ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasصحة

«فرط الحركه».. ليس كل طفل كثير الحركه مصابا به

«فرط الحركه».. ليس كل طفل كثير الحركه مصابا به

د. ولاء حافظ عاد اضطراب فرط الحركه ونقص الانتباه (ADHD) الي دائره الاهتمام العالمي، في ظل تزايد اعداد الاطفال والشباب الذين يتلقون تشخيصا بالاضطراب خلال السنوات الاخيره. ووفقا لتقرير نشرته صحيفه «الغارديان» البريطانيه، بلغ عدد الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 16 و24 عاما في انكلترا، ويتلقون دعما مرتبطا باضطراب فرط الحركه ونقص الانتباه او التوحد، نحو 205 الاف شخص في ابريل 2026، اي ما يقارب ثلاثه اضعاف العدد المسجل عام 2019. ◄ تقييم دقيق تكمن صعوبه التمييز لدي الاهل في تشابه بعض اعراض اضطراب فرط الحركه ونقص الانتباه مع سلوكيات شائعه لدي الاطفال والمراهقين؛ فقد يتشتت انتباه الطفل اثناء اداء واجباته، او ينسي ادواته المدرسيه، او يقاطع الاخرين، او يجد صعوبه في الجلوس بهدوء. غير ان ظهور هذه السلوكيات لا يعني بالضروره اصابته بالاضطراب، ولا يكفي وحده لتشخيص الحاله. وتؤكد الاكاديميه الامريكيه لطب الاطفال ان التشخيص يستلزم تقييما طبيا منظما، يستند الي معلومات من الاهل والمعلمين، ويراعي مده الاعراض وشدتها وتاثيرها في الاداء الدراسي والعلاقات الاجتماعيه والحياه اليوميه. وتزداد اهميه التقييم عندما تستمر الاعراض سته اشهر علي الاقل، وتظهر في بيئتين او اكثر، مثل المنزل والمدرسه، وتؤثر بوضوح في اداء الطفل، مع ضروره استبعاد الاسباب الاخري التي قد تفسرها، مثل اضطرابات النوم والقلق وصعوبات التعلم. ◄ القلق وصعوبات التعلم من الاخطاء الشائعه الاعتقاد بان كل طفل كثير الحركه او يعاني ضعف التركيز مصاب باضطراب فرط الحركه ونقص الانتباه؛ اذ قد تتداخل اعراضه مع حالات اخري، ابرزها اضطرابات النوم والقلق وصعوبات التعلم والمشكلات السمعيه والبصريه، فضلا عن الضغوط الاسريه والمدرسيه التي قد تؤثر في تركيز الطفل وادائه اليومي. لذلك، لا يقتصر التقييم الدقيق علي رصد اعراض الاضطراب، بل يشمل البحث عن اسباب اخري قد تفسرها، والتحقق من وجود اضطرابات مصاحبه تستدعي تدخلا علاجيا او تربويا مختلفا. واظهرت مراجعه منهجيه نشرت في مجله «Pediatrics»، وشملت 231 دراسه حول ادوات تشخيص الاضطراب لدي الاطفال والمراهقين، ان دقه التشخيص تتطلب الجمع بين التقييم السريري المتخصص، ومقاييس التقييم المعياريه، والمعلومات المقدمه من الوالدين والمعلمين والطفل نفسه، مؤكده انه لا توجد اداه منفرده تغني عن التقييم الشامل. ◄ التشخيص الذاتي مع الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو التي تستعرض «علامات» اضطراب فرط الحركه ونقص الانتباه وقوائم اعراضه علي منصات التواصل الاجتماعي، بات بعض المراهقين يصلون الي قناعه باصابتهم بالاضطراب قبل الخضوع لاي تقييم طبي. ورغم دور هذه المنصات في نشر الوعي بالصحه النفسيه واضطرابات النمو العصبي، وتشجيع بعض الاشخاص علي طلب المساعده، فان المشكله تبدا عندما تتحول المعلومات العامه الي وسيله للتشخيص الذاتي، بعيدا عن التقييم الطبي المتخصص. وتحذر مراجعه علميه نشرت في مجله «Pediatric Clinics of North America» من ان اعتماد الشباب علي محتوي يقدمه مؤثرون غير متخصصين قد يقود الي تشخيصات ذاتيه غير دقيقه، نتيجه سوء تفسير الاعراض او تداول معلومات مضلله. وعليه، فان تشابه ما يمر به الطفل او المراهق مع اعراض يستعرضها احد المؤثرين لا يؤكد اصابته بالاضطراب، كما ان عدم انطباق جميع الاعراض المذكوره عليه لا يستبعد الاصابه. ويبقي التقييم السريري المتخصص اساس التشخيص الصحيح. ◄ متي يحتاج الطفل الي تقييم طبي؟ ينبغي طلب التقييم الطبي عندما يلاحظ الاهل او المعلمون استمرار صعوبات الانتباه او الاندفاع او فرط النشاط لدي الطفل، خصوصا اذا بدات تؤثر في تحصيله الدراسي او علاقاته الاجتماعيه او قدرته علي اداء مهامه اليوميه. ولا ينصح بانتظار تفاقم المشكلات الدراسيه او السلوكيه قبل طلب المساعده، كما لا ينبغي اعتبار كل تراجع دراسي عابر مؤشرا علي وجود اضطراب. فالهدف من التقييم ليس مجرد تشخيص الحاله، بل فهم الاسباب الحقيقيه للصعوبات التي يواجهها الطفل، وتحديد التدخل المناسب ونوع الدعم الذي يحتاج اليه في المنزل والمدرسه. ◄ الحاجه الي الدواء لا يعني تشخيص الطفل باضطراب فرط الحركه ونقص الانتباه بالضروره البدء بالعلاج الدوائي؛ اذ يؤكد الخبراء ان اختيار الخطه العلاجيه يجب ان يستند الي عمر الطفل، وشده الاعراض، ومدي تاثيرها في حياته اليوميه، فضلا عن الاضطرابات المصاحبه واحتياجات الاسره والمدرسه. وقد تشمل الخطه العلاجيه توعيه الاسره، وتدريب الوالدين علي اساليب التعامل السلوكي، وتوفير الدعم المدرسي، الي جانب الادويه عندما تكون مناسبه للحاله، وفق تقييم الطبيب المختص. وتوصي الاكاديميه الامريكيه لطب الاطفال بالبدء بالتدخلات السلوكيه للاطفال دون السادسه، مع امكان اللجوء الي الدواء في حالات محدده. اما الاطفال الاكبر سنا والمراهقون، فتوصي الارشادات بالجمع بين العلاج الدوائي والتدخلات السلوكيه والدعم المدرسي، وفق احتياجات كل حاله. ◄ التشخيص المتخصص لا يعني ارتفاع اعداد التشخيصات بالضروره زياده انتشار الاضطراب او مبالغه الاطباء في تشخيصه؛ فقد يكون وراء هذه الزياده تحسن الوعي بالاعراض واكتشاف حالات ظلت لسنوات دون تشخيص او دعم مناسب. وفي المقابل، ينبغي تجنب تشخيص الاطفال استنادا الي سلوكيات عابره او قوائم اعراض متداوله علي الانترنت. وهنا تبرز اهميه التقييم المتخصص، الذي يجمع معلومات من مصادر متعدده، وياخذ في الاعتبار اداء الطفل وسلوكه في المنزل والمدرسه. فالطفل الذي ينسي واجبه المدرسي مره ليس بالضروره مصابا بالاضطراب، كما ان الطفل الذي يعاني تشتتا مستمرا يؤثر في دراسته وعلاقاته لا ينبغي اختزال معاناته في وصفه بانه «كسول» او «غير مهتم». ◄ للاهل.. راقبوا السلوك عند الاشتباه في اصابه الطفل باضطراب فرط الحركه ونقص الانتباه، تبدا الخطوه الصحيحه بالملاحظه لا بالتشخيص الذاتي. وينصح الاهل بتسجيل طبيعه السلوك، وتوقيت ظهوره، ومدي تكراره في المنزل والمدرسه، وتاثيره في التحصيل الدراسي والنوم والعلاقات الاجتماعيه، ثم عرض هذه الملاحظات علي الطبيب المختص. ومن المهم ايضا الانتباه الي عوامل اخري قد تؤثر في التركيز، مثل قله النوم، والافراط في استخدام الاجهزه الالكترونيه، والضغوط النفسيه، وصعوبات التعلم، ومشكلات السمع والبصر. فالوعي الحقيقي بالاضطراب لا يعني تشخيص كل طفل يعاني تشتت الانتباه، بل التمييز بين سلوكيات الطفوله المعتاده والاعراض المستمره التي تؤثر في حياه الطفل وتستدعي تقييما طبيا متخصصا. ومن شان هذا الوعي ان يساعد علي اكتشاف الحالات التي لم تشخص سابقا، ويضمن حصول الاطفال علي الدعم المناسب دون تهويل او اهمال.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓