ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. عبدالحميد الشايجي

خطبه الجمعه.. بين وحده المقاصد وتوحيد النصوص

خطبه الجمعه.. بين وحده المقاصد وتوحيد النصوص

هل تتحقق وحده الخطاب الديني بان يقول الخطباء الكلمات نفسها، ام بان تتوحد مقاصدهم، وتستقيم ادلتهم، وتتضافر جهودهم علي اصلاح المجتمع؟ سؤال يكتسب اهميته في ضوء تعميم وزاره الاوقاف والشؤون الاسلاميه بشان الالتزام التام بخطبه الوزاره، ويستدعي التمييز بين غايه التنظيم ووسيلته، وبين وحده الرساله وتطابق النصوص. اولا: التنظيم ضروره والوسيله محل نظر لا خلاف علي مسؤوليه الوزاره في تنظيم شؤون المساجد، وضبط الخطاب الديني، وحمايه المنبر من التجاوزات، وتوحيد الرسائل المتعلقه بالقضايا الوطنيه. وقد تستدعي ظروف استثنائيه خطبه موحده لتوضيح موقف عام، او مواجهه ازمه، او تعزيز وحده المجتمع وامنه. لكن الاتفاق علي الغايه لا يعني ان وسيله واحده هي الافضل في جميع الاحوال؛ فالسؤال ليس عن ضروره التنظيم، بل عن القدر المناسب منه، والوسيله الاقدر علي تحقيق المصلحه دون تقييد يتجاوز الحاجه. ومن الانصاف الاشاره الي ان الوزاره اعدت ميثاق المسجد لضبط اداء الائمه والخطباء والمؤذنين، كما يوفر مكتبها الفني خطبا مكتوبه وموزعه يستفيد منها الخطباء الراغبون في القائها. وتوجد كذلك لجان للاستماع الي الخطب وتقويمها في المحافظات، وفق الميثاق، وتوجيه الخطيب عند رصد ملاحظات تستدعي التصحيح. وهي ادوات تنظيميه ورقابيه مهمه ينبغي احتسابها عند مناقشه سياسه المنبر وتطويرها. ثانيا: الخطيب داعيه وليس ناقلا للنص خطبه الجمعه شعيره شرعيه ورساله تعليميه وتربويه واصلاحيه. والخطيب المؤهل ليس ناقلا للعبارات فحسب، بل داعيه يفهم النصوص، وينزل الاحكام علي الوقائع، ويراعي احوال المخاطبين وحاجاتهم. فقد تحتاج منطقه الي معالجه مشكله اسريه، بينما تحتاج اخري الي تصحيح مفهوم شائع او مناقشه قضيه اجتماعيه ملحه. وقد تتيح خبره الخطيب المتخصص معالجه اعمق واقرب الي جمهوره. ولا يعني ذلك اطلاق يد الخطباء دون ضوابط؛ فميثاق المسجد، والمراجعه، والتقييم، والمساءله، كلها وسائل لحمايه المنبر. لكن وجود الضوابط يفتح مجالا لبحث كيفيه الجمع بين الرقابه الفاعله والاجتهاد المنضبط، دون افتراض ان توحيد النص هو الوسيله الوحيده لضمان الالتزام. ثالثا: وحده المقاصد لا تستلزم تطابق الالفاظ ينبغي التمييز بين توحيد موضوع الخطبه، وتحديد محاورها وادلتها وضوابطها، والزام الخطباء نصا واحدا بحروفه؛ فلكل مستوي مقتضياته واثاره. يمكن للوزاره تحديد موضوع الاسبوع ورسائله الاساسيه وادلته المعتمده، ثم تتيح للخطيب المؤهل صياغه المعالجه بما يناسب جمهوره، مع الالتزام بميثاق المسجد والضوابط الشرعيه والتنظيميه. وبذلك تتوحد الرساله مع تنوع اساليب عرضها. اما توحيد النص حرفيا، فقد يكون مناسبا في ظروف استثنائيه تتطلب ايصال رساله موحده، لكنه ليس بالضروره الخيار الانسب في جميع الاحوال. فالمعيار ليس تشابه الكلمات، بل تحقق المقاصد وسلامه المضمون وفاعليه الخطاب. رابعا: السياسه الشرعيه وفقه المالات تقرر قاعده التصرف علي الرعيه منوط بالمصلحه. ان التدبير العام ينبغي ان يتجه الي تحقيق المصلحه المعتبره. وتقتضي السياسه الشرعيه الموازنه بين فوائد توحيد الخطاب وما قد يصاحبه من تضييق مساحه الاجتهاد او اضعاف الاستجابه لبعض الحاجات المحليه. وهذه اثار محتمله تستحق التقييم، لا نتائج يصح الجزم بها دون دراسه. ويمكن تقويم سياسه التوحيد عبر ثلاثه معايير: مدي الحاجه الي الالزام الحرفي، وتناسب نطاقه ومدته مع الغرض، وامكان مراجعه نتائجه في ضوء التطبيق. فما تقتضيه ازمه وطنيه قد لا تقتضيه الاحوال المعتاده، وما يصلح ظرفا استثنائيا لا يتحول الي قاعده دائمه الا بمسوغ معتبر. خامسا: نموذج يجمع الانضباط والفاعليه يمكن تطوير السياسه القائمه بالاستفاده من ادواتها المؤسسيه: توحيد المرجعيه والادله والمحاور والضوابط، والاستمرار في تقييم الخطب وفق ميثاق المسجد، مع اتاحه مساحه منضبطه لاجتهاد الخطيب المؤهل. ويعتمد النص الموحد متي اقتضت المصلحه ذلك، مع وضوح نطاق الالزام ومسوغاته. ويقاس نجاح هذا النموذج بصحه المضمون، وجوده الاستدلال، وملاءمه الخطاب لحاجات المصلين، واثره التربوي والاجتماعي؛ لا بمجرد تطابق النصوص. اما الحكم القانوني علي نطاق الالزام وتبعات مخالفته، فيقتضي مراجعه التشريعات واللوائح ذات الصله. خلاصه القول ليست القضيه صراعا بين الوزاره والخطيب، بل بحث عن التوازن بين وحده الرساله وفاعليه الاداء. فالمنبر يحتاج الي تنظيم يحميه، وميثاق يضبطه، ورقابه تقومه، واجتهاد منضبط يفعل رسالته. وقد تتطلب المصلحه توحيد النص احيانا، لكنها لا تجعل تطابق الالفاظ غايه في ذاته. ان نجاح خطبه الجمعه لا يقاس بان يسمع المصلون الكلمات نفسها في كل مسجد، بل بان يسمعوا خطابا صحيحا، رشيدا، مؤثرا، يعالج قضاياهم ويعزز قيمهم. الزبده 1. توحيد الخطاب قد تقتضيه ظروف استثنائيه، لكنه لا يستلزم توحيد النص في جميع الاحوال. 2. ميثاق المسجد واليات الاستماع والتقييم توفر ادوات للضبط والمساءله. 3. الخطيب المؤهل داعيه يعالج الواقع، وليس ناقلا للنص فحسب. 4. الاجدي توحيد المرجعيه والادله والضوابط، مع اجتهاد منضبط وتوحيد النص عند الحاجه. 5. نجاح المنبر يقاس بسلامه المضمون وجوده الاداء والاثر الاصلاحي، لا بتطابق الكلمات وحده. د. عبدالحميد خليفه الشايجي

ملخّص قياس

نشر مقال رأي يحلل سياسة توحيد خطبة الجمعة ويؤكد على أهمية وحدة المقاصد على حساب تطابق الالفاظ

أشخاص:عبدالحميد خليفه الشايجيجهات:وزاره الاوقاف والشؤون الاسلاميه
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓