ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم ناصر بورسلي

حوكمه المخاطر في قطاع النفط من اداره النفط الي اداره المستقبل

حوكمه المخاطر في قطاع النفط من اداره النفط الي اداره المستقبل

يشهد قطاع النفط تحولا عميقا في طريقه تعامله مع المخاطر والفرص لكن يتبادر الي اذهاننا انه لم يعد يقتصر علي حجم الانتاج او الايرادات المتحققه بل اصبح اكثر ارتباطا بكيفيه توظيف هذه الايرادات وكيف يمكن حمايه الثروه الوطنيه في ظل التغيرات المتسارعه التي يشهدها العالم. فلطالما ارتبطت الشركات النفطيه بامتلاك الاصول التقليديه مثل خطوط الانابيب والمصافي وحقول الانتاج وكان بيع احد هذه الاصول ينظر اليه باعتباره قرارا ماليا او فنيا، اما اليوم فاصبح القرار اكثر تعقيدا لانه يرتبط بمستقبل الدوله الاقتصادي وبقدرتها علي الحفاظ علي نفوذها وتحقيق عوائد مستدامه في الوقت نفسه. وعندما تتجه شركه او دوله الي بيع جزء من اصولها النفطيه، فان الهدف لا يكون دائما التخلي عن هذا الاصل، بل قد يكون اعاده توظيف قيمته في مجالات جديده وقد تستخدم عائدات البيع للاستثمار في التكنولوجيا او البنيه التحتيه او ادوات استثمار اخري في الاسواق العالميه، الا ان هذا التوجه يفتح الباب امام تحديات جديده مثل تضارب المصالح وتعدد الجهات الرقابيه وصعوبه تطبيق معايير موحده علي استثمارات متنوعه للغايه. التحول الاستراتيجي ضروره لا خيار اصبح التحول الاستراتيجي ضروره تفرضها عوامل عده ابرزها تقلب اسعار الطاقه وتسارع التوجه العالمي نحو مصادر الطاقه البديله ولهذا لم يعد من الحكمه ان تعتمد الشركات النفطيه علي نموذج تقليدي قائم علي الانتاج البيع فقط بل اصبح من الضروري ان تعيد بناء نفسها وتوسع نطاق انشطتها. وفي المقابل، لا تزال الشركات والصناديق الاستثماريه السياديه تمتلك قدره كبيره علي التاثير، فهي عندما تستثمر في شركات تقنيه عالميه او مشاريع البنيه التحتيه في اسواق ناشئه لا تحقق عائدا ماليا فحسب، بل تعزز حضورها الاقتصادي والسياسي ايضا لكن هذا النوع من الاستثمارات يتطلب حوكمه قويه تضمن الفصل بين الاهداف الماليه والاهداف الاخري. كما يتطلب شفافيه واضحه ورقابه مستقله ومعايير دقيقه لتقييم الاداء، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في تنويع الاستثمارات، بل ايضا في ضمان الا يتحول التنويع الي مصدر لمخاطر يصعب التحكم بها. العائد لا يقاس بالارباح فقط قد يبدو الاستثمار في قطاعات متعدده اكثر جاذبيه من التركيز علي النفط وحده، وقد اثبتت بعض التجارب ان الاستثمارات خارج قطاع الاستكشاف والانتاج يمكن ان تحقق عوائد مرتفعه خاصه خلال فترات انخفاض اسعار النفط ومع ذلك، لا ينبغي الحكم علي نجاح التنويع من خلال الارباح فقط، فهناك عوامل اخري يجب اخذها في الاعتبار مثل مستوي المخاطر ومدي استقلاليه قرارات الاستثمار ووضوح المسؤوليات وقدره المؤسسه علي التعامل مع الخسائر او التغيرات المفاجئه في الاسواق. ولكي يحقق التنويع اهدافه، لا بد من الالتزام بعدد من الشروط الاساسيه: * تحديد حدود واضحه للاستثمار في كل قطاع ومنطقه جغرافيه. * ضمان استقلال لجان الاستثمار عن الاداره التنفيذيه. * تطبيق قواعد افصاح ورقابه صارمه. * اعتماد مؤشرات واضحه لقياس الاداء والمخاطر. * الفصل بين اداره الاصول النفطيه واداره الاستثمارات الطويله الاجل. ومن دون الضوابط، قد يتحول التنويع الي وسيله لتوسيع المخاطر بدلا من تقليلها. النموذج النرويجي تقدم النرويج مثالا مهما في مجال الفصل بين اداره قطاع النفط واداره الثروه السياديه، فشركه اكوينور تعمل بصوره مستقله عن صندوق التقاعد الحكومي العالمي، الذي يستثمر عوائد النفط في الاف الشركات والاسواق حول العالم، ولا يقتصر هذا الفصل علي الجانب الاداري فقط، بل يستند الي نظام رقابي واضح ومستقل وقواعد معلنه تحكم القرارات الاستثماريه اضافه الي معايير اخري قد تطبق علي بعض الاستثمارات. وقد ساعد هذا النموذج النرويج علي اداره عوائد النفط بكفاءه وبناء واحد من اكبر صناديق الثروه السياديه في العالم مع الحد من مخاطر التوسع غير المنضبط او خلط الادوار بين الجهه المنتجه للثروه والجهه المسؤوله عن استثمارها. في الختام، فان اداره المرحله المقبله لا تتطلب الاختيار بين الاحتفاظ بالاصول او بيعها ولا بين التركيز علي النفط او الاستثمار في قطاعات اخري بشكل مستقل، بل المطلوب هو بناء نظام حوكمه قادر علي تحقيق التوازن بين حمايه الثروه وتنويع مصادر الدخل، فالدول النفطيه الاكثر نجاحا لن تكون بالضروره تلك التي تمتلك احتياطيات كبيره فقط، بل تلك التي تتمكن من اداره اصولها بوضوح واستقلاليه، وتضع حدودا للمخاطر وتستثمر عوائد النفط بطريقه تضمن استدامه الاقتصاد حتي بعد تراجع اهميه النفط. د. ناصر بورسلي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓