جزيئات البلاستيك النانوية تخترق الحاجز الدموي الدماغي

في دراسة هي الأولى من نوعها على أنسجة بشرية حية، كشف فريق بحثي من جامعة فيينا الطبية في النمسا، أن جزيئات البلاستيك متناهية الصغر (اللدائن النانوية) قادرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي، وهو نظام دفاعي طبيعي يفصل الدم عن سوائل الجهاز العصبي المركزي ويحمي الدماغ من المواد السامة والجراثيم.
ونشرت دورية «علوم البيئة والتكنولوجيا» النتائج التي حذرت من أن هذه الجزيئات (التي يقل قطرها عن 200 نانومتر، أي أصغر من الفيروسات)، قد تتراكم في الخلايا النجمية والخلايا الدبقية الصغيرة، ما يسبب التهابات مزمنة وموتاً خلويياً مرتبطاً بأمراض التنكس العصبي مثل مرضي ألزهايمر وباركنسون.
وبحسب الدراسة، التي شملت 52 عينة من أدمغة متوفين في مدن كبرى (طهران، لوس أنجليس، شنغهاي، مكسيكو سيتي)، فإن جميع العينات احتوت على جزيئات بلاستيكية، بمتوسط تركيز 12 ميكروغراماً لكل غرام من الأنسجة. وأظهر التحليل الكيميائي أن البولي إيثيلين (المستخدم في الأكياس والزجاجات) هو الأكثر شيوعاً، يليه البولي بروبيلين (أغطية العلب) والنايلون (الملابس الاصطناعية). وأوضحت المعدة الرئيسية الدكتورة لوكاس كينغ أن «الجزيئات المتناهية الصِّغَر تتنكر كجزيئات دهنية وتختطف آليات النقل الخلوية لتشق طريقها إلى الدماغ، وهو الأمر الذي كنا نعتقد أنه مستحيل حتى وقت قريب».
• إعاقة وظيفة الميتوكوندريا في الخلايا العصبية، ما يقلل إنتاج الطاقة بنسبة 35 في المئة في العينات المعرضة للتركيزات العالية.
ودعت الدراسة إلى وضع حدود آمنة جديدة للتعرض اليومي للبلاستيك النانوي، وإدراج تحليل أنسجة المخ في مؤشرات جودة البيئة. كما طالبت منظمة الصحة العالمية بإجراء أبحاث عاجلة حول تأثير هذه الجزيئات على الأجنة والرضع، لأن حاجزهم الدموي الدماغي لم يكتمل بعد. وخلص التقرير إلى أن البلاستيك لم يعد مجرد قمامة في المحيطات، بل أصبح غازياً صامتاً يتسلل إلى أقدس حصن في الجسم البشري: الدماغ.