د. ريم النيباري لـ القبس: «اجراءات التجميل» امنه صيفا.. بشروط

د.ولاء حافظ مع استمرار ارتفاع درجات الحراره في صيف الخليج الي مستويات عاليه، يزداد اقبال الكثيرين علي الاجراءات التجميليه استعدادا للمناسبات والاعراس واستقبال العام الجديد، دون ادراك ان التوقيت قد يكون العامل الحاسم بين نتيجه مثاليه ومضاعفات غير مرغوبه قد تلازم البشره لاشهر طويله. وفي عيادات الجلديه والتجميل، يستقبل الاطباء كل صيف حالات كان يمكن تجنبها بالكامل لو عرف اصحابها المعلومات التاليه، والتي اوضحتها استشاريه الامراض الجلديه والتجميل، د.ريم النيباري في حديثها لـ القبس: تاثير الشمس في بشرتنا اشارت د. النيباري الي ان ما نسميه «اشعه الشمس» ليس شعاعا واحدا، بل طيف كامل من الاشعاعات، وسلطت الضوء علي ثلاثه انواع رئيسيه، جاءت كما يلي: ■ النوع الاول: الاشعه فوق البنفسجيه الطويله الموجه (UVA): وهي الاخطر علي المدي البعيد، حيث انها تخترق طبقات الجلد العميقه وتصل الي الادمه، حيث توجد الياف الكولاجين والايلاستين، فتكسرها تدريجيا، وتسبب ما نسميه «الشيخوخه الضوئيه»، وهي التجاعيد المبكره، والترهل، والبقع الداكنه. وقالت د. النيباري: «المقلق في هذا النوع انه يخترق الغيوم وزجاج النوافذ وزجاج السياره، ويبقي ثابت الشده تقريبا طوال ساعات النهار وطوال فصول السنه. لهذا نري لدي من يقضون ساعات طويله في قياده السياره تصبغات وعلامات شيخوخه اوضح في الجهه اليسري من الوجه المواجهه لنافذه السائق. ■ النوع الثاني هو الاشعه فوق البنفسجيه القصيره الموجه (UVB): وهي المسؤوله الاولي عن حروق الشمس والاحمرار، وتعمل بشكل رئيسي علي الطبقات السطحيه من الجلد، وهي ايضا المحفز الاقوي لتصنيع الميلانين، اي الاسمرار والتصبغات، وتبلغ ذروتها في منتصف النهار وفي اشهر الصيف تحديدا. ■ النوع الثالث: يغفل عنه كثيرون، وهو الاشعه تحت الحمراء والحراره نفسها. فالحراره المرتفعه، حتي دون تعرض مباشر لاشعه الشمس، توسع الاوعيه الدمويه في الجلد، وتزيد الالتهاب، وتحفز الخلايا الصبغيه. وقد اثبتت الدراسات الحديثه ان الحراره وحدها قد تفاقم تصبغات مثل الكلف، وهذا ما يفسر معاناه الكثير من سيدات الخليج من الكلف رغم التزامهن بواقي الشمس. واكدت د. النيباري ان الحراره المحيطه تلعب دورا مستقلا عن الاشعه. البشره الخليجيه الحساسه اوضحت د. النيباري ان البشره تصنف طبيا حسب مقياس «فيتزباتريك» (نظام تصنيف علمي لدرجات لون بشره الانسان) من الدرجه الاولي (الفاتحه جدا التي تحترق ولا تسمر) الي السادسه (الداكنه جدا). وقالت: «تقع اغلب البشرات الخليجيه بين الدرجتين الثالثه والخامسه، وهي بشرات تتميز بخلايا صبغيه نشطه وسريعه الاستجابه. تعد هذه ميزه من ناحيه الحمايه الطبيعيه من حروق الشمس، لكنها سيف ذو حدين: فاي التهاب او تهيج في الجلد، سواء من حب الشباب او جرح او اجراء تجميلي، قد يترك خلفه تصبغا داكنا يستمر شهورا. وهذا هو مربط الفرس في علاقه الشمس بالاجراءات التجميليه». حاله انذار قصوي اكدت د. النيباري ان البشره بعد الاجراءات التجميليه تكون في «حاله انذار قصوي»، وقالت: «كل اجراء تجميلي فعال يقوم في جوهره علي فكره واحده: وهي احداث «اصابه مدروسه ومضبوطه» في الجلد لتحفيزه علي التجدد وانتاج كولاجين جديد». فعلي سبيل المثال: «التقشير الكيميائي يزيل الطبقات السطحيه التالفه، والليزر يحدث قنوات حراريه دقيقه، والابر الدقيقه تصنع ثقوبا مجهريه، والحقن تحدث وخزا وتهيجا موضعيا». لكن في الايام التي تلي الاجراء، تكون البشره في مرحله الالتئام النشط: اي ان حاجزها الواقي السطحي منزوع او ضعيف، واوعيتها الدمويه متوسعه، وخلاياها الالتهابيه في اوج نشاطها، وخلاياها الصبغيه في حاله استنفار. وقالت: «تخيلوا الان ان نعرض بشره بهذه الحاله لشمس الخليج الحارقه. النتيجه المتوقعه هي ما نسميه طبيا «فرط التصبغ التالي للالتهاب» اي بقع بنيه او رماديه داكنه تظهر مكان الاجراء». واضافت: «قد تكون اوضح واصعب علاجا من المشكله الاصليه التي تتم الاجراء من اجلها اساسا. والمفارقه المؤلمه ان علاج هذه التصبغات يتطلب غالبا تقشيرا او ليزرا جديدا، مع فتره حمايه اطول واشد صرامه. اي ان اهمال ايام معدوده من الوقايه قد يكلف المريض شهورا من العلاج الاضافي وتكاليف مضاعفه». خرافات شائعه بينت د.النيباري بعض الخرافات الشائعه والتي يجب تصحيحها لتفادي عواقبها الوخيمه، مثل: ◄ الخرافه الاولي: «ما دمت اجلس في المنزل، فلا احتاج حمايه بعد الاجراء التجميلي» هذا غير صحيح، فاشعه UVA تخترق زجاج النوافذ، والجلوس قرب نافذه مشمسه او قياده السياره يعرض البشره الحساسه لضرر حقيقي. ◄ الخرافه الثانيه: «بشرتي سمراء ولا تتاثر بالشمس» العكس صحيح تماما في سياق الاجراءات التجميليه، فالبشره الداكنه اكثر عرضه للتصبغات التاليه للالتهاب، وتحتاج حمايه اشد لا اقل. ◄ الخرافه الثالثه: «الجو غائم اليوم، فلا داعي للواقي» الغيوم تحجب جزءا يسيرا فقط من الاشعه فوق البنفسجيه، وقد يصل ما نسبته ثمانون بالمئه منها الي الارض في الايام الغائمه. ◄ الخرافه الرابعه: «الاجراءات التجميليه ممنوعه في الصيف» هذا تعميم مبالغ فيه، فالكثير من الاجراءات امنه تماما صيفا بشرط الالتزام بالتعليمات، وبعضها الاخر يفضل تاجيله، والتفريق بينهما دور الطبيب المتخصص. الالتزام بالتعليمات ختمت د. النيباري مؤكده ان الشمس ليست عدوا مطلقا، فهي مصدر الحياه وفيتامين د وسبب لاعتدال المزاج. لكنها تتحول الي خصم شرس عندما تلتقي ببشره في مرحله التئام. ولفتت الي ان الاجراءات التجميليه في الصيف ممكنه وامنه، بشرط واحد: فهم طبيعه كل اجراء، والالتزام الصارم بتعليمات ما قبله وما بعده، وعلي راسها الحمايه الذكيه من الشمس والحراره.