الخلفيه التشريعيه لحظر استخدام الوكيل المحلي

استكمالا لما تناولناه في مقالنا السابق بشان التعديل الاخير للماده الـ31 من قانون المناقصات العامه، فقد وجدنا ان فهم نطاق الحظر المستحدث علي استخدام الوكيل المحلي او الوكيل بالعموله يقتضي الرجوع الي التعديلات التعديلات التشريعيه التي سبق ان صدرت في عام 2024، والاهداف التي سعي المشرع الي تحقيقها من خلالها. اولا: التنظيم القانوني قبل تعديل عام 2024 كان قانون التجاره الكويتي يضع قيودا علي مباشره الشركات الاجنبيه لاعمالها في الكويت، من بينها اشتراط توافر وكيل محلي، كما كان قانون المناقصات العامه 49 لسنه 2016 يشترط، كاصل عام ان يكون مقدم العطاء كويتيا، سواء كان فردا او شركه، مع السماح بمشاركه الشركات الاجنبيه وفقا للاحكام التي حددها القانون. التعديلات التشريعيه الصادره في 2024 صدر القانون 1 لسنه 2024 متضمنا تعديلين مترابطين: 1 - تعديل الماده 24 من قانون التجاره: اجاز للشركه الاجنبيه انشاء فرع لها في الكويت ومباشره اعمالها دون الحاجه الي وكيل محلي، استثناء من القيد الوارد بالماده 23/1 من القانون ذاته، والمتعلق بممارسه غير الكويتي للتجاره في الكويت. 2 - تعديل الماده 31 من قانون المناقصات العامه: الغي اشتراط ان يكون مقدم العطاء كويتيا، كما استثني مقدم العطاء الاجنبي من شرط القيد في السجل التجاري ومن احكام الماده 23 من قانون التجاره، وفقا للقواعد التي تحددها اللائحه التنفيذيه. واوضحت المذكره الايضاحيه للقانون 1 لسنه 2024 ان اشتراط توافر وكيل محلي للشركات الاجنبيه كان يستند الي اعتبارات سابقه تتعلق بضمان حسن تنفيذ التعاقدات وحمايه الاقتصاد الوطني، الا ان هذه الاعتبارات لم تعد تتفق مع الاتجاه الي فتح الاسواق وجذب الاستثمار الاجنبي، كما بينت ان تعديل الماده 31 من قانون المناقصات استهدف الغاء اشتراط الجنسيه الكويتيه لمقدم العطاء، والغاء السلطه التقديريه التي كانت تجيز قصر الطرح علي الشركات الوطنيه او الاجنبيه، وقد ربطت المذكره هذه التعديلات بفتح السوق امام الجميع وتعزيز المنافسه، بما يسهم في تحسين جوده المنتجات والخدمات وخفض الاسعار. ويستفاد من ذلك ان المشرع لم يقتصر علي السماح للشركات الاجنبيه بمباشره اعمالها دون وكيل محلي، وانما ازال كذلك القيود التي كانت تحول دون تقدمها مباشره الي المناقصات العامه. الحظر المستحدث بموجب تعديل 2026 جاء المرسوم بقانون 94 لسنه 2026 ليضيف الي الماده 31 حكما صريحا يحظر استخدام الوكيل المحلي او الوكيل بالعموله في كل اجراءات التعاقد، وفقا للقواعد التي يقرها مجلس الوزراء. ويمثل هذا التعديل امتدادا للتوجه التشريعي الذي بدا في عام 2024، اذ انتقل التنظيم من الغاء اشتراط توافر الوكيل المحلي وتمكين الشركات الاجنبيه من التعاقد مباشره، الي تقرير حظر صريح علي استخدام الوكيل المحلي او الوكيل بالعموله في اجراءات التعاقد العام. وكما سبق ايضاحه في المنشور السابق فان الماده 31 حظرت «استخدام الوكيل المحلي او الوكيل بالعموله» في اجراءات التعاقد، ولم تنص علي حظر الوكالات التجاريه ذاتها او منع الشركات التي ترتبط بعلاقات وكاله او توزيع من المشاركه في المناقصات. الدلاله المستفاده من التطور التشريعي يكشف الربط بين تعديل الماده 24 من قانون التجاره والماده 31 من قانون المناقصات العامه في عام 2024، والتعديل الاخير الصادر في عام 2026، عن اتجاه تشريعي يستهدف اتاحه التعامل المباشر مع الشركات الاجنبيه وتعزيز المنافسه في التعاقدات العامه. وفي ضوء هذا التطور، فان الاقرب الي دلاله النص واهدافه ان الحظر ينصرف الي استخدام الوكيل المحلي او الوكيل بالعموله في اجراءات التعاقد، دون ان يمتد بمجرده الي منع الشركات التي تمتلك وكالات تجاريه من التقدم للمناقصات والتعاقد اصاله عن نفسها. مازن محمد طلعت شركه الغنيم والحميضي والخالد للمحاماه والاستشارات القانونيه GHK Lawyers
نشر تحليل قانوني حول الحظر المستحدث لاستخدام الوكيل المحلي في إجراءات التعاقد الحكومي