ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم ا.د. لطيفه حسين الكندري

شقردي في مدرستنا

شقردي في مدرستنا

ابدعت اداره مدرسه عمرو بن العاص الابتدائيه بنين، في مبادره تربويه مميزه يشارك فيها عدد من طلبه المدرسه يطلق عليهم لقب «شقردي»، تستعين بهم اداره المدرسه وتدربهم علي المهام التنظيميه داخل اروقه المدرسه، مثلها مثل جماعه الكشافه او النظام، لهم زي موحد خاص بهم. لقد رايت الطلبه الصغار ممن تم اختيارهم لفريق «شقردي»، وعلي سواعدهم، وخلف ظهورهم شعار بالوان زاهيه كتب عليه «شقردي عمرو بن العاص». هذه الفكره الحيويه لاكتساب الخبرات العمليه تعكس روح المبادره، والنظام، والمسؤوليه، وتؤكد ان الطالب ليس متلقيا للمعرفه فحسب، بل شريك فاعل في تنظيم بيئته المدرسيه قدر الامكان، وتعزيز قيم الانضباط والتعاون. ومن هنا، تبرز دلاله هذه التسميه التي تجمع بين اصاله المفرده الشعبيه، وجمال المعني التربوي وعمقه، اذ تختزن في اعماقها دلالات العلم والعمل، وفي لهجتنا نقول: قول وفعل. وتتجاوز المبادره المدرسيه في احياء لفظ «الشقردي» حدود اطلاق لقب محبب علي الطلبه، لتجعل من القيم التربويه ممارسات يوميه تنمي الثقه بالنفس، وتعزز التعاون والانضباط، وتشجع علي المشاركه العمليه في خدمه المدرسه والمجتمع. غير ان نجاح هذه المبادرات لا يقاس بكثره المهام التي يؤديها الطالب، بل بمدي اسهامها في بناء شخصيته، واشعاره بقيمه مشاركته، بعيدا عن الضغط والتكليف بما يفوق قدراته. ان الشقردي الذي نطمح اليه هو من يبادر بوعي، ويتحمل المسؤوليه بثقه، ويقدم العون برغبه وارتياح، في بيئه تقدر جهوده، وتحترم قدراته. فالتربيه الناجحه لا تصنع ابناء يعتمد عليهم الاخرون فحسب، بل تنشئ شخصيات متوازنه تعرف كيف تعطي دون ان تستنزف، وتتحمل المسؤوليه دون ان تفقد حقها في التمتع بمرحله الطفوله القائمه علي النمو النفسي السليم. وهكذا يلتقي التراث بالتربيه في بناء جيل يعتز بهويته، ويخدم وطنه بوعي واتزان. ومن الاقوال الدارجه لدي البعض «الشقردي شقردي، لو طاح في حفره طلع منها»، بمعني ان الشخص الذكي والفطن يستطيع تجاوز الصعاب عبر ايجاد الحلول مهما واجه من تحديات، فلا يستسلم للمواقف الصعبه، بل يعرف كيف يخرج منها بذكاء، وحسن تصرف. وقد اورد الزبيدي في كتابه «تاج العروس من جواهر القاموس» لفظ «شاجردي»، وقال: شاقردي «وهو معرب عن شاكرد، بكسر الكاف، بالفارسيه وهو المتعلم». وتكشف هذه الاشاره عن ثراء لغتنا الفصيحه ومرونتها، وهو الامر الذي يؤكد علي اهميه الرجوع الي المعاجم لاستجلاء اصول المفردات الشعبيه، ودلالاتها وتاريخ تطورها واستخداماتها، لا سيما في الفضاءات التربويه والتعليميه. ومن خلال هذه الاضاءات اللغويه المستقاه من معاجمنا العربيه، نمتلك مفاتيح الفهم الدقيق لعبارات اسلافنا، ونستطيع النفاذ الي فهم مقاصدهم، واستجلاء دلالات الفاظهم في مصنفاتهم التراثيه. وهكذا كلمه «شقردي» في كتبنا التراثيه تعني طالب ومريد وتلميذ وتابع وصاحب ومتعلم ومتدرب، ما يدل علي ثراء لغتنا العربيه، ولا شك ان الجهل بمعاني الكلمات يجعل عبارات السابقين عصيه علي الفهم، بل تصبح طلاسم لا معني لها، ومثال ذلك يذكر المؤرخون مثل الذهبي في سير اعلام النبلاء، وابن حجر العسقلاني في كتابه تهذيب التهذيب «ان عكرمه اعلم شاكردي ابن عباس بالتفسير»، اي ان عكرمه اعلم طلاب ابن عباس في مجال تفسير القران الكريم. واذا اتجهنا جهه معجم الدوحه التاريخي احد اكبر الموسوعات العربيه المعاصره فسنعثر علي الاتي: «الفارسيه شاگرد، في البهلويه: hašāgird شاجرد: 1 - الخادم، الغلام، الملازم، 2 - المتعلم، التلميذ». تحيه وتقدير ومحبه لكل المدارس التي تضيء اذهان الفتيان والفتيات بالمفردات الاصيله لبناء جيل «شقردي»، يبصر دربه. ا.د.لطيفه حسين الكندري

ملخّص قياس

لطيفة الكندري تهنئ مدرسة عمرو بن العاص بمبادرة شقردي

الحدث: إطلاق مبادرة شقردي في مدرسة عمرو بن العاص

أشخاص:عمرو بن العاصلطيفه حسين الكندري
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓