات البعيدة عن تحمل المسؤولية، ولم يقتصر الإخفاق على كرة القدم بل شمل رياضات كنا فيها خلال العقود الماضية في مستويات متقدمة قارياً ككرتي السلة والطائرة وألعاب القوى والألعاب المائية وغيرها، ولا أظن أن رياضتي الرماية وكرة اليد بوسعهما الصمود أكثر في ظل هذه البيئة المحبطة.

كيف نحقق أي نتائج رياضية مشرفة في ظل بيئة «خراب» لا فرق فيها بين مدعي الإصلاح الرياضي ومخربيه؟!

فلو نظرت إلى الأندية الرياضية التي يفترض أنها «مصانع» الإعداد والتجهيز للمنتخبات الوطنية لوجدت أن الجمعيات العمومية لم تعد مجرد داعمة للشخصيات الطارئة على المشهد الرياضي بل شاهد زور على توريث المناصب الرياضية وكأن النادي شركة عائلية!

بل إن المنافسة الرياضية المحلية انتقلت من الملاعب إلى الصراعات الإدارية والدعاوى القضائية والسجالات الإعلامية، وباتت مباريات «الديربي» الحماسية بين الإداريين و«الشلة» المحسوبة عليهم لا اللاعبين، وكذلك ابتعد الجمهور الحقيقي المحب للرياضة، أو هُمِّش، ولم يعد له صوت مسموع.

ما الحل مع هذا التدهور المؤسف الذي يضعنا في مستويات رياضية مع دول هامشية أو عديمة الإمكانات؟

باعتقادي أن العلاج هو من النوع «السهل الممتنع»، وهدفه الواضح يجب أن يكون إبعاد الطارئين ومحدودي الكفاءة عن المشهد الرياضي.

فالدواء سهل ومعروف ومطبق في نماذج إقليمية وقارية وعالمية عديدة ويتمثل في مثلث «الخصخصة - الاحتراف -الاستثمار» لكن ما يمنع تطبيقه هو محدودية كفاءة الإدارة العامة التي يفترض أنها تشرف وتراقب وتقوم مشروع الإصلاح الرياضي.

فالخصخصة لا تنحصر في بيع ملكية النادي إلى القطاع الخاص بل بتحويل الرياضة إلى صناعة وخدمات ووظائف وإيرادات، والأهم النتائج. أما الاحتراف فهو أعمق من شراء اللاعبين، لأنه يرتبط أولاً بالعقلية الإدارية المتطورة التي تستهدف وضع الخطط وتأسيس الأجيال والإعداد للبطولات والتفكير المستقبلي، وكذلك الاستثمار الذي تتركز قيمته في تمويل الأنشطة الرياضية لا أن يتفاقم الوضع الحالي الذي تحولت فيه الأندية إلى مجمعات تجارية دون أثر على النشاط التشغيلي.

لا شك أن تنفيذ أي مشروع إصلاح في أي قطاع كالرياضة أو غيرها يتطلب جدية وخطة وكفاءة من الإدارة العامة من مجلس الوزراء إلى الجهة التنفيذية المعنية، أي الهيئة العامة للرياضة، فتنفيذ أي مشروع إصلاح بشكل خاطئ سيفضي إلى نتائج كارثية.

لنعترف أن أزمة الرياضة الكويتية منذ عقود هي أزمة إدارة عامة تركت أجيالاً من الشباب والجماهير ضحية صراعات ومصالح أو نظرة قاصرة تظن أن الخلل في اللاعبين أو بالمدربين أو في بناء المنشآت أو باستضافة الفعاليات وحملات السوشيال ميديا... فالنظرة التي لا تتعامل مع الرياضة كنموذج لنجاح مشروع دولة مكتمل هي نظرة سطحية تبقي «بيت الهدام» على حاله المهمل والسيئ والبشع.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓