ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. غدير محمد اسيري

الاتفاقيات تصنع التنميه

الاتفاقيات تصنع التنميه

تمتلك دوله الكويت فرصه لتعزيز دورها في عالم تتشكل فيه موازين اقتصاديه جديده، وتتسع فيه قيمه الشراكات القادره علي الجمع بين المصالح الوطنيه والتعاون الدولي، فالتطورات العالميه، بما تحمله من تحولات تكنولوجيه وتغيرات في مسارات التجاره والطاقه، تمنح الدول المبادره مجالا اوسع لبناء مستقبلها وتنويع خياراتها، وفي هذا السياق تبرز اهميه الاتفاقيات التي توقعها دوله الكويت بوصفها ادوات لتطوير الاقتصاد وترسيخ الحضور السياسي وفتح ابواب المعرفه والاستثمار، وتتعدد صور التعاون بين اتفاقيات تجاريه واستثماريه وشراكات علميه وتقنيه واطر للتنسيق ومذكرات تفاهم، ولكل منها غاياته ومتطلبات تفعيله، وتستمد هذه الادوات اهميتها من ارتباطها برؤيه وطنيه واضحه، تحدد ما يحتاجه الاقتصاد وما ينتظره المجتمع من فرص وخدمات، وتتيح الدبلوماسيه المتوازنه توسيع شبكه الشركاء وصون استقلال القرار الوطني، بما يعزز قدره الدوله علي التعامل مع المتغيرات بثقه ومرونه، ويجعل علاقاتها الخارجيه امتدادا لمشروعها التنموي، فكل تعاون مدروس يستطيع ان يضيف الي رصيدها الاقتصادي، ويرفع قدرتها التنافسيه، ويمنح ابناءها مساحه ارحب لصناعه المستقبل. وتبدا الثمار الحقيقيه للاتفاقيات عندما تتحول اهدافها الي مشروعات ومهارات وفرص يلمسها المواطن، فالتعاون الاستثماري يكتسب قيمه اكبر حين يستقطب انشطه انتاجيه وينقل الخبرات، والشراكات التعليميه تصبح اكثر تاثيرا عندما ترتبط باحتياجات سوق العمل والبحث العلمي، والاتفاقيات التجاريه تحقق غاياتها حين تساعد المنتجات والخدمات الوطنيه علي الوصول الي اسواق جديده، ولذلك فان جوده التنفيذ تشكل المعيار الاهم للنجاح، من خلال تحديد الجهات المسؤوله والجداول الزمنيه وقياس النتائج وتذليل العقبات، وتقدم التجربه الاوروبيه مثالا ايجابيا علي قدره التعاون المنظم علي توسيع فرص التنميه، فقد اسهمت المعاهدات والتشريعات المشتركه في تاسيس السوق الموحده التي انطلقت عام 1993، واتاحت حريه انتقال السلع والخدمات والاشخاص ورؤوس الاموال، ووسعت نطاق الاعمال والتبادل الاقتصادي، والدرس الذي يمكن استخلاصه هو ان الاراده تحقق اثرا اعمق حين تسندها مؤسسات فعاله وقواعد واضحه ومتابعه مستمره، ويمكن لدوله الكويت توظيف هذا المبدا وفق خصوصيتها، عبر ربط الاتفاقيات باولويات التنويع الاقتصادي، وتعزيز مشاركه القطاع الخاص والمؤسسات الصغيره والمتوسطه، وتضمين الشراكات فرصا لتدريب المواطنين وتطوير قدراتهم، بما يضمن تراكم المعرفه داخل الاقتصاد الوطني واستدامه عوائدها. ويمتد الاثر الايجابي لهذه الاتفاقيات الي المنطقه عندما تتكامل المشروعات الوطنيه مع فرص التعاون الخليجي والعربي، فالربط الكهربائي وتطوير النقل والموانئ وتعزيز الامن الغذائي والتعاون الرقمي مجالات تستطيع توسيع المصالح المشتركه، ورفع كفاءه الموارد، وتهيئه بيئه اكثر جذبا للاستثمار، وكل مشروع ناجح يضيف اساسا للتقارب، ويمنح الاستقرار بعدا تنمويا يشعر به الانسان في معيشته ومستقبله، وتستطيع دوله الكويت، بما تمتلكه من قدرات ماليه وخبرات بشريه، ان تسهم في توجيه هذا التعاون نحو نتائج متوازنه ومستدامه، ويعزز هذا الدور اعتماد مراجعه دوريه للاتفاقيات، وتطوير اليات تنفيذها، وتوسيع التنسيق بين المؤسسات الحكوميه والقطاع الخاص والجامعات، حتي تتصل بحركه الانتاج والابتكار داخل المجتمع، ان الاستثمار الحقيقي في العلاقات الدوليه يتجسد في بناء الانسان وتوسيع خياراته وحمايه فرص الاجيال المقبله، ومن هذا المنظور تحمل الاتفاقيات افقا يتجاوز المنفعه الي تاسيس اقتصاد اكثر قدره علي التجدد، ومع وضوح الرؤيه وجديه العمل تستطيع دوله الكويت ان تجعل من شراكاتها الدوليه قوه دافعه للنهضه، وان تمضي نحو مستقبل تتسع فيه الفرص لابنائها، والاستدامه في مواكبه التطورات المتسارعه. ودمتم سالمين،،، د. غدير محمد اسيري

ملخّص قياس

تحليل دور الاتفاقيات في التنمية

آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓