كم كلباً رأيت؟
تتجدّد قضية «الكلاب الضالة» من حينٍ إلى حين، ففي كل عام نستمع إلى الأنباء، عن نهشٍ، وقَض وانتهت أخيراً بقتل رجل لا ذنب له، نسأل الله أن يرحمه.
قرّرت في حينها أن أعد كل كلب أراه في طريقي، وكان عدد ما أحصيته 17 كلباً -أجلّكم الله.
ويا ليتني ما نويت، فما أن ركنت سيارتي وبدأت المشي، وإلا بسبعة كلاب في الجهة الأخرى، «تخزني وأخزها»، فقلت في نفسي «لتذهب الرياضة إلى الجحيم»، فـ«فركتها»، إلى البيت وطلبت «تب كنتاكي».
وقد فكرت مرة -منذ زمن- بأن أخرج بندقيتي (المرخصة) وأذهب فأطلق النار على هذه الكلاب الملعونة، ولكنني طالعت القوانين، ففكرت وقدرت، ثم نظرت، ثم عبست وبسرت إلى ما سيؤول إليه حالي.
عقوبة تصل إلى سنة، وجيف الكلاب ستكون بؤر موبوءة، إذاً هناك ضرران؛ سلبٌ لحريتي، وأمراض تصيب المسلمين، فهلاكٌ في الدنيا وهلاكٌ في الآخرة، ونسأل الله لنا ولكم العافية.
إذاً، علينا أن نفكك المشكلة أولاً حتى نحلها، لماذا تتكاثر الكلاب الضالة؟ وأين وكيف تعيش؟ وكيف لنا أن نتخلّص منها بشكل آمن؟
تكثر الكلاب الضالة وتتكاثر في المناطق كثيرة الأوساخ، المليئة بالأنقاض، ويتعاظم عددها حول الأماكن المليئة بالمطاعم والمسالخ، وذلك لأن المطاعم تتخلص من الطعام الفائض أو منتهي الصلاحية في حاويات مفتوحة، يستطيع أي حيوان الصعود إليها، وخلف بعض المسالخ تلقى الأنعام النافقة من بعض البائعين.
ولهذه الوثيقة أهداف ومبادئ توجيهية، تحث على التعامل مع الكلاب الضالة التي تشكّل خطراً على الإنسان كنقل الأمراض، والتشجيع على الملكية المسؤولة ما يتماشى مع القانونين رقم 9 لسنة 1969، ورقم 112 لسنة 2015.
كما تؤكد المنظمة بأن إعدام الكلاب -والذي يسمح به القانونان بضوابط - وحده ليس كافياً، فإعدام الكلاب ناجح على المدى القصير، ولكن على المدى المتوسط والطويل ستظهر هذه الكلاب مجدداً، بسبب عدم وجود (ملكية مسؤولة) وعدم تغيير البيئة التي تحتوي على رغد العيش، إضافةً إلى الأشخاص الذين يتخلّصون من كلابهم بشكل غير سليم، هو كافٍ لعودتها، لا سيما أن الكلاب تتكاثر بسرعة.
نحن لا نحتاج إلى حملة موقتة، هدفها إرضاء لحظي، بل إلى دراسة تقترن بخطة عمل وآلية تنفيذ مستدامة، تكشف لنا أماكن انتشار هذه الكلاب ومصادر طعامها، وكيف لنا مكافحة انتشارها واصطيادها، ثم تعقيمها وتطعيمها، أو إعدامها إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
إنّ أول ما نحتاج إليه هو السيطرة على مصادر الغذاء غير المسيطر عليها، فلهذه الكلاب ثلاثة مصادر للغذاء؛ حاويات القمامة المفتوحة، التي تنبعث منها الروائح الكريهة الجاذبة للكلاب والتي تعتبر «بوفيه» مفتوحاً طوال اليوم. يأتي بعدها المطاعم والتي يعمل معظمها طول الأسبوع بلا توقف، والتي تتخلص من مخلفاتها أكثر من مرة في اليوم، ما يدعو إلى زيادة جمع القمامة أكثر من مرة في اليوم.
ثم توعية «حسن النية» الذي يلقي الطعام فوق الأرصفة المخصصة للمشاة، فهذا الإنسان غالباً ما يعتقد أنه يفعل خيراً بإطعامه للحيوانات، ولكن في المقابل تكون هذه الموائد أشبه بالفخ المنصوب للمارة.
وهذا «حسن النية» يحتاج الى تغيير سلوكه عبر التوجيه لا عبر معاقبته في أول الأمر، ولا يتم هذا التغيير إلا عبر إعلانات التوعية، وهذه مهمة تتشارك فيها مجموعة من الوزارات، والعيادات البيطرية، والشركات المختصة.
وإن كانت التوعية وسيلة ناجحة في الغالب، ولكن هناك قلة لا تردع إلا بمخالفة تجبره على العدول.
نقد مقترح للقضاء على الكلاب الضالة