المنتج الخالي من السكر.. ليس بالضروره افضل صحيا

نور نور الدين - يلجا كثيرون الي المنتجات التي تحمل عباره «خال من السكر» باعتبارها خيارا افضل من الحلويات والمشروبات الغنيه بالسكر، لكن كون المنتج خاليا من السكر لا يعني بالضروره انه افضل صحيا. ووجد باحثون من جامعه واشنطن في سانت لويس ان «السوربيتول»، وهو احد اشهر بدائل السكر المستخدم في العلكه والحلوي والمنتجات منخفضه السعرات، قد يتجاوز الامعاء ويصل الي الكبد في ظروف معينه، حيث يتحول الي مركب مشتق من الفركتوز. وتكتسب هذه النتيجه اهميه في ظل ارتباط الافراط في استهلاك الفركتوز باضطرابات ايضيه، من بينها تراكم الدهون في الكبد. المفاجاه في الدراسه، التي نشرت في مجله Science Signaling اظهرت ان السوربيتول لا ياتي فقط من الطعام، اذ تستطيع انزيمات الامعاء تحويل الغلوكوز الي سوربيتول بعد تناول الطعام. وكان يعتقد سابقا ان انتاج كميات كبيره منه بهذه الطريقه يحدث اساسا لدي مرضي السكري بسبب ارتفاع مستويات الغلوكوز. لكن التجارب علي انواع معينه من السمك اظهرت ان الغلوكوز داخل الامعاء قد يرتفع بعد الطعام بما يكفي لانتاج كميات ملحوظه من السوربيتول حتي في غياب السكري. بكتيريا الامعاء قد تعمل كخط دفاع وجد الباحثون ان بعض انواع بكتيريا الامعاء تستطيع استهلاك السوربيتول وتحويله الي نواتج غير ضاره. وبذلك تعمل هذه الميكروبات كنوع من المرشح البيولوجي الذي يمنع وصول كميات كبيره من السوربيتول الي بقيه الجسم. لكن اذا لم يمتلك الشخص التركيبه المناسبه من البكتيريا، او اذا كانت كميه السوربيتول اكبر مما تستطيع الميكروبات التعامل معه، فقد يفلت جزء منه من هذه العمليه ويصل الي الكبد. الكميه قد تصنع الفارق تقدم الدراسه تفصيلا مهما، اذ ان تاثير السوربيتول قد يختلف بحسب كميته ومصدره. فهو يوجد طبيعيا في بعض الفواكه، خصوصا ذات النواه، وتستطيع بكتيريا الامعاء التخلص من الكميات الصغيره منه بكفاءه. لكن الكميات الكبيره، سواء من المنتجات المصنعه او الناتجه عن ارتفاع الغلوكوز، قد تتجاوز قدره هذه البكتيريا علي تفكيكه، ما يسمح بوصول جزء منه الي الكبد. ◄ هل علينا تجنب «السوربيتول»؟ من المبكر تقديم مثل هذه التوصيه بناء علي الدراسه الحاليه. فالسوربيتول مستخدم منذ فتره طويله، ويوجد ايضا طبيعيا في الطعام. كما ان الدراسه تميز بوضوح بين الكميات الصغيره والكميات التي يمكن ان تتجاوز قدره ميكروبيوم الامعاء علي التعامل معها. ما تكشفه النتائج اساسا هو ان فكره «استبدال السكر» اكثر تعقيدا مما تبدو عليه. فليس كل بديل للسكر يمر عبر الجسم من دون ان يترك اثرا، كما ان تاثير الطعام قد يعتمد جزئيا علي البكتيريا التي تعيش داخل امعائنا.