الوساطة والردع
الوساطة في الحروب ليست مجرد رسائل متبادلة، ولا زيارات دبلوماسية ولا بيانات تدعو الطرفين إلى «ضبط النفس».
الدور الحقيقي للوسيط يبدأ عندما يحاول منع الخلاف من التحول إلى حرب ثم منع الحرب من التحول إلى حرب إقليمية مفتوحة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين هذا الدور عندما تتجاوز المواجهة حدودها وتتحول دول ليست طرفاً في الصراع إلى ساحات للقصف والتهديد؟
إذا كان هدف الوسطاء هو تضييق دائرة الحرب، فإن عليهم أن يتوجهوا إلى الطرف الذي يوسّعها لا أن يكتفوا بمطالبة الدول التي تتعرض للهجمات بالصبر وضبط النفس.
لقد حاولت دولة الكويت ودول مجلس التعاون ودول أخرى النأي بنفسها عن الحرب الأميركية - الإيرانية، ودعت إلى الحلول الدبلوماسية بل إن بعضها لعب دوراً مباشراً في نقل الرسائل ومحاولات التهدئة بين واشنطن وطهران. ومع ذلك، تعرضنا وما زلنا لهجمات إيرانية مباشرة أو عبر ميليشياتها خلال مسار الصراع .
الوسيط الذي يريد إيقاف الحرب عليه أن يقول بوضوح: توقفوا عن نقل الحرب إلى دول لم تختر أن تكون طرفاً فيها.
ثم إن منطق «أنتم تستضيفون قوات أميركية، إذاً أنتم جزء من الحرب»، منطق خطير لأنه يلغي سيادة الدول ويمنح أي دولة متحاربة الحق في معاقبة جيرانها لمجرد أن لديها علاقات أمنية أو عسكرية مع طرف آخر.
عليهم اليوم أكثر من أي وقتٍ مضي أن يجعلوا الحوار أكثر جدية والوساطة أكثر قوة والرسائل أكثر وضوحاً.