ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم د. حمد الجدعي

«الشؤون الإسلامية»... والذاكرة الرقمية

أحيانا يأتي الخبر صغيراً في حجمه، لكنه يكشف من وراءه عن مشروع أكبر بكثير.

قد يمر الخبر على القارئ باعتباره مجرد خدمة إلكترونية جديدة، وهذا مفهوم، لكنني أعتقد أن قراءة الخبر وحده تضيّع القصة الحقيقية، فالقصة ليست في سهل وحده، وإنما في ما يجري خلف «سهل».

حين تصبح خدمة الوقف رقمية بعد أن سبقتها خدمات رقمية للحج، والمساجد، وأنظمة الموظفين، وحينما يتم بناء تطبيقات هواتف خاصة لتلك الخدمات، فإننا لا نتحدث عن وزارة أضافت بعض الخدمات الإلكترونية، بل نحن أمام عملية بناء تدريجية لبنية تحتية رقمية داخل وزارة الشؤون الإسلامية، وهنا تحديداً تستحق التجربة أن نتوقف عندها.

من زاوية نظر المواطن، في النموذج التقليدي، كان إنجاز المعاملة الحكومية يعني في كثير من الأحيان معرفة الجهة، والوصول إليها، والبحث عن الموظف المختص، وتقديم الأوراق، والانتظار، ثم العودة لاستكمال ما ينقص.

أما في النموذج الرقمي، فالفكرة تنقلب رأساً على عقب، فالمواطن لا يبحث عن الموظف، بل ان الخدمة هي التي تأتي إليه، ولذلك عندما تستبدل الوزارة الورق بالبيانات فإنها لا تختصر الوقت فقط بل انها تبني قاعدة معلومات، وهي المادة الخام لأي مؤسسة تريد أن تنتقل لاحقاً إلى التحليل والتنبؤ واتخاذ القرار بناء على معلومات دقيقة.

من زاوية نظر أكبر، إذا جمعنا هذه الخدمات التي بدأتها الوزارة سنكتشف أننا أمام شبكة من البيانات تتوسع تدريجياً، بيانات الحجاج، بيانات الحملات، بيانات المساجد، بيانات الأئمة والمؤذنين، بيانات الموظفين، ملاحظات الجمهور، نتائج قياس الرضا، بيانات الوقف والواقفين ومصارفه، وهذه البيانات، إذا جرى ربطها وفق الأطر القانونية والخصوصية وأمن المعلومات، هنا تتشكل ذاكرة رقمية.

الذاكرة الرقمية، هذه النقطة هي التي تجعلني أرى أن ما يحدث في وزارة الشؤون الإسلامية يستحق القراءة من زاوية مختلفة، فالتحول الرقمي الحقيقي لا يعني أن نستبدل الورقة بشاشة، بل ان تصبح المؤسسة نفسها قادرة على العمل من خلال بيانات مترابطة، وإجراءات موحدة، ومؤشرات أداء، وقنوات تواصل رقمية، وقرارات مبنية على معلومات.

إن ما نراه اليوم يمكن قراءته باعتباره ترجمة عملية لمسار إستراتيجي أوسع وقرار إداري مستمر، وهنا يظهر دور القيادة، ولهذا فإن رؤية وزير الشؤون الإسلامية الدكتور محمد الوسمي، التي يطبقها وكيل الوزارة الدكتور المهندس سليمان السويلم، بالتعاون مع قيادات الوزارة والأجهزة التنفيذية المعنية، تستحق الإشادة من هذه الزاوية تحديداً ليس لأن هناك تطبيقاً جديداً ظهر على الهاتف، وإنما لأن تسلسل الخطوات يقودنا إلى اتجاه بناء الذاكرة الرقمية، وهذا هو الفرق بين رقمنة المعاملة، وبناء المؤسسة الرقمية.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓