ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم عبدالعزيز الكندري

أبطال وزارة الداخلية... شكراً

ذكر النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية معالي الشيخ فهد اليوسف، أن رجال مكافحة المخدرات تمكنوا، من ضبط أكبر كمية مخدرات في تاريخ الكويت، شملت نحو 5 أطنان من بودرة مادة «اللاريكا» الخام، وما يقارب 4 ملايين كبسولة «لاريكا» جاهزة للبيع، إلى جانب ضبط مصنع متكامل لإنتاج المادة المؤثرة عقلياً، ومعدات لتعبئة كبسولاتها وتجزئتها، مشيراً إلى أن القيمة السوقية لإجمالي المضبوطات تُقدّر بنحو 150 مليون دينار كويتي.

وقد كرم معالي الوزير، منتسبي الإدارة العامة لمكافحة المخدرات القائمين على إحباط أكبر عملية من نوعها لتصنيع وترويج «اللاريكا»، ومنحهم حافزاً تقديراً لجهودهم الأمنية التي حفظت شباب الكويت من هذه السموم، وهم يستحقون التكريم من الشعب الكويتي ومن يعيش على هذه الأرض الطيبة... وهم أبطال نظراً للمخاطر التي تواجههم أثناء تأدية مهامهم، وما حققوه هو محل فخر واعتزاز.

وقال المدير العام للإدارة العامة لمكافحة المخدرات العميد محمد قبازرد، إن قضايا الجلب والاتجار بالمخدرات سجلت انخفاضاً ملحوظاً خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من 2025 ما يعكس فاعلية الجهود الأمنية والضربات الاستباقية المبذولة في تجفيف منابعها.

وتخوض الكويت معركة حاسمة لمواجهة من ينتشر ويتاجر بالمخدرات، وتعكسها الأرقام الرسمية الأخيرة، فقد انخفض عدد قضايا المخدرات المضبوطة خلال العام 2025 بنسبة 13 % مقارنة بعام 2024، والأهم من ذلك تراجع قضايا «الجلب» الأخطر من 102 قضية إلى 15 قضية فقط خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وتراجع قضايا الاتجار من 354 إلى 184 قضية، نتيجة ضربات أمنية استباقية وتجفيف لمنابع التهريب، كما تجاوزت القيمة السوقية للمواد المضبوطة خلال 2025 نحو 186 مليون دولار، في مؤشر على حجم الشبكات التي تمت مواجهتها.

المفارقة اللافتة أن شكاوى الإدمان نفسها ارتفعت بنسبة 14.9 % خلال الفترة ذاتها، وهو أمر لا يعني تفاقم الظاهرة بقدر ما يعكس، بحسب مسؤولي إدارة مكافحة المخدرات، تنامي ثقة الأسر والأفراد بالإجراءات الجديدة وتزايد الوعي بأهمية المبادرة للعلاج، خصوصاً بعد تعديلات قانونية منحت المتعاطين مزايا تشجعهم على طلب العلاج بدل إخفاء حالتهم خوفاً من الملاحقة.

ولابد من وضع المجاهر على أسباب انجراف الشباب لهذه السموم، وفي معظم الأحيان هناك عوامل عدة تساهم في الانحراف وسلوك طريق غير سوي، منها، ضغط الأقران وأصدقاء السوء والرغبة في الانتماء لمجموعة، وفراغ عاطفي داخل الأسرة يجعل الشاب يبحث عن هروب موقت من الشعور بالوحدة، وفضول تجربة في سن المراهقة، وتسهيل الوصول لهذه السموم، يُضاف إلى ذلك ضعف المناعة النفسية والدينية لدى بعض الفئات، واستخدام المخدر كمهرب من ضغوط دراسية أو مهنية أو أزمات نفسية غير مُعالَجة كالقلق والاكتئاب.

ومن المهم أن المواجهة الفعالة لا تقوم على الحل الأمني وحده بل على منظومة متكاملة، تشديد أمني عند المنافذ ومراقبة رقمية للشبكات الترويجية، إلى جانب تشريعات تُحفز على طلب العلاج بدل التخفي، وتوعية أسرية ومجتمعية مستمرة، وتعاون بين النيابة العامة ووزارة الداخلية والمؤسسات الصحية والمجتمع المدني وخطباء المساجد والمدارس، فالدولة التي تلاحق التاجر بيد، يجب أن تمد للمدمن يداً أخرى للعلاج، لا للعقاب فقط.

ولم يترك الإسلام مساحة للشك في خطورة إيذاء النفس والجسد، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو «إن لجسدك عليك حقاً» (رواه البخاري)، في تأكيد أن العناية بالجسد وصيانته من كل ضرر واجب شرعي لا خيار شخصي.

وقعّد الفقهاء قاعدة كلية من قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» (رواه ابن ماجه)، وهي أصل عظيم يحرّم كل ما يُلحق الضرر بالنفس أو بالغير، ومنه تعاطي كل مادة تُهلك الجسد والعقل.

وتجمع الكويت اليوم بين الحزم الأمني والانفتاح العلاجي، وهو مسار يستحق الاستمرار والتطوير. لكن المعركة الحقيقية تبدأ من الوقاية: أسرة حاضنة، وتوعية دينية ونفسية مبكرة، ومجتمع يمد للمدمن يد العلاج قبل أن تسبقه يد الإدمان.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓