ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم د. محمد المقاطع

الصهاينة وتهويد القدس والغضب العربي

الصهاينة وتهويد القدس والغضب العربي

فقد بدأ تنفيذ تهويد القدس عملياً وبشكل متسارع وممنهج وبمباركة أميركية مباشرة، بل وبشراكة فعلية لسفيرها لدى الكيان الصهيوني، ذلك القسيس العجوز الصهيوني الأشر، الذي كان يقول إن قبوله سفيراً لدى الكيان جاء لتنفيذ إنهاء وجود الضفة الغربية والقدس، وإقامة يهودا والسامرة ــ كما يدّعي ــ وهو يحرض ويشارك ويدعم ويبرر جرائم الإبادة والتطهير العرقي والإبادة الجماعية في غزة، وهو اليوم أكثر انخراطاً مع الكيان الصهيوني لتحقيق الغاية ذاتها بالضفة والقدس وإخلائهما من الفلسطينيين بتهجيرهم قسرياً وتهديم بيوتهم وتطهيرهم، فهو والكيان الصهيوني فاعلان أصليان للجريمة ضد الإنسانية، وشريكان مباشران في جريمة التطهير العرقي والإبادة الجماعية.

وفي الوقت الذي تتسارع خطوات هذا التغيير القسري الديموغرافي والتاريخي والديني للقدس والضفة، وتتزامن مع إبادة وتهجير وتطهير وهدم بيوت وتقسيم وحصار عنصري لعزل أهل الأراضي والشعب الأصلي، أقول في هذا الوقت، نشهد صمتاً عربياً وإسلامياً مخيفاً، واكتفاءً بالبيانات والتنديدات، وما يجب أن يتم هو غضب وأيما غضب؟... إسلامي وعربي يهز أركان الكيان ووجوده ومَنْ يسانده بإجراءات وتحركات واقعية وفعلية تنذر بقدوم شرار غضب عربي وإسلامي لا يُبقي ولا يذر.

فالكيان الصهيوني والصهاينة كل يوم يزدادون شراسة وهمجية لأنهم عصابات إجرامية جمعت من الشتات، ومشردون، وفي كل يوم يبيدون عشرات الفلسطينيين ويدمّرون عشرات المنازل ويعتقلون مئات الفلسطينيين ويجردون الإنسان الفلسطيني العربي المسلم من إنسانيته بحصار عنصري وسجن كبير وتعذيب مستمر وتهجير بشع وتهويد للمقدسات، وصولاً إلى هدم المسجد الأقصى، وإنهاء الوجود الفلسطيني والعربي والإسلامي في فلسطين. تحت نظر وسمع العالم أجمع وبمباركة أميركية مستمرة، ولم نشهد ولم نرَ غضباً عربياً وإسلامياً مصحوباً بفعل وردع فعّال يوقف حالة الهوان والاستسلام والسكوت، نعم آن أوان الغضب العربي الإسلامي العارم الحاسم في مرحلة لا ينفع فيها ولا يغير قدرها إلا حدوثه بتضامن وقوة ونهج عملي وواقعي ناجع ومختلف.

فما نشهده من عربدة صهيونية وبكل وقاحة في السنوات الأخيرة في لبنان وسورية والأردن، وتحريض متواصل ومستمر على دولنا، والحديث عن تغيير للشرق الأوسط وخريطة دولنا، وما شهدته قطر من عدوان من هذا الكيان ومحاولات عبث مستمرة منه ومؤامرات واعتداءات مستمرة، دليل قاطع أنه لم يعد أمامنا إلا الغضب العارم المُنهي لهذا الكيان بموقف عربي وإسلامي موحّد وصلب، بعيداً عن كل متصهين يحرّض علينا أو يساند هذا الكيان، وهذا الغضب فقط هو الكفيل بتحقيق عزتنا وقوتنا واحترامنا في العالم الذي لا يحترم إلا القوة والمصالح المتبادلة.

فقد تم تجريب كل البدائل وفشلت، إلا الغضب العارم لم يُجرَّب وحان أوانه.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓