اطفالنا و«لعبه جهنم»

في السابق كنا نخاف علي اطفالنا وابنائنا من الشارع، ومن رفاق السوء، ومن اي غريب قد يقترب منهم. لذلك كنا نطمئن عندما يعود الطفل الي البيت ويغلق عليه باب غرفته. اليوم... الموضوع اختلف، فقد يكون الطفل في غرفته، امام اعيننا، ولا يفصله عنا سوي باب مغلق، الا انه في الحقيقه موجود في عالم اخر لا نعرف من فيه، ولا مع من يتواصل، وما شكل هذا التواصل. نعم، هو قريب منا جسدا... ولكنه قد يكون بعيدا عنا تماما بفكره ووضعه النفسي. عمل درامي تابعته بتركيز واعجاب شديد، بسبب قوه رسالته والاخراج والتمثيل ايضا، عمل هزني بقوه وقرع بداخلي جرسا مدويا ممزوجا بسؤال بسيط: هل فعلا نعرف ماذا يفعل ابناؤنا حين يغلقون ابواب غرفهم ويفتحون هواتفهم؟ «لعبه جهنم»... مسلسل من ثلاث حلقات دسمه، ضمن سلسله «القصه الكامله»، طرح في نهايته سؤالا مهما امام الاسره كلها. هل تفاعل ابننا او طفلنا مع الهاتف الذي يحمله، والكمبيوتر الذي يتصفحه في غرفته، في عالم مفتوح دون رقابه ولا حوار... امن؟ المخاطر الالكترونيه امر وارد جدا... يجدها الطفل امامه وبين يديه بشكل جذاب وسلس، وليست بشكل مخيف، وقد يكون الخطر في صوره لعبه... او تحد... او من خلال مغامره او صديق. غالبا ما يتبع انفراد اطفالنا وابنائنا مع اجهزتهم الالكترونيه اتساع المسافه بينهم وبين اسرهم شيئا فشيئا، ليزداد ارتباطهم اكثر فاكثر بمن يشدهم خلف الشاشه، سواء لعبه او مغامره او شخص. انا اعتبر هذا النوع من الاعمال الدراميه جرس انذار تربوي، اكثر منه وسيله للترفيه... لان هذا النوع من الدراما يقول ما تعجز عنه عشرات المحاضرات والنشرات التوعويه. الرقابه الحقيقيه في عالمنا اليوم ليست فقط في تفتيش الهاتف كل ليله، وانما بناء علاقه مع الطفل بشكل يجعله ياتي اليك بنفسه (كاب او ام او جد او جده او اي قرابه اسريه وثيقه)، عندما يشعر بان شيئا غير عادي او غريب يمر به او يحدث له. هذا العمل الدرامي الرائع وضعني انا شخصيا امام سؤال حساس: هل من المفيد ان يشاهد اطفالنا انفسهم مثل هذه المسلسلات؟ الاجابه بالتاكيد ليست سهله، لان بعض تفاصيل هذا العمل الدرامي قاسيه، وقد تترك اثرا نفسيا حسب عمر الطفل. الابناء الاكبر سنا، الذين بداوا يدخلون عالم الالعاب الالكترونيه ووسائل التواصل بصوره مستقله، قد يكون من المفيد ان يشاهدوا اعمالا توعويه من هذا النوع، مع ضروره وجود الوالدين او احدهما، متي كان تصنيفها العمري يسمح بذلك، حتي يكون هناك حوار واجابات علي تساؤلات قد تدور في مخيلاتهم خلال متابعه العمل. وهنا تتحول الشاشه من مصدر للخطر الي فرصه للحوار، وطرح بعض الاسئله عليهم خلال المشاهده، مثل: لو حدث معك هذا، ماذا ستفعل؟ هل ستخبرنا او تخبر احد المقربين جدا حينها؟ وان طلب منك احد الا تخبرنا؟ واذا صاحب اي خطا ارتكبته تهديد باي شكل، كيف ستتصرف؟ الحمايه الحقيقيه للاطفال والابناء، اليوم، ان نقول لهم: اذا اخطاتم، تعالوا لنا ولا تخافوا. تلك عباره مهمه جدا يجب ان تقنع بها ابنك، حتي لا يكون الخوف من العقاب دافعا له الي احضان شخص يبتزه او يهدده. شكرا لكل من ساهم في نجاح هذا العمل الدرامي برسالته واسلوبه واتقانه علي كل المستويات. اقبال الاحمد