ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم وليد ابراهيم الخبيزي

في زمن «سهل».. لماذا ما زلنا نطلب الحضور الشخصي؟

في زمن «سهل».. لماذا ما زلنا نطلب الحضور الشخصي؟

لم تعد الخدمات الالكترونيه اليوم خيارا اضافيا، بل اصبحت جزءا اساسيا من حياه الناس ومن كفاءه الدول والمؤسسات. ففي عالم يمكن فيه انجاز معاملات ماليه وتجاريه وقانونيه معقده عبر الهاتف المحمول، ما زالت بعض الجهات الحكوميه والشركات الكبري في الكويت تطلب من المواطن او المقيم الحضور شخصيا لانجاز معاملات بسيطه، بل ان بعضها لا يزال يطلب صوره من البطاقه المدنيه او جواز السفر! والحقيقه ان هذا الامر يستحق التوقف عنده، ليس من باب الانتقاد لمجرد الانتقاد، وانما لان العالم من حولنا يتغير بسرعه، بينما ما زالت بعض الاجراءات تعمل بعقليه تنتمي الي عصر المعامله الورقيه. وفي المقابل، يجب ان نشيد بالتطوير المستمر الذي تشهده الخدمات الحكوميه الرقميه في الكويت، وفي مقدمتها تطبيق «سهل»، الذي نجح في تسهيل عدد كبير من المعاملات والخدمات، واصبح بامكان المواطن والمقيم انجاز كثير منها خلال دقائق ومن دون مراجعه الجهه الحكوميه. وهذه تجربه مهمه تؤكد ان التكنولوجيا متوافره، وان تطوير الخدمات ممكن، وان اختصار الوقت والجهد يمكن ان يتحول الي واقع ملموس. لكن نجاح «سهل» يضعنا امام سؤال مهم: اذا كان بامكان بعض الجهات انجاز معاملاتها الكترونيا خلال دقائق، فلماذا ما زالت جهات اخري تطلب الحضور الشخصي؟ الامر لا يتعلق فقط براحه المراجع، فكل زياره غير ضروريه تعني وقتا ضائعا، وتعطيلا لساعات العمل، واستخداما للورق، وزياده في الضغط علي الموظفين ومراكز الخدمه. اما الخدمه الرقميه المصممه بشكل جيد، فتختصر الوقت والتكلفه، وتقلل الاخطاء، وتوفر سجلا الكترونيا للاجراء، وترفع مستوي الشفافيه. والاكثر غرابه ان تطلب جهه ما صوره من البطاقه المدنيه او جواز السفر، في الوقت الذي تستطيع فيه الجهات الرسميه التحقق الكترونيا من هويه الشخص وبياناته الاساسيه. فاذا كانت المعلومه موجوده لدي الدوله، فلماذا نطلب من المواطن ان يقدمها مره اخري؟ ومن الجوانب المهمه التي ينبغي التوقف عندها ايضا، التوقيع الالكتروني الذي اصبح واقعا في الكويت، واتاح امكانيه توقيع المستندات واتمام بعض المعاملات الكترونيا وفق الضوابط المعتمده. وهذا التطور يطرح تساؤلا مشروعا: اذا كان بامكان الفرد التحقق من هويته والتوقيع الكترونيا علي المستندات، فلماذا لا تزال بعض الجهات تطلب حضوره الشخصي او توقيعه علي اوراق مطبوعه؟ ان الاستفاده من هذه الامكانات تتطلب من الجهات الحكوميه والشركات الكبري تحديث اجراءاتها، والاستفاده من وسائل التوقيع والتحقق الالكتروني المعتمده، وعدم الاصرار علي المعاملات الورقيه متي امكن انجازها رقميا بصوره امنه وقانونيه. لقد وصل العالم الي مرحله اصبح فيها شراء عقار في دوله اخري، وتحويل الاموال، وتوقيع المستندات ومتابعه اجراءات التسجيل، ممكنا بدرجات متفاوته عبر الهاتف المحمول ومن دون الحضور الشخصي. فكيف نقبل في المقابل ان تتطلب معامله بسيطه داخل الكويت حضورا شخصيا وصورا للمستندات؟ المطلوب ليس ان نضع كل الخدمات في تطبيقات الكترونيه فحسب، بل ان نعيد تصميم الخدمه نفسها. اي ان نسال عن كل خطوه: لماذا يحتاج المراجع الي الحضور؟ لماذا نطلب هذا المستند؟ وهل يمكن التحقق من المعلومه الكترونيا؟ وهل يمكن للجهه الحصول عليها مباشره من جهه اخري؟ وهل يمكن اتمام المعامله والتوقيع عليها الكترونيا من دون الحاجه الي مراجعه شخصيه؟ وهنا ياتي دور المتابعه والتوجيه، فبعض الجهات الحكوميه والشركات الكبري تحتاج الي مراجعه دوريه لاجراءاتها، والاستفاده من الخبرات المتخصصه في تكنولوجيا الاتصالات والخدمات الرقميه، وقياس جوده الخدمه من منظور المستخدم، وليس من منظور الجهه المقدمه لها. لقد اثبت تطبيق «سهل» ان التغيير ممكن، وان المعامله التي كانت تحتاج الي وقت وجهد يمكن اختصارها الي دقائق. كما ان وجود التوقيع الالكتروني ووسائل التحقق الرقمي يوفر فرصه اوسع للانتقال من مجرد تقديم الخدمات عبر التطبيقات الي انجاز المعاملات كامله الكترونيا، من دون خطوات ورقيه او مراجعات لا تفرضها الضروره. لم يعد المواطن في زمن التحول الرقمي مطالبا بان يكيف حياته مع اجراءات المؤسسات، بل اصبح من حقه ان ينتظر من هذه المؤسسات ان تطور اجراءاتها بما يواكب حياته. فنجاح التحول الرقمي لا يتحقق بمجرد اطلاق التطبيقات، وانما عندما يصبح الحضور الشخصي استثناء تفرضه الضروره، لا اجراء روتينيا يمكن الاستغناء عنه. وليد ابراهيم الخبيزي

ملخّص قياس

نقد الإجراءات البيروقراطية والحضور الشخصي في الكويت

آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓