ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم محمد البغلي

وجهة وطن: سكوت وكمبل أرحم من «فيتش» و«موديز»!

وجهة وطن: سكوت وكمبل أرحم من «فيتش» و«موديز»!

... إلى آخر القصيدة غير المكتملة للأسف في أرشيفي الشخصي من الشعر الكويتي الشعبي.

ففي هذه القصيدة ينتقد بورسلي كثرة حالات الاستعانة بالأجانب، وتحديداً البريطانيين من أمثال المستشارين أو المهندسين «سكوت» و«كمبل»، بعد تضخم إيرادات النفط منتصف القرن الماضي، ويعبر فيها «بورسلي» عن انزعاجه من تدخلات الأجانب في إدارة الدوائر الحكومية في ذلك الزمن، والذي ربما كان عبدالله - لا أعرفه اسمه كاملاً - مديراً لإحدى دوائرها.

تذكرت هذه القصيدة عن سكوت وكمبل وأنا أقرأ خلال الأيام والأسابيع الأخيرة تقارير وكالات التصنيف الائتماني مثل «موديز» و«فيتش» عن الكويت، وتحديداً فيما يتعلق بالدين العام لدولة الكويت، فعرفت كم كان فهد بورسلي- رحمه الله- كعادته قاسياً في أحكامه على الآخرين، فالمستشارون البريطانيون وقتها كانت معظم استشاراتهم لا تتجاوز مجالات التأسيس والبنية التحتية كالبناء والمناطق الجديدة أو تنظيم الدوائر الحكومية وبعض الخدمات كالكهرباء والماء وربما كانت معارضة فهد أو غيره من فئات المجتمع خوفاً من تغير المألوف والمعتاد كمناطق الديرة القديمة أو رفضاً لإنارة «السكيك» ليلاً، وما إلى ذلك.

أما تقارير «موديز» و«فيتش» فهي أخطر بكثير من استشارات سكوت وكمبل، إذ أصدرت الوكالتان خلال شهر مضى تقريرين عن واقع الدين العام ركزتا فيهما على أهمية توفير السيولة لحكومة الكويت دون أي اعتبار أو تعليق على جودة هذا الإنفاق أو تحقيقه لأهداف تتعلق بمعالجة اختلالات الاقتصاد الهيكلية من زيادة الإيرادات غير النفطية أو إصلاح سوق العمل أو تعديل التركيبة السكانية أو تنمية وتنويع الناتج المحلي الإجمالي.

بل إن التقريرين اتفقا على عدم احتساب اقتراض الحكومة الكويتية من احتياطي الأجيال القادمة ضمن قيمة الدين السيادي للكويت رغم أن الحكومة نفسها قررت احتسابه كالتزام مالي واجب السداد. وفي اعتقادي أن ما جعل «موديز» و«فيتش» تتفقان على عدم احتساب هذا الالتزام هو «خبث أجنبي» لتحفيز مالية الكويت على المزيد من الاقتراض من البنوك طالما ظلت نسب الديون مقابل الناتج المحلي ضمن مستويات منخفضة.

لن أكرر الحديث عن الإخفاق العميق الذي وقعت فيه مؤسسات التصنيف الائتماني في سوء تقديراتها قبل وقوع الأزمة المالية العالمية عام 2008، لكني أود التركيز على أن هذه المؤسسات ليست حيادية بالشكل الذي يعتقده البعض.

فهذه المؤسسات الائتمانية لا تتوقف عن تشجيع دول الخليج تحديداً على إضعاف الرقابة المستقلة سواء كانت برلمانية أو من جهات ذات طبيعة رقابية كدواوين المحاسبة، كما أنها تدعم سياسات الاقتراض الحكومي بغض النظر عن كفاءة إنفاقه، ولا تناقش جودة التنفيذ أو مدى اتساقه مع الأهداف الاقتصادية الصحيحة، فضلاً عن كونها تحمّل المجتمع فاتورة إخفاقات الإدارة العامة خصوصاً في أوقات العجز المالي بالدعوة إلى فرض الضرائب وزيادة الرسوم وهي في الحقيقة تكون آراء واقتراحات غير منصفة، لأنها غالباً تأخذ الرأي والمعلومة من قياديين تنفيذيين يعكسون تصوراتهم وتجاربهم الخاصة كحقائق سرعان ما تتبناها وكالات التصنيف الائتماني.

ما يجب فهمه في التعامل مع وكالات التصنيف الائتماني هو أن نطاق عملها ولغتها وخطابها موجه إلى فئتين، الأولى المقرضون، أي البنوك، والثانية المستثمرون، وبالتالي يتم التعامل مع تقاريرها في هذا النطاق وليست كتوصيات واجبة التنفيذ... فإذا كانت أوضاع ما بعد النفط تتطلب شيئاً من كبوس سكوت وبدلة كمبل فاليوم باتت اختلالات الاقتصاد الكويتي لا تخفى على القيادي والمواطن، وكل ما نحتاجه فيها إرادة جادة وإدارة واعية.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓