ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم طلال عبدالكريم العرب

في الصميم: طراروة البلدية

في الصميم: طراروة البلدية

كتبنا عدة مرات عن عُمَّال شركات التنظيف المنتشرين بكثافة في المناطق السكنية من دون إنتاجية ولا تنظيف، حتى تحوَّلوا إلى عمالةٍ سائبة، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى. نعم، تحوَّل بعضهم الى مجموعات متسولة، «تَطُر» داخل المناطق وعند الإشارات الضوئية.

ولابد أن كل قاطني المناطق السكنية قد لاحظوا منظرهم غير الحضاري، بوقوف أفراد منهم يومياً. أنا شخصياً أراهم يومياً، وبالتحديد صباحاً، عند مفترق الطُّرق، وعند الإشارات المرورية لساعات من دون أداء أي عمل، كلٌّ في موقعه، «اللي كَوَّش عليه»، وهو متسلح بعدة «طرارته» من مكنسة ومجرفة في حالة رثة ليست صالحة ولا مناسبة لتنظيف الأرصفة، وما إن يروا سيارة قادمة نحوهم حتى يبدأوا بحك أرصفتهم بعدة شغلهم، دلالةً على انهماكهم في العمل، ورافعين أيديهم بالسلام لكل مَنْ يمر أمامهم، لعل وعسى أن يحصلوا منه على المقسوم.

أما ما يُثير الاستغراب والامتعاض معاً، فهو عدم تحرُّك البلدية لاتخاذ أي إجراء صارم ضد هذه الظاهرة المستمرة منذ سنوات، وضد الشركات التي اكتفت بقبض المقسوم، من دون أي رقابة ومتابعة لأداء عمالتها، مع أن معظم مسؤولي البلدية وموظفيها من قاطني هذه المناطق، ولابد أنهم لاحظوا- كما لاحظ الجميع- هذه الظاهرة.

ميكنة أعمال التنظيف أفضل وأرخص وأكثر أماناً، والاستعانة بمعدات تنظيف ميكانيكية متطورة، كسائر بلاد العالم المُتحضِّر للقيام بتلك الأعمال، لها فوائدها، منها التخلُّص من عشرات الآلاف من عمالة أصبحت فعلاً هامشية وسائبة، ومنها توفير خدماتهم الصحية والأمنية على الدولة، ومنها التخفيف من استهلاك للطاقة والبنية التحتية، ومنها التخلُّص من هاجسٍ أمني يقض مضاجع رجال الأمن ليل نهار.

هذه العمالة، التي تُعد بعشرات الآلاف يُكوِّنون، بسبب وضعهم اللاإنساني والبائس، بؤرة خطر على الأمن المجتمعي، بسبب تَفَشِّي الجرائم والسرقات بينهم، خصوصاً بالمناطق السكنية، فالشركات التي ترسو عليها مناقصات التنظيف تكسب منها الملايين. أما هؤلاء العمال، فلا يحصلون منها إلا على الملاليم.

ولو أن أياً منَّا أخذ جولةً على منازل كل منطقة، لاكتشف اختفاء معظم صمامات المياه الخارجية المُستخدمة لتوصيل مياه التناكر في حالة الطوارئ، وقد حصل مرةً أن سُرقت صمامات أحد مساجد قرطبة، وأنا أحد الشهود على ذلك، وهناك منهم مَنْ يقوم بسرقات، ولو كانت بسيطة، لكنها تفاقمت، حتى وصلت إلى سرقة أغطية «البواليع»، والصمامات، وحتى قِطع الرصاص المثبتة على عجلات السيارات. إنها ليست مبالغة، إنها أمور تحدث يومياً.

لا نعلم حتى الآن سبب تقاعس الجهات المعنية أو تردُّدها عن ميكنة أعمال النظافة، ما لم يكن هناك تضارب مصالح، أو تنفيعٌ متعمَّد! فالمنطق والمصلحة العليا للكويت يتطلَّبان ميكنة أعمال التنظيف، فما هو المانع؟

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓