التعليم المعلّب
التعليم المُعلّب، هو جزء من الرجعية، حيث يتم تجهيز المعلومات وتقديمها في المدارس على شكل علب تشبه علب السردين.
التعليم المعلب يحرم الطلاب من التفكير والابداع، قد يتخرجون ويكونون جيدين في عملهم - هذا إذا سمح لهم أن يعملوا - ولكنهم لن يكونوا مبدعين، بل من الممكن أن يكونوا معوقين، فمن تعود على العمل بنظام ذي لون واحد، سوف يقاوم أي تغيير يطرأ على المنظومة.
وفي الامتحانات يجبر الطالب على تقديم الإجابة بمثل الطريقة التي أعطيت له، وإلا فهو راسب مع مرتبة الشرف، فهو في المدرسة يكاد يكون محروم من التفكير والاجتهاد.
التعليم المعلب يعلم الطلاب - بشكل غير مباشر - الانغلاق التام وعدم تقبل الأفكار والأشخاص، فخذ «داعش» مثلاً؛ يُكفر كل من يختلف معه في مسائل الفقه والعقيدة، وذلك بسبب عدم معرفته بالخلافات والاختلافات الفقهية والعقدية... و«حزب الله» ومليشيات ايران في شرقنا، ترى أن إيران هي «المنقذ»، والعرب هم «المُهلك».
لقد وضعت هذه الجماعات في قالب محدد الأطراف، تم انتقاؤه جيداً، ومن وضع هذا القالب علمهم أن هذا الحق وحده وكل ما عداه باطل وجب بتره وسفك دمه.
وبعيداً عن الإرهاب والإرهابيين، فالتعليم المعلب يحرم الإنسان من التفكير المنطقي والنقدي، أي الحرمان من اتساع الأفق والخوف من السؤال الجريء، فالطالب لا يمكنه عند النص، الإجابة عن السؤال بشكل منطقي، بل بشكل معلب، وهذا يحرم الطالب من حقه في التفكير، فهل يحق لنا أن نحرم الطلاب من التفكير؟
فالتعليب يجلب لنا التهور والاعتماد على القيل والقال، من دون أن يبحثوا ويحللوا ويناقشوا.
الحل ليس بسيطاً ولا سهلاً، بل هو يحتاج إلى سنوات طويلة، وجهود كبيرة مستمرة، وأموال «متلتلة».
وليس معنى ما سبق أن التلقين سيئ، فهو جزء من العملية التعليمية، وشتان بين التلقين والتعليب، فالطالب يتعلم أشكال الحروف ونطقها عبر التلقين، ولكنه لن يفهمها ويعرفها إلا إذا تمرن عليها، أما التعليب فهو وضع نموذج واحد يحرم الخروج عنه.