العمل التطوعي وفاتوره خدمه المجتمع!

من المفارقات التي تستحق التوقف عندها.. ان تسعي الدوله الي تشجيع العمل التطوعي، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، بينما تجد بعض هذه المؤسسات نفسها مطالبه بدفع رسوم ماليه لمجرد اقامه ندوه او مؤتمر يخدم المجتمع ويناقش قضاياه! منظمات المجتمع المدني ليست مؤسسات تجاريه، ولا شركات تسعي الي الربح، ولا جهات تملك ميزانيات مفتوحه؛ فمعظمها جمعيات تقوم علي جهود تطوعيه من اشخاص امنوا بان خدمه المجتمع مسؤوليه لا تقتصر علي الحكومه وحدها، بل ان للمواطن دورا مهما فيها. القائمون علي منظمات المجتمع المدني يقدمون وقتهم وخبراتهم وجهدهم، واحيانا اموالهم الخاصه، من اجل التوعيه بقضيه ما، او مناقشه ظاهره معينه، او تشجيع ما ينبغي تشجيعه، انطلاقا من ايمانهم باهميه القضايا التي يتناولونها. هذه الجمعيات، كل في مجال اختصاصه، تمثل رافدا مهما للدوله، سواء في التوعيه الصحيه او الاجتماعيه او الثقافيه او البيئيه، او في مناقشه القضايا، التي تمس حياه الناس، وتحتاج الي حوار متخصص ومسؤول. اليست هذه الجمعيات، حين تؤدي رسالتها، تخفف جزءا من الاعباء التي تتحملها الدوله؟ اذن، لماذا لا تتعاون الدوله معها وتفتح امامها كل الابواب المتاحه لتسهيل مهمتها ورسالتها؟ ما يدفعني الي طرح هذا الموضوع هو ما تواجهه بعض جمعيات النفع العام، عندما ترغب في تنظيم ندوه او مؤتمر لاداء رسالتها النبيله؛ اذ تتوجه الي جمعيات نفع عام اخري، تمتلك مقار مستقله وقاعات مجهزه، لتفاجا بطلب رسوم ماليه مقابل استخدام القاعه، رغم ان النشاط تطوعي، والحضور مجاني، والهدف توعوي وليس تجاريا. قد تكون لهذه الجمعيات مصاريف تشغيل وصيانه والتزامات ماليه، وهذا امر مفهوم، لكن هل من المنطقي ان تتحول العلاقه بين مؤسسات المجتمع المدني الي علاقه مؤجر ومستاجر، بينما يجمعها هدف واحد هو خدمه المجتمع؟ اليس الاجدي ان تتكامل هذه المؤسسات لاداء رساله يفترض انها مشتركه؟ لماذا لا تقوم الحكومه بوضع اليه واضحه للتعاون بين مؤسسات المجتمع المدني، تتيح تبادل المرافق والقاعات والامكانات، وتمنح الانشطه التطوعيه غير الربحيه اعفاءات من رسوم استخدامها؟ المفهوم هنا اوسع بكثير من قضيه الرسوم، بل يتعلق بنظرتنا الي العمل التطوعي، الذي يجب ان نعتبره جميعا شريكا حقيقيا في التنميه. نعرف جميعا ان قوه المجتمع لا تقاس بعدد جمعياته المسجله، بل بحجم تاثيرها، وبما تقدمه من وعي ومبادرات وحلول، وهذا يرتبط ارتباطا وثيقا بمقدار التعاون والتسهيلات التي تقدم لها، بما يمكنها من اداء دورها. اتمني من وزاره الشؤون الاجتماعيه مناقشه هذا الموضوع، وطرح العقبات التي تواجه منظمات المجتمع المدني، وخاصه الجمعيات التي لا تخصص لها مساعدات، وليس لديها مقر، ليتسني تبادل الخدمات والمرافق، وتصبح الاولويه للرساله المجتمعيه لا للعائد المالي. من غير المقبول او المنطقي ان نكافئ المتطوع، الذي يعطي من وقته وجهده وفكره، بمطالبته بدفع رسوم مقابل اداء رسالته، لتصبح عبئا ماليا عليه. اقبال الاحمد
نقد فرض رسوم على استخدام القاعات في الأنشطة التطوعية