71 متهماً إلى «الجنايات» في «فساد الحيازات»: الوظيفة أمانة لا غنيمة... والمال العام حُرمة لا مطمع

- النيابة العامة: المتهمون اتصلت أدوارهم بالوقائع فاستفادوا من التلاعب وجنوا من ورائه الأرباح
- انحرفت الصلاحية عن غايتها وسُخّر الاختصاص في غير وظيفته
- الإجراءات التي شُرّعت لحماية الحق استحالت سبيلاً إلى النيل منه
- ثبوت جرائم الرشوة والكسب غير المشروع والإضرار العمدي بالأموال العامة
- التزوير في المُحررات الرسمية واستعمالها والاشتراك فيها بطريقي الاتفاق والمساعدة
- غسل الأموال والتلاعب في الإجراءات والمستندات المتعلقة بالحيازات والقسائم الزراعية
- قيمة الأموال والمنافع محل وقائع الفساد تكشف جسامة العبث بالوظيفة العامة
- الأدلة تعزّزت بما ورد من تقارير متخصصة صادرة عن «نزاهة» و«التحريات المالية»
- التقارير تضمّنت رصداً دقيقاً لحركة الأموال ومآلها وارتباطها بالوظيفة العامة
- مَنْ اتخذ من وظيفته سُلّماً إلى المنفعة جعل من القانون سبيلاً إلى مساءلته
- النيابة لا ترصد فساداً لتُشهّر ولا تتعقّب مُتجاوزاً لتنتقم وإنما تُباشر اختصاصها لتصون حقاً وتحمي مالاً وتردع عبثاً
- مَنْ استُؤمن على سلطة فخان أمانتها ومَنْ أُسند إليه اختصاص فأساء استغلاله وضع نفسه حيث يكون القانون له بالمرصاد
أحالت النيابة العامة 71 متهماً إلى محكمة الجنايات، بينهم موظفون عموميون يشغل بعضهم وظائف قيادية وإشرافية، في قضية تلاعب بإجراءات ومستندات الحيازات والقسائم الزراعية التابعة للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، بلغت قيمة الأموال والمنافع محل وقائع الفساد فيها نحو 8.66 مليون دينار.
وذكرت النيابة العامة، في بيان الإثنين، أنه في إطار اضطلاعها برسالتها في صون المال العام، وحماية مصالح الدولة، وإعلاء سيادة القانون، فقد باشرت تحقيقاتها في القضية رقم (153) لسنة 2026 حصر غسل أموال المقيدة برقم (16) لسنة 2026 جنايات المباحث، وذلك إثر ما ورد إليها من معلومات، وما أسفرت عنه التحريات من كشف وقائع فساد اتصلت بالتلاعب في إجراءات الحيازات والقسائم الزراعية التابعة للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، وما ترتب عليها من منافع وحقوق انتفاع.
وأضاف البيان: أن الوقائع «امتدت فترة من الزمن، واشترك فيها 71 متهماً، من بينهم موظفون عموميون يشغل بعضهم وظائف قيادية وإشرافية، وآخرون من العاملين بعدد من الجهات العامة، فضلاً عن 28 شخصاً اعتبارياً من الكيانات التجارية الخاصة، وغيرهم ممن اتصلت أدوارهم بالوقائع فاستفادوا من ذلك التلاعب وجنوا من ورائه الأرباح، إذ انحرفت الصلاحية عن غايتها، وسُخّر الاختصاص في غير وظيفته، واستحالت الإجراءات التي شرعت لحماية الحق سبيلاً إلى النيل منه».
وأكدت النيابة العامة أنها «عكفت على تحقيقاتها حتى انتهت إلى ثبوت ارتكاب المتهمين، كل بحسب دوره، جرائم الفساد المتمثلة في الرشوة، والإضرار العمدي بالأموال العامة، عن طريق الإخلال بواجبات الوظيفة، والتزوير في المُحررات الرسمية واستعمالها والاشتراك فيها بطريقي الاتفاق والمساعدة وغسل الأموال، والكسب غير المشروع، وما ارتبط بها من جرائم أخرى، وذلك من خلال التلاعب في الإجراءات والمستندات المتعلقة بالحيازات والقسائم الزراعية».
وكشفت أن «قيمة الأموال والمنافع محل وقائع الفساد، الناشئة عن المتاجرة بحقوق الانتفاع بالملكية العقارية للدولة، بلغت مبلغاً إجمالياً قدره (8.662.296) ديناراً كويتياً - ثمانية ملايين وستمئة واثنان وستون ألفاً ومئتان وستة وتسعون ديناراً - بما يكشف عن جسامة العبث بالوظيفة العامة، وبالغاية التي خصصت لها تلك الحقوق، وبسلامة استغلالها والمحافظة عليها دعماً لأوجه المصلحة العامة التي خصصت من أجلها».
وأشارت النيابة إلى أن أدلة القضية تعزّزت بما ورد من تقارير فنية متخصصة صادرة عن الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) ووحدة التحريات المالية الكويتية، والتي تضمّنت رصداً دقيقاً لحركة الأموال ومآلها، وارتباطها بالوظيفة العامة والكسب غير المشروع والاستفادة من جرائم الفساد سالفة البيان.
وأكدت النيابة العامة أن «الوظيفة العامة أمانة لا غنيمة، وأن الاختصاص تكليف لا تشريف، وأن السلطة مسؤولية لا وسيلة، وأن المال العام حُرمة لا مطمع»، مشددة على أن «مَنْ اتخذ من وظيفته سُلّماً إلى المنفعة، جعل من القانون سبيلاً إلى مساءلته، ومن حرّف صلاحياته عن غايتها، انقلبت عليه حجة ودليلاً».
وختم البيان: «إن النيابة العامة وهي تنهض بأمانة رسالتها، لا ترصد فساداً لتُشهّر، ولا تتعقّب مُتجاوزاً لتنتقم، وإنما تُباشر اختصاصها لتصون حقاً، وتحمي مالاً، وتردع عبثاً، وتؤكد أن مَنْ استُؤمن على سلطة فخان أمانتها، ومَنْ أُسند إليه اختصاص فأساء استغلاله، فإنما وضع نفسه حيث يكون القانون له بالمرصاد».