انا.. والمستشار

تقوم شخصيه معروفه بالاكثار من تسجيل ارائها، في موضوع محدد، وتوزيع تسجيلاته، الصوتيه او المرئيه، علي وسائل التواصل. كما يكثر من التحدث في الديوانيات، والطلب من الحضور تصوير لقاءاته، والقيام ايضا بتوزيعها علي وسائل التواصل. كما يحرص علي تذكير مستمعيه بانه مستشار، ومن رجال القضاء. لكن بين البحث انه لا علاقه حقيقيه له بمرفق القضاء، ولم يمارس هذه المهنه، بصوره رسميه، علي الرغم من انه تولي وظائف اداريه مهمه تتعلق بالمرفق القضائي. ذكرتني تصريحاته بتجربه شخصيه سبق ان مررت بها قبل اربعين عاما، وربما كتبت عنها قبل سنوات. ففي الثمانينيات كنت اقيم في لندن، وامتلك مع اخرين، وادير اكثر من شركه، في انشطه عده اهمها العقار، وكانت مكاتبنا قريبه من فندق تشرشل، وتحديدا في السكن الخاص السابق لعائله بورتمان الثريه، التي لا تزال تمتلك كل العقارات المحيطه بالساحه التي تحمل اسم العائله. كان المبني مكونا من اربعه طوابق، وكنت والصديق الراحل «يعقوب الغنيم»، نشغل الطابق الارضي منها، ونقوم باستثمار بقيه الطوابق الاخري لحسابنا. في احد الايام طلب احد مستاجري مكاتب المبني مقابلتي، وعندما حضر اشتكي من عدم توافر ورق التواليت والصابون في حمامات الشركه، فقلت له انني كنت خارج بريطانيا، وربما اهملت شركه النظافه في الامر خلال غيابي. اخبرت الشاكي، مستر غولد، بغرض المباهاه، باننا رجال اعمال جادون وجئنا لبريطانيا، كمستثمرين، واسسنا شركات تبلغ رؤوس اموالها ثلاثه ملايين جنيه. اعتذر مستر غولد، وقال انه لم يقصد ابدا اهانتي، او التشكيك في جديتي. بعدها باسبوع او اكثر حضر مفتش «القيمه المضافه»، VAT لمراجعه سجلاتنا ومدي التزامنا بدفع المستحق علينا، فكررت عليه باننا رجال اعمال جادون، وشركتنا عقاريه، ويبلغ راسمالها ثلاثه ملايين جنيه، وان تلك الضريبه لا تشملنا، فغادر راضيا. وقبل نهايه الشهر زارنا مفتش الضرائب العام، فكررت عليه الكلام نفسه، ووضعت بتصرفه كل السجلات المحاسبيه، ولحسن الحظ لم يمد يده لفتحها، واكتفي بتناول قهوته، وغادر المكتب وهو يقول انه سيعود لنا في بدايه السنه الجديده. بعدها باسابيع تقرر عقد جمعيه عموميه للشركه، ووصل الشركاء الي لندن، لحضور الاجتماع، وغالبيتهم من «الكوايته»، فطلبت من محاسب الشركه، اليهودي فيليب، ان يقوم بتحضير الميزانيه السنويه، وبقيه التقارير، ويضعها علي مكتبي، لمراجعتها، بعد عودتي من الغداء. كانت الساعه قد قاربت الخامسه مساء عندما صدمت باكتشاف خطا فادح في ميزانيه الشركه، حيث ورد ان راسمال الشركه «ج» يبلغ مليونا ونصف المليون وليس ثلاثه ملايين جنيه. فقمت من فوري، ودون تفكير بالاتصال بالمحاسب، فلم يرد، فاتصلت بزوجته، وطلبت التحدث معه، لامر مهم، فقالت: ان ستيف يهودي ملتزم، ويحرم لمس الهاتف مع دخول السبت، مع غروب شمس الجمعه. بينت لها المشكله وطلبت منها التحدث معه وان تاتيني بالجواب. بعد نصف ساعه اتصلت زوجته، وبينت، باختصار حصه كل شريك، وان راسمال الشركه هو مليون ونصف المليون وليس ثلاثه ملايين () اكتشفت خطئي الفادح، الذي كان سيورطني مع مفتش الضرائب. ففي محاوله لاضفاء الجديه والاحترام علي عمل الشركه، ادعيت، وغالبا من غير قصد، للمستاجر في البنايه، ومفتش الـVAT واخيرا لمفتش الضرائب، باننا مستثمرون جادون، وكررت ذكر الرقم «ثلاثه ملايين»، للتاثير فيهم، ويبدو انني صدقت كذبتي، وكان من الممكن ان اجد نفسي في موقف حرج، لو طلب اي من المفتشين الاطلاع علي سجلات الشركه. ربما وجد صاحبنا المستشار نفسه في نفس موقفي. فقد اطلق علي نفسه، وغالبا بحسن نيه، لقبا وان كان قاضيا، وغالبا ليخلق انطباعا جيدا لمن يستمعون له، ومع تكرار مقولته صدق نفسه، كما سبق ان صدقت مقوله الثلاثه ملايين، قبل اربعين عاما. فيا عزيزي المستشار(!!) من ساواك بنفسه ما ظلم. احمد الصراف
تقوم شخصيه معروفه بالاكثار من تسجيل ارائها، في موضوع محدد، وتوزيع تسجيلاته، الصوتيه او المرئيه، علي وسائل التواصل. كما يكثر من التحدث في الديوانيات، والطلب من الحضور تصوير لقاءاته، والقيام ايضا بتوزيعها علي وسائل التواصل
الحدث: نشر احمد الصراف مقالاً ينتقد فيه مستشاراً يدعي مناصب قضائية