ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم د. محمد لطفـي

ارتكاسات حسية ونفسية إزاء «هلوسات شرق أوسطية»

ارتكاسات حسية ونفسية إزاء «هلوسات شرق أوسطية»

عندما يغدو الهذيان بوابة لكشف الحقيقة، ​في منطقة تعيش على صفيح ساخن وتتقاذفها الأزمات السياسية والاجتماعية والنفسية، يأتي الدكتور الروائي علي نضال تفاحة في روايته الجريئة «هلوسات شرق أوسطية» ليقدم صرخة أدبية وفلسفية في وجه الواقع العربي المأزوم، إذ تتخذ الرواية من «الهذيان» و«الهلوسة» أداة سردية لتفكيك اليقين، وبناء وعي جديد يتجاوز السرديات المألوفة.

​اعتمد الكاتب على تقنية تعدد الأصوات (البوليفونية)؛ حيث تتناوب الشخصيات على رواية الأحداث بلسان المتكلم، ليمنح كل شخصية خَلْفيتها النفسية واللغوية والطفولية الخاصة. ويظهر هذا التعدد كمرآة مكسورة تعكس الشتات الاجتماعي والنفسي للشرق الأوسط.

​كون الكاتب طبيباً نفسياً، انعكس ذلك جلياً في بنية النص؛ إذ لا تكتفي الرواية بالسرد الأدبي، بل تتجاوزه إلى قراءة نفسية مكثفة تستحضر رواد التحليل النفسي مثل سيغموند فرويد وكارل يونغ.

​تناقش الرواية مفهوم «الصدمة الجماعية» (Post-Traumatic Stress Disorder) التي تعاني منها الشعوب العربية إثر الهزائم المتتالية والأزمات السياسية المتعاقبة، محاولةً الإجابة عن سؤال: كيف يتعايش الإنساني العربي مع الصدمات اليومية ويرمم ذاته؟

​تغوص الرواية في أبعاد فلسفية وسياسية عميقة من خلال تناول ثنائية «الطاغية» و«المُخلّص»، وتداخل النص الديني والموسيقى الشعبية في تشكيل وعي الفرد العربي. وتطرح تساؤلات حادة حول الوجود والوعي، والحدود الفاصلة بين الواقع والغرابة، وصولاً إلى فصل ختامي يضع القارئ أمام مساءلة وجودية مفتوحة حول الكتابة والحياة والغيبوبة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓