د.ريتشارد اوشوس: ارتفاع هرمون الكورتيزول قد يكون وراء صعوبه ضبط السكري

د. ولاء حافظ رغم تعدد العلاجات المستخدمه للسيطره علي السكري من النوع الثاني، قد يظل مستوي السكر التراكمي مرتفعا لدي بعض المرضي. ويزداد الاشتباه بوجود سبب خفي عندما تترافق صعوبه ضبط السكري مع السمنه المركزيه، اي تراكم الدهون في منطقه البطن، او ارتفاع ضغط الدم، الذي يتطلب ثلاثه ادويه او اكثر للسيطره عليه. وتشير الادله الحديثه الي ان اجتماع هذه العلامات قد يستدعي البحث عن سبب كامن وراء صعوبه ضبط مستوي السكر في الدم، قد لا يلتفت اليه، وهو «فرط الكورتيزول»، اي الارتفاع غير الطبيعي في مستوي هرمون الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر». واظهرت دراسه حديثه، وهي تجربه سريريه متعدده المراكز نشرت في دوريه Diabetes Care، ان نحو %24 من اكثر من 1000 مريض مصاب بالسكري من النوع الثاني غير المنضبط بدرجه كبيره، كانوا يعانون فرط الكورتيزول الخفي. وقال الدكتور ريتشارد جوزيف اوشوس، استاذ الطب الباطني في قسم التمثيل الغذائي والغدد الصماء والسكري بجامعه ميشيغان في ان اربور، واحد مؤلفي الدراسه: «عاده لا تحدث هذه النتائج بمحض الصدفه. واذا كنا نبحث عن اضطراب قد يكون محركا لمرض السكري، فان فرط الكورتيزول يعد حاله مهمه يجب وضعها في الاعتبار». وعاده ما يتم الكشف عن هذه الحاله عبر اختبار تثبيط «الديكساميثازون» لقياس الكورتيزول بجرعه 1 ملغ، الذي يجري ليلا لقياس مستوي الكورتيزول. واستعرض اوشوس هذه النتائج خلال المؤتمر البرازيلي السابع والثلاثين للغدد الصماء والتمثيل الغذائي، الذي عقد في اغسطس في ريو دي جانيرو بالبرازيل. ◄ نتائج الدراسه اكدت نتائج الدراسه اهميه فحص مستوي الكورتيزول لدي مرضي السكري من النوع الثاني، الذي يصعب ضبطه رغم استخدام ادويه عده، ويظل السكر التراكمي لديهم بين %7.5 و%11.5. وتزداد اهميه الفحص اذا كان المريض يعاني ايضا ارتفاع ضغط الدم او امراض القلب والاوعيه الدمويه، الي جانب علامات قد تشير الي ارتفاع الكورتيزول، مثل تراكم الدهون في البطن والجذع والرقبه، واستداره الوجه، وظهور علامات التمدد في جلد البطن. ◄ تشخيص فرط الكورتيزول واوضح انه عند الاشتباه في الاصابه بفرط الكورتيزول، ينصح باجراء اختبارين علي الاقل باستخدام طريقتين مختلفتين للتاكد من زياده في مستوي الكورتيزول في الجسم. ويعد اختبار الديكساميثازون، الذي يجري طوال الليل، احد الخيارات المتاحه؛ اذ يتناول المريض 1 ملغ من الديكساميثازون في الساعه 11 مساء، ثم يقاس مستوي الكورتيزول صباحا. واذا تجاوز مستوي الكورتيزول 1.8 ميكروغرام/ديسيلتر، فهذا يعني ان الجسم لم يخفض انتاج الكورتيزول بالشكل المطلوب، وقد يشير الي وجود فرط في الكورتيزول. ويفضل اخذ العينه بين الساعه 8 و10 صباحا، لكن يمكن جمعها في اوقات اخري ايضا. اما الخيار الاخر فهو قياس مستوي الكورتيزول الحر في البول، الذي يتم جمعه علي مدار 24 ساعه. وبعد تاكيد الاصابه بفرط الكورتيزول، تاتي الخطوه التاليه بقياس مستوي هرمون ACTH في الدم، لمعرفه ما اذا كان ارتفاع الكورتيزول مرتبطا بهذا الهرمون ام يحدث بشكل مستقل عنه. وعاده ما تكون الجراحه احد خيارات العلاج في الحالتين، لكن درجه صعوبتها تختلف بينهما. فاذا كان فرط الكورتيزول مستقلا عن هرمون ACTH، يكون السبب غالبا ورما في الغده الكظريه، ويمكن التعامل معه جراحيا بصوره اكثر بساطه ومباشره، اما اذا كان مرتبطا بالهرمون، فيكون المصدر عاده ورما في الغده النخاميه، مما يجعل الجراحه اكثر تعقيدا، وقد لا تكون ممكنه في بعض الحالات. وقال د. اوشوش: «اذا كانت الحاله مستقله عن هرمون ACTH، ينصح باجراء تصوير مقطعي للبطن للبحث عن ورم في الغده الكظريه. واذا لم يظهر اي ورم، فقد يكون فرط الكورتيزول غير ناتج عن ورم». ◄ علاج لغير المؤهلين للجراحه بالنسبه للمرضي الذين لا يمكنهم الخضوع للجراحه، او الذين لم تحقق الجراحه لديهم استجابه كافيه، فيكون العلاج بالادويه هو البديل المتاح. وقد قيمت الدراسه استخدام عقار «ميفيبريستون» لدي 136 مريضا مصابا بالسكري من النوع الثاني وفرط الكورتيزول المؤكد. وخلال 24 اسبوعا، انخفض مستوي السكر التراكمي (A1c) بنحو %1.3، كما فقد المرضي في المتوسط 5 كيلوغرامات من الوزن، وقلت حاجتهم الي الانسولين وادويه السلفونيل يوريا. ولا يعمل «ميفيبريستون» علي خفض انتاج الكورتيزول، بل يمنع الكورتيزول من الارتباط بمستقبلاته في الجسم، مما يقلل من تاثيره الذي يؤدي الي مقاومه الانسولين وزياده الوزن. وقد وافقت اداره الغذاء والدواء (FDA)، في الولايات المتحده، علي استخدام «ميفيبريستون» لعلاج ارتفاع سكر الدم الناتج عن فرط الكورتيزول لدي البالغين المصابين بمتلازمه كوشينغ والسكري من النوع الثاني او عدم تحمل الجلوكوز، الذين لا يمكنهم الخضوع للجراحه او لم يستجيبوا لها بشكل كاف. ◄ اثار جانبيه محتمله ورغم ان النتائج المتعلقه بالتمثيل الغذائي واعده، فان الاوساط الطبيه لا تزال تناقش مساله الاستخدام الواسع لعقار «ميفيبريستون» نظرا لعوامل معينه لوحظت اثناء متابعه المرضي. ففي الدراسه، توقف %46 من المشاركين في مجموعه «ميفيبريستون» عن العلاج مقارنه بـ%18 في مجموعه الدواء الوهمي، وكان السبب الرئيسي لذلك هو حدوث اثار جانبيه، وشملت اكثر هذه الاثار شيوعا: • نقص بوتاسيوم الدم • الغثيان • الاجهاد • اعراض انخفاض مستويات الكورتيزول كما لوحظ متوسط زياده قدره 10.1 ملم زئبقي في ضغط الدم الانقباضي، مقارنه بمجموعه الدواء الوهمي؛ وهي نتيجه ذات اهميه بالنظر الي ان المرضي المؤهلين للتجربه يعانون اصلا من ارتفاع ضغط الدم. لذلك، قال د. اوشوس: «علي الرغم من توفر بعض العلاجات، فان ايا منها ليس مثاليا. فالعديد منها باهظ الثمن وله اثار جانبيه. فالامر يختلف تماما عن استخدام (سبيرونولاكتون) لعلاج فرط الالدوستيرونيه الاولي؛ اذ يعد دواء غير مكلف ونستخدمه منذ 60 عاما». واضاف: «تزداد صعوبه العثور علي علاج مناسب عندما يتطلب الامر رعايه مدي الحياه. فاذا كان المريض يعاني، علي سبيل المثال، من حاله تعتمد علي الهرمون الموجه لقشر الكظر (ACTH) ناجمه عن ورم في الغده النخاميه لا يمكن استئصاله جراحيا، فانه سيحتاج الي العلاج لبقيه حياته. وفي هذه الحاله، يمكننا اجراء استئصال للغده الكظريه وازاله مصدر الكورتيزول، ولكننا سنضطر بعد ذلك لعلاج المريض من قصور الغده الكظريه؛ وبالتالي، فان اي علاج سيستمر مدي الحياه»، وفقا لموقع medscape.