الكويت تُحيل طابور التوثيق إلى التقاعد!
في الكويت، هناك موظف غير رسمي قد يكون أقرب إلى التقاعد من أي وقت مضى. اسمه: الطابور.
لائحة التوثيق الجديدة لا تتحدث فقط عن وكالات وأختام ومستندات، بل عن تغيير حقيقي في الطريقة التي اعتاد الناس أن ينجزوا بها معاملاتهم.
فالتوثيق أصبح من الممكن أن يصل إلى المواطن عبر الشاشة، والاتصال المرئي دخل رسمياً ضمن الإجراءات، إلى جانب التوقيع الإلكتروني ورموز التحقق التي تمنح المستند حجية وأماناً.
بمعنى أبسط: لم يعد المواطن هو الذي يتحرك دائماً نحو المعاملة، بل بدأت المعاملة نفسها تتحرك إليه.
والأهم أن هذا التحول لم يأتِ على حساب الحماية القانونية. فهناك تسجيل مرئي ومسموع، وضوابط للتحقق من الهوية والأهلية، وتنظيم أوضح لمدة الوكالة، التي أصبحت في الأصل خمس سنوات، مع استثناءات محددة تمتد فيها المدة إلى عشر سنوات.
لكن القيمة الحقيقية هنا ليست في عدد السنوات. القيمة في الفكرة.
الحكومة الإلكترونية لا تعني تطبيقاً جديداً على الهاتف، ولا شاشة أجمل، ولا شعاراً عن التحول الرقمي. الحكومة الإلكترونية الحقيقية هي أن تختفي خطوة لم يعد لها داعٍ، وأن يقل عدد الزيارات، وأن تتحرك المعلومة بين الجهات بدلاً من أن يحملها المواطن بنفسه من شباك إلى آخر.
الكويت اليوم لا تغيّر شكل الوكالة فقط، بل تغيّر مفهوماً ظل حاضراً لسنوات: أن المعاملة الحكومية لا تكتمل إلا إذا حضرت بنفسك.