ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

خطه انتشال «الكويتيه»

خطه انتشال «الكويتيه»

عانت الخطوط الكويتيه، تاريخيا، من عدم الاستقرار الاداري، علي مدي اكثر من نصف قرن، ما تسبب في تكبد المال العام لخسائر بلغت عشرات مليارات الدولارات، واسباب ذلك معروفه، فاغلبيتها سياسيه، وتعاقب مجالس الادارات، بعضها غير مؤهل، او لم تعط الصلاحيات، وفوق ذلك ربما اجبرت علي توظيف كل من هب ودب، مع غياب الحوكمه عن كل انشطتها، ولا تزال الكويتيه، حسب علمي، تعمل في غياب اي معايير اداء مكتوبه ومتفق عليها مسبقا بين المجلس والاداره، وغياب المحاسبه، واستمرار تدخل المجلس في القرارات التشغيليه دون فهم فني عميق، نتجت عن ذلك احتكاكات متكرره بين الطرفين، كما كان للطيران المدني، بادارته العاجزه، في بعض منها، دور في عرقله عمل «الكويتيه»، ولا ننسي تدخلات بعض النواب، واضطرار الشركه احيانا الي الرضوخ لطلباتهم. الخلل البنيوي الكلاسيكي بين الاداره العليا والاداره التنفيذيه يجب حسمه في اول اجتماع لمجلس الاداره الجديد، المكون من خمسه اعضاء من المواطنين، وثلاثه اعضاء من الاجانب، وسيرتدي كل واحد من الثلاثه قبعتين، قبعه عضو المجلس، وقبعه عضو الاداره التنفيذيه. وبالتالي يتطلب الامر وجود مجلس اداره قادر علي حسم هذا الوضع غير المسبوق، من خلال البت في الامور التاليه: 1 ــ التفويض الاستراتيجي، اي تحديد الهدف الاسمي للشركه بوضوح (ربحيه بحته، ام خدمه عامه، ام مزيج بينهما بنسب محدده)، لان هذا سيحدد مصير كل قرار لاحق، سواء تعلق بالتسعير، التوظيف، الاستثمار، وحتي معايير تقييم اداء التنفيذيين. 2 ــ الرقابه والمساءله، او وضع مؤشرات اداء رئيسيه واضحه، ومراجعتها دوريا، ومحاسبه الاداره التنفيذيه عليها. 3 ــ الموافقه علي القرارات الجوهريه، كالميزانيات الكبري، اعاده الهيكله، السياسات الرئيسيه للموارد البشريه. 4 ــ حمايه استقلاليه الاداره التنفيذيه من التدخل السياسي اليومي، مع ضمان توافقها مع التوجه العام للدوله كمالك. *** وضع شركه الخطوط الجويه، وما سبق ان عانته، ولا تزال تعانيه من معوقات ومشاكل، امر لم يكن حتما خافيا علي من قبلوا العمل بها كاداره تنفيذيه، وغالبا ستكون لهم اليد العليا، في اغلبيه القرارت، ولن يكونوا «ختم موافقه» او Rubber Stamp، كما كان الحال غالبا مع الادارات التنفيذيه السابقه، وربما يتطلب الامر ان يكون الوضع، خصوصا في البدايه، العكس تماما، بحيث تكون الاداره التنفيذيه الاجنبيه فعليا هي صاحبه القرار الاستراتيجي الحقيقي، رغم ان المجلس هو من سيتحمل المسؤوليه القانونيه الرسميه امام الجهه المالكه، وهذا امر تحتمه الظروف، كما اعتقد ان اي عرقله من اي جهه ستدفع الاداره التنفيذيه الثلاثيه الي تقديم استقاله جماعيه، خصوصا ان خبراتها مطلوبه، ولن تبقي طويلا بلا عمل. وبالتالي يتطلب الامر قيام الجهه المالكه بتوضيح كل هذه الامور لمجلس الاداره الجديد. مع ضروره وجود عقد اداء واضح مع الاداره التنفيذيه الاجنبيه، يربط بقاءهم ومكافاتهم بمؤشرات محدده سلفا ومتفق عليها، بدلا من ترك الامر مفتوحا لتفسيرات لاحقه. وبغير ذلك لا طبنا ولا غدا الشر. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓