ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiترندنغ بقلم | إعداد عبدالعليم الحجار |

قلة النوم تُلحق بالدماغ ضرراً شبيهاً بـ«ألزهايمر»

قلة النوم تُلحق بالدماغ ضرراً شبيهاً بـ«ألزهايمر»

أسفرت نتائج دراسة علمية حديثة عن نتائج مثيرة للقلق، حيث كشفت أن الحرمان الحاد من النوم لليلة واحدة فقط من شأنه إحداث تغييرات كيميائية وبنائية في الدماغ البشري تحاكي في طبيعتها وآليتها الضرر الذي يلحق بأنسجة المخ لدى المصابين بمرض ألزهايمر.

وأفاد تقرير بأن فريق البحث اعتمد على تقنيات متطورة في التصوير العصبي والتحليل الكيميائي لمراقبة أدمغة متطوعين أصحاء بعد إخضاعهم لنظام حرمان كامل من النوم، ورصد بعدها ارتفاعاً مقلقاً في مستويات بروتين «بيتا أميلويد» وبروتين «تاو» في مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة واتخاذ القرارات. واعتمدت الدراسة، التي أجراها باحثون في إحدى الجامعات الأوروبية المرموقة، على عينة شملت عشرات المتطوعين من الفئة العمرية بين 25 و55 عاماً، وخضعوا جميعاً لتقييمات معرفية وعصبية دقيقة قبل التجربة وبعدها.

وأضاف التقرير أن هذين البروتينين تحديداً — «بيتا أميلويد» و«تاو» — يُعدان المؤشرين الحيويين الأكثر موثوقية لتشخيص مرض ألزهايمر والتنبؤ بمساره، إذ يتراكمان في أدمغة المرضى على هيئة لويحات وتشابكات ليفية تعطل الاتصال بين الخلايا العصبية وتؤدي في النهاية إلى موتها.

وفي هذا الإطار، أوضح طبيب الأعصاب المشرف على الدراسة أن الدماغ يستخدم ساعات النوم العميق لتنفيذ ما يشبه «عملية غسيل» ذاتية، يضخ خلالها السائل الدماغي الشوكي لإزالة المخلفات البروتينية السامة التي تتجمع في الفراغات بين الخلوية طوال ساعات اليقظة، وعند حرمانه من هذه الفرصة الحيوية تتراكم السموم العصبية بسرعة تفوق التوقعات السابقة.

وشدد التقرير على أن هذه النتائج تنسف الاعتقاد السائد بأن أضرار قلة النوم محصورة في التعب والإرهاق الموقتين اللذين يمكن تعويضهما بسهولة في الليالي التالية، محذراً من أن آلية «دين النوم» قد تكون أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.

ونصح الباحثون بتبني «نظافة نوم» صارمة تشمل الالتزام بموعد نوم واستيقاظ ثابتين حتى في أيام العطل الأسبوعية، وتجنب الشاشات الرقمية قبل النوم بساعة كاملة على الأقل، وخفض درجة حرارة غرفة النوم إلى ما بين 18 و20 درجة مئوية. كما أوصوا العاملين في المناوبات الليلية والمسافرين الدائمين عبر مناطق زمنية متعددة بالخضوع لفحوص دورية لتقييم صحة الدماغ ووظائفه المعرفية.

• ارتفاع بنسبة 30 في المئة في مستويات بروتين بيتا أميلويد في الحُصين والمهاد البصري لدى المتطوعين بعد ليلة واحدة من الحرمان التام من النوم، مقارنة بقراءاتهم الأساسية المسجلة بعد ليلة نوم طبيعية كاملة استمرت ثماني ساعات متواصلة.

• تراجع في الأداء المعرفي بنسبة 25 في المئة في اختبارات الذاكرة العاملة وسرعة معالجة المعلومات، مع تسجيل أسوأ النتائج لدى الأفراد الذين تجاوزوا سن الأربعين، مما يشير إلى أن الدماغ المتقدم في العمر أقل قدرة على تحمل وطأة الحرمان من النوم.

• انخفاض حاد في كفاءة عملية «التطهير اللمفاوي» — وهي الآلية التي ينظف بها الدماغ نفسه من السموم — بنسبة 60 في المئة خلال ساعات اليقظة الممتدة، مما يترك النفايات البروتينية السامة تتراكم من دون رادع طبيعي يخلص الخلايا العصبية منها.

وحذر التقرير من مغبة الاستهانة بتراكم ساعات الحرمان من النوم على المدى البعيد، مشيراً إلى أن الدراسات الوبائية التي تابعت مئات الآلاف من الأشخاص لعقود طويلة أثبتت وجود علاقة سببية قوية بين الأرق المزمن في منتصف العمر وارتفاع خطر الإصابة بالخرف بمعدل الضعفين مع بلوغ سن السبعين. وأشار إلى أن الحلول الدوائية المنومة قد تقدم راحة موقتة لكنها لا تحاكي البنية الطبيعية لدورات النوم، بل على العكس، قد تثبط مرحلة نوم الموجة البطيئة العميقة التي يؤدي فيها الدماغ وظيفة التنظيف الحيوية، مما يزيد الطين بلة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓