ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم د. عبدالرحمن الجيران

صج... حزب نسائي!

ما رأيكم في تأليف حِزب نسائي عريق؟ من أجل النهوض بالمرأة من جديد... الواقع أنني دائماً أتمنى للمرأة تقدماً... ولا أختلف معها إلا في معنى التقدم... فهي تفهمه على أنه مسابقة الجري في إثر الرجل واللحاق به... وأنا على العكس أرى الرجل هو الذي يجري وراء المرأة... فالمسألة كما ترى لا تعدو مُجّرد خلاف في الرؤية والنظر... وحتى الآن لم يفتح الله على الجنس البشري بواحد ذي عينين سليمتين ليُبصر لنا أيهما الذي يسير خلف الآخر! خصوصاً إذا تابعنا الأفلام القديمة (الأبيض والأسود) منذ 1895 والحديثة هوليوود في 2026!

وهي تسير على هذا النمط في العلاقة بين الرجل والمرأة، الذي ظل مؤثراً في الثقافة الشعبية لعقود بلا تغيير يُذكر!

ولِأُسلّم على أي حال بنظرية المرأة إثباتاً لحُسن نيتي... ولنقل إن الرجل هو المتقدم وإنها هي المتخلفة... وتفانياً مني في إرضائها أقول: إن هذا التخلف يبدأ منذ نصف مليون سنة - على الأقل - أي من عصر الكهوف والمغارات... يوم كان الإنسان الأول كما تصوره لنا - الرسوم المتحركة - يعيش حياة الصيد في الغابات السحيقة تاركاً أنثاه في كهفها تُعنى بصغارها وتُهيئ لهم مما صاد طعامهم... لقد كان هذا التوزيع طبيعياً في العمل؛ حيث إن صيد الوحوش يتطلب عضلات قوية وسرعة وكرّاً وفرّاً خارج الكهف، والأنثى تميزت بالرقّة والوداعة والرحمة والحنان وهي الصفات اللازمة للأمومة داخل الكهف المستور!

ومرّت آلاف الأعوام وهذا التقسيم في عمل الجنسين قائم على قدم وساق - وإن كان الصيد قد تغيّر - حتى اتخذ اليوم أشكالاً جديدة مثل (المال، المنصب، النفوذ، قوام مجسّم)، وتبدلت كذلك الأسلحة، فذهب القوس والرمح والنشّاب، وحلّ محلها سلاح معنوي اجتماعي ذهني تُصاد به كل الأغراض! مما اصطلحنا على تسميته بـ«الخبرة، والاستشارة والسياسة»... إلخ.

كذلك تغير كهف المرأة فأصبح (شقة) جميلة أو فيلا مريحة تتزين فيها بأثوابها الأنيقة وزينتها البديعة وتُعنى بتربية أولادها على قواعد التربية الصحيحة... فإذن لم تستطع 500 ألف من الأعوام أن تُحدث من التغيير في أوضاع المرأة والرجل أكثر من ذلك... ولقد لبث لكلِّ منهما عالمه المنفصل، ومجال نشاطه المستقل طوال هذا القدر الهائل من العصور والأحداث...

فالرجل له الخارج والمرأة لها الداخل.. وأظن أن نصف مليون سنة مدة كافية لأن تُكيف طبيعة الإنسان. فإذا راق للمرأة اليوم أن تُغير طبيعتها وحَلَا في عينيها أن تعمل ما يعمله الرجال فتشتغل بأعمال الخارج وتخوض بنفسها غمار الكفاح في ميادين السياسة وخوض المعارك، فذاك موكول إليها... والاقتراح العملي لتحقيق ذلك هو أن نبادر من فورنا فنرسل حضرات (سيدات الأعمال) المكوّن لـ «الحزب النسائي» المزمع إنشاؤه إلى غابات الأمازون في البرازيل أو حوض الكونغو وسط أفريقيا، حيث لا يزال هناك «مجتمع فطري» يعيش في الكهوف أو على الأشجار ويقتات على الصيد والتقاط الثمار!

هناك نترك البعثة النسائية الكريمة لتضع الأساس للحياة المنشودة... وعليها أن تُعيد توزيع العمل من جديد على الوضع العصري! فتتولى هي القيام بأعمال الصيد وصناعة الأسلحة في الغابات وتدع الرجال للعمل داخل الكهوف أو على الأشجار!

ولننتظر نصف مليون سنة أخرى - وهذا ليس بكثير - حتى تتوالد أجيال جديدة من النساء العصاميات يرفعن رؤوس أجدادهن ويُسطِّرن بمداد الفخار مبادئ الحزب النسائي الثوري الموقر! من بين الرجال (المجتمع الذكوري).

وهنا فليُسمح لي بسؤال: هل ستكون لهن مقاعد في البرلمان خاصة باعتبارهن حزباً منفصلاً قائماً بذاته ضارباً بالتاريخ في عمق جذوره... أو أنهن سيدخلن على مبادئ أحزاب الرجال المعروفة (جمهوري - ديمقراطي) (يمين يسار) (قومي) (وطني) ويمتزجن بها؟

إذا كان الأمر الأول، فلا شك أن حزبهن المستقل سوف يكون في الشؤون النسوية صاحب الكلمة التي لا تُعصى ولا تُرد. فإذا اقترح الحزب النسائي مثلاً إعفاء البودرة والروج والجوارب والحقائب وخاصة الماركات العالمية والأحذية، من كل ضريبة (جمركية أو تجارية)، فإن هذا الإعفاء نافذ بدون كلام... والرجل الذي يصوّت مع المعارضة يكون مستعداً لنكد الدنيا يهبط على أم رأسه، لا في البرلمان فحسب بل في بيته من زوجته أو أخته أو بنته!

أما إذا كان الثاني، فإني لا أرى فائدة كبرى تعود على المرأة منه... وأخشى مخلصاً أن تطويهن مطامع الأحزاب الأخرى التي أكلت الأخضر واليابس وتركتنا في العراء نكابد متوالية القوانين وندفع الغرامات ونُسدد الضرائب وعندنا وعندكم خير - فلا ينتفعن لأنفسهن بشيء سوى التقاط الصور - والمتاجرة بقضية المرأة من جديد؟

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓