ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم د. عبدالرحمن الجيران

اللا إنجابيين!

اللا إنجابيين، وجهة نظر بعضهم أن الإنسان لما يولد له الولد، هذا معناه أنه يتخذ قراراً عن شخص (ما كان موجوداً أصلاً وما اختار أن يولد، وما يقدر يضمن له حياة سعيدة أو خالية من المشاكل) وعليه فالمنطق والعقل يقول ما أقدر أضمن له حياة سعيدة، لماذا أفرض عليه تجربة الحياة من الأساس؟ وبعضهم يقول إن الأوضاع الاقتصادية حالياً صعبة؟ والوظائف أقل من قبل؟ وعلى هذا الأساس من الفهم تجد الواحد أو الواحدة عزباً إلى أن يموت!! ولا يهم بعد ذلك كيف يعيش المجتمع، فبهذه النظرة المادية والنزعة الفردية نحت البشرية نحو الهاوية والدرك الأسفل من الأخلاق لجهة مخالفة الفطرة السوية.

أولاً: قولهم هذا وفعلهم من غرور الشيطان لهم تماماً مثلما فعل بأبيهم آدم وحواء، عليهما السلام، حينما قال متبجحاً أمام الله ومعترضاً على أمره بالسجود لآدم عليه السلام، «قال أرأيتك هذا الذي كرّمت عليّ لئن أخرتنِ إلى يوم القيامة لأحتنِكنّ ذريته إلّا قليلا» أي لأستأصلنهم بالإضلال ولأغُوينّهم إلاّ قليلاً ومعنى لاحتنكنهم اي لأستولينّ عليهم بالشبهات والشهوات والمعنى أسوقهم حيث شئت وأقودهم حيث أردت، وكانت النتيجة كما قال تعالى «ولقد صدّق عليهم إبليسُ ظنّه فاتبعوه».

ومازال الشيطان يغري ويغوي الإنسان بهذه الأفكار الشاذة ومنها (الجندر) أي هناك جنس ثالث لا هم رجال ولا نساء؟ لهم حقوق العيش بحياة شاذه فالرجل يتزوج الرجل؟ والمرأة تتزوج المرأة؟ والقسيس يقرأ عليهم ويقول فليبارك هذا الزواج؟

أي دين هذا ؟ وأي شريعة هذه ؟ وأي افتراءٍ على الله هذا...

ثانياً: عمليات تغيير الجنس حيث انتشرت في بعض دول شرق آسيا بشكل مخيف فأصبحت تمشي بالشارع ولا تعرف من أمامك هل هو رجل أو امرأة ؟

وتتم عملية تغيير الجنس بتدخل جراحي وهرموني وبعد ذلك يتحول جنس الإنسان إلى جنس ثالث! وهذا من تلاعب الشيطان بهم. قال تعالى عن الشيطان وما يفعله بالإنسان «ولآمرنّهم فليُبتكن آذان الأنعام ولآمرنّهم فليُغيرنّ خلقَ الله» وتغيير خلق الله يكون بتغيير جنس الإنسان من ذكر إلى أنثى والعكس والعمليات التي يجرونها للتجميل تكبير... أو تصغير... وهذا كله لا يجوز لأنه تغيير خلق الله. وانحرافٌ عن الفطرة السوية... وقد لعن الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم، المتشبهين من الرجال بالنساء ولعن المتشبهات من النساء بالرجال.

بل هو موجود في علم الله، لأن الله تعالى كتب مقادير الخلق قبل خلق السماوات والأرض كما جاء في الحديث قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

(أول ما خلق الله القلم فقال اكتب؟ قال: أي رب وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة) فالله تعالى كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء. الأرزاق، الآجال، الزروع، الثمار، الحروب، الكوارث، الأمراض، الموت والحياة، الشتاء والصيف، السراء والضراء، وكلام الناس وأفعالهم. قال تعالى «واللهُ خلقكم وما تعملون» فإذاً كل المواليد العرب والعجم والترك والفرس موجودون ومسجلون في علم الله المسبق ولست أنت من يحدد وجودهم ؟ بل جاء في الحديث الآخر (أن الجنين إذا مضى عليه أربعة أشهر يدخل عليه مَلَك فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد) فأجل الإنسان ورزقه مكتوب ومحسوب ولست أنت من تقدره ولا تعطيه ولا تمنعه!

ثم أيضاً قولهم ما نقدر نتخذ قرار الإنجاب خوفاً من الظروف الاقتصادية الصعبة؟

هذه الشبهة قالها المشركون من كفار قريش وسبقوكم مع الشيطان إليها!

فرد الله عليهم هذا الزعم الباطل فقال «أوَلم نمكّن لهم حرماً آمناً يُجبى إليه ثمراتُ كل شيءٍ رزقاً من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون» والمعنى يقولون إذا أسلمنا معاك فسيعادينا الناس ويقاطعوننا اقتصادياً ولن نستطيع البيع والشراء منهم وسنموت من الجوع ؟

فرد الله عليهم فقال أولم نجعل لهم حرماً آمنا وهم كفار فلا أحد يعتدي عليهم وتأتيهم الخيرات صيفاً وشتاء في رحلتي الشتاء والصيف. وهذا وهم كفار فكيف إذا أسلموا وآمنوا واستقاموا؟ قال تعالى «وألّوِ استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً».

وأخيراً إذا نظرنا إلى الحياة الاجتماعية التي يعيشها الغرب حيث استبدل البعض نظام الأسرة الذي جاء به المسيح عليه السلام بنظام العشيقات والخليلات وتركوا الإنجاب والتكاثر داخل مؤسسة الزواج؟

فكثرت عندهم الولادات غير الشرعية! حتى زادت على 50 % بل قاربت 90 و85 % في بعض المجتمعات، ولك أن تتخيل مجتمعاً ينزوي بعضهم على بعض دون وازع من ضمير أو رادع من قيم حتى وصلت الحال ببعضهم أنهم يتبادلون الزوجات في الويك إند؟

ومن عرف مقدار الشقاء والشذوذ والانحراف الذي يعيشه بعض الناس في الغرب يعرف تماماً نعمة الإسلام الذي جاء فيه الحث بكثرة الزواج وكثرة النسل، لان هذا من المفاخر التي قال عنها رسول الله، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، (تزوّجوا الولود الودود فإني مفاخر بكم الأمم يوم القيامة) أي يفتخر بكثرة اتباعه من المؤمنين.

وأما الخوف من الفقر وخشية الإملاق فهذا من صنيع المشركين وتسويل الشيطان لهم فقد قال الله عنهم «ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خِطئا كبيراً» وهذا من رحمة الله بعباده حيث كان أرحم بهم من والديهم فنهىٰ الوالدين أن يقتلوا أولادهم خوفاً من الفقر... وتكفل الله برزق الجميع وأخبر أن قتلهم سواء بعد الولادة أو قبلها بالإجهاض من كبائر الذنوب لزوال الرحمة من القلب والعقوق العظيم للأبناء والتجرؤ على قتل الأطفال الذين لم يَجْرِ منهم أي ذنب ولا معصية

«وإذا الموءُودة سُئلت. بأي ذنب قُتِلت»، ولك أن تتخيل مشرط الطبيب الجرّاح يقطع الجنين - وهو خلية حية - إلى أوصال حتى يستخرجها ويرميها في المخلفات الطبية!

وبهذا من يفعلون ذلك إنما يمتهنون كرامة الإنسان خوفاً من أن يشغل والديه بكثرة المطالب المكلفة؟ فكلفوه حياته!

ومؤسف حقاً أني سمعت شخصياً أكثر من واحد من كبار المشاهير الفنانين لما تقدمت بهم السن في أواخر حياتهم قالوا إنهم كانوا في فترة من فترات الشباب ومقتبل العمر وحياة النجومية والشهرة كانوا يتبنون (اللا إنجابية) في هذه الفترة بشكل قوي وصارم ولكن لما تكشفت لهم الأمور في أواخر حياتهم تمنوا لو أنهم تزوجوا وأنجبوا وعاشوا وسط ذريتهم (والكَيِّس من اتعظ بغيره).

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓