ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahالافتتاحية بقلم أحمد الجارالله

الكويت يمكن أن تكون فيها صناعة للتصدير

الكويت يمكن أن تكون فيها صناعة للتصدير

في حديث وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار، ووزير التجارة والصناعة بالتكليف عبدالعزيز المرزوق، على هامش الاحتفال بـ"جائزة التميز"، صبّ كلامه في صميم ما تحتاج إليه الدولة لصناعة متقدمة، تخدم تنويع مصادر الدخل.

في هذا الشأن، أذكر حديثاً للشيخ جابر الأحمد، رحمه لله، في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، حين قال عبارته الشهيرة: "نريد صناعة لا صوت لها ولا دخان"، وكان يقصد بذلك صناعات دقيقة وتكنولوجية، وبعد أكثر من 45 عاماً، لا تزال الكويت تحبو في مسار الصناعات التي تطورت في العالم أجمع، بينما لم نصل إلى مصاف الدول الصناعية.

موارد التدريس وغرف الدراسة

الوقت والتقاويم

أخبار ثقافية

لذا، حين يقول الوزير "إن الصناعة أساس الاقتصاد المتنوع"، فهو يضع إصبعه على الجرح. وعندما يقول، أيضاً، المدير العام للهيئة العامة للصناعة بالتكليف شملان الجحيدلي إن لدينا نحو 120 مصنعاً تصدر المنتجات الوطنية إلى الخارج، فهذا جيد، لكن لا بد من زيادة عدد تلك المصانع.

وفي هذا الشأن، لا بد من وضع النقاط على الحروف، والتحدث بصراحة، فالكويت لا تنقصها مساحات الأراضي، ولا المال، ولا أيضاً أصحاب الأفكار لمشاريع صناعية، ولديهم رؤية لتنويع الاقتصاد، كما أن هناك عمالة ماهرة من كل الدول يمكن الاستفادة منها، ولهذا لا بد من القول: إن ما ينقص البلاد هو القرار الصائب، وليس التردد، والتجربة غير الناضجة.

إذ ثمة العديد من القرارات التي حجّمت ليس الصناعة وحدها، بل كل مجالات التنوع الاقتصادي، وهذا حدَّ من الإقبال على طرح المشاريع الصناعية، في وقت كان يجب البناء على الخطط التنموية السابقة، كي يصبح في الكويت ألف مصنع، وخدمات لوجستية متطورة.

إن ذلك يحتاج إلى التشجيع، عبر قرارات مرنة، تعطي كل ذي حق حقه، فلا تعامل الجميع، المخطئ وغيره، بمسطرة واحدة، إذ حين يكون هناك أي مخالف يجب أن يحاسب وحده، لكن عندما تصدر قرارات تساوي الجميع، فإن ذلك يؤدي إلى الإحباط، بل يعرقل المسار الاقتصادي ككل، فخلط الحابل بالنابل ليس هو الحل، لأن من كان على الصراط المستقيم يجب تشجيعه، وليس معاقبته على خطأ غيره.

إن لدى البنوك الكويتية ما يزيد على 70 مليار دينار، أي نحو 220 مليار دولار أميركي، وهذا رأس مال تسعى تلك المؤسسات إلى توظيفه، في الصناعات والزراعات والخدمات، وإذا أتيحت الفرصة للمبادرين، يمكنهم الاستعانة بتلك الأموال، كقروض، من أجل إطلاق ورشة صناعية كبرى، كما أن لدى الدولة بنكاً صناعياً، يمكن أن يسهم في ذلك، لا سيما أن الكثير ممن لديهم القدرة على الإبداع في مجالات صناعية يسعون إلى النجاح، والتميز، ويحتاجون إلى الدعم المالي والمعنوي.

إن إطلاق هذه الورشة يشجع قطاعات أخرى على العمل، في مجال النقل، البري والبحري والجوي، كما أنه يزيد من الإقبال على الخدمات العامة.

هنا نعود إلى جوهر المسألة، وهي الإجراءات المعقدة والطويلة، والقرارات غير الصائبة، إذ بينما العالم يتطور، لا نزال نعيش في الماضي، بدورة مستندية طويلة، وضبطيات قضائية غير مدروسة، بل تكون أحياناً انتقامية، وكل هذا يجعل الشعارات غير مطابقة للواقع.

الأستاذ شملان الجحيدلي له خبرة طويلة في هذا الشأن، وهو يعيش واقع الصناعة في البلاد، كذلك الوزير عبدالعزيز المرزوق الذي له باع طويل في الإدارة والتمويل، وكلاهما يستطيع العمل على تشجيع الصناعات الوطنية، باحترافية عالية، فقد قيل قديماً: "اعطِ الخبز لخبازه"، والسؤال هنا: هل يكون هناك تشجيع للصناعة، عبر إلغاء القرارات التي تعرقل انطلاقها، والعمل بجدية على توطين صناعات تحتاج إليها البلاد؟

للأسف، حتى منظفات الأذن وورق المحارم نستوردها، وإذا سألت تُجاب بجواب غير شافٍ.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓